أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / على أيّ أساس يتمّ الفرز سنة 2019؟ اِحذروا عمليّات التحيّل الجديدة والمتجدّدة

على أيّ أساس يتمّ الفرز سنة 2019؟ اِحذروا عمليّات التحيّل الجديدة والمتجدّدة

Spread the love

بعد سنوات من التّلاعب بالتّونسيين، وإيقاعهم في المغالطات، حان الوقت لتسود الاِختيارات العقلانية لدى النّاخبين حتّى لا تبقى ديمقراطيّتنا الوليدة ضحيّة قلّة الوعي وقابليّة جزء كبير من شعبنا للاِستغفال، وحتّى لا تكون حجّة ضدّ الدّيمقراطية تواجه بها الشّعوب المستضعفة.

لو تواصل اِرتفاع نسبة العزوف، ولو تمكّنت آلة المخادعة الرّهيبة الّتي تقاس بملايين الدّينارات أو الدّولارات من جعل المواطنين يصوّتون لمن سبق أن خدعهم، أو لمن قد يعمل على توجيههم نحو صراعات هووية سواء جعل نفسه حاميا للهويّة أو حاميا للحداثة، وكذلك لمن اِكتفى بدفعهم للاِختيار على أساس اِنتماء غير ثابت للثّورة لخداعهم، فإنّ تونس معرّضة لخمس سنوات أخرى من التخلّف.
الفرز اليوم يجب أن يكون بين من هو مع تطبيق دستور البلاد، ومن هو ضدّه أو يؤمن ببعضه ويرفض البعض الآخر.. بين من هو مع فرض القانون على الجميع، ومن هو مع حماية البعض من تطبيق أحكامه..
الفرز اليوم هو بين من هو مع الشّفافية ومحاسبة الفاسدين وإن كانوا مقرّبين منه، ومن هو مع الشّعار دون تطبيقه.. بين من هو مع الشّفافية في حزبه وفي الدّولة، ومن هو مع الغموض في التّمويل مع اِدّعاء العكس..
الفرز الأهمّ اليوم هو بين من ليس له ولاء لأيّ طرف يدين له، ومن هو في خدمة مموّليه ومراكز النّفوذ المتحالف معها.. بين من لا يبالي بالمال ولا الاِمتيازات في سبيل مشروع لا يمكن اِستبداله بخزائن الأرض لو عُرضت عليه، ومن جعل السّياسة وسيلة اِكتساب لنفسه وللمقرّبين منه..
الفرز اليوم هو بين من لا تعنيه غير الكفاءة والنّزاهة للتّعيين في المناصب يوم يكون في السّلطة، ومن يفكّر في تنصيب المقرّبين منه وأبنائه.. الفرز اليوم هو بين من له القدرة على تنفيذ برامجه، ومن لا يمكن أن ينجح في غير المناورات والتّأجيل والتّخدير والتّسويف..
الفرز الّذي يجب الاِنتباه إليه أيضا هو بين من يعمل من أجل الرقيّ بالحياة السّياسية واثقا في يوم ينهض فيه التّونسيون، ومن يعتمد الخساسة كوسيلة لتحقيق غاياته.
ثنائيّة الثّورة والثّورة المضادّة الّتي أثّرت في الاِنتخابات السّابقة، على أهمّيتها، أصبحت لسوء الحظّ تستعمل بدورها للمغالطة، وأصبحت تستوجب تمعّّنا ممّن هم في صفّ الثّورة، وتستوجب من كلّ واحد منّا أن يذكّر نفسه بأهداف الثّورة، ليحدّد موقعه وموقع من يناصرهم.
الثّورة التّونسية قامت ضدّ الاِستبداد والفساد والوضع الاِقتصادي والاِجتماعي السّيّء. لو اِعتمدنا هذا الأساس، فإنّ كلّ من كان مع الاِستبداد أو مع الفساد أو مع سياسات تساهم في التّفقير واِرتفاع البطالة واِنتشار التخلّف على كلّ المستويات فهو تابع للثّورة المضادّة، ولا يعفيه من هذا الوصف أنّه ليس من النّظام القديم تاريخيّا، ولا يعفيه من هذا الوصف اِنتماؤه ليمين أو يسار أو وسط أو وسط يسار أو وسط يمين أو غير ذلك من التّموقعات الّتي ينسبها لنفسه أو ينسبها النّاس إليه، والّتي على أهمّيتها لا يمكن في هذه المرحلة التّاريخية أن تكون المعيار الأهمّ في الفرز.
نخوض معركة وعي، والبعض يخوض معركة تزييف للوعي، نخوض معركة للتوجّه إلى العقول، ويخوضون معركة لخداع الأبصار والعقول…