أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / عبد الرزّاق الزّرقي: حُرٔقة الصّحفي وحريق الصّحافة….

عبد الرزّاق الزّرقي: حُرٔقة الصّحفي وحريق الصّحافة….

Spread the love

الأستاذ نصر الدين بنحديد

ما يزعج الصّحفي “العيّاش/ العادي” أن تحسبه العامّة من “عليّة القوم” أي ممّن ينالون مالا وفيرا ومقابلا مادّيا جزيلا، بل لعب الخيال الشّعبي دون حدود لجعل “أفقر” صحافي من أصحاب المال والممتلكات، أي يكفي أن تكون “صحفيّا” حتّى يتمّ حشرك ضمن دائرة من يمشون فوق المال مشيا…

على العمق الشّعبي الجاهل (أو غير المهتمّ) بتفاصيل الجانب المادّي من حياة الصّحفيين أن يعلم:

أوّلا: الفارق في الأجر المالي داخل عالم الصّحافة مذهل وخيالي، بل غير قابل للتّصديق. هناك من ينال/ تنال “أجرا” (إن أمكن تسميته كذلك) لا يزيد عن 300 دينار شهريّا، دون عقد ودون تغطية اِجتماعية ودون أدنى ضمان. على خلاف من لا يرضى بهذا المبلغ يوميّا، أو ضعف هذا المبلغ إن لم نقل أضعاف أضعافه يوميّا…

ثانيا: مبالغ ضخمة وضخمة جدّا تدور في فلك الإعلام والصّحافة، ينال منها أصحاب “وسائل الإعلام” النّصيب الأكبر، إضافة إلى بعض “آل البيت” (من الصّحفيين) الّذين هم شركاء/ مقاتلون في “مشروع سياسي” يمثّل دورهم الإعلامي مجرّد “ماعون صنعة” لا غير…

ثالثا: لا حاجة لإحصائيّات للجزم أنّ عدد الصّحافيين الّذين يعيشون هشاشة اِجتماعية في تزايد، بحكم اِرتفاع عدد طالبي الشّغل وكذلك اِرتفاع عدد المشاريع الإعلامية الّتي تمثّل مجرّد وسيلة اِستثراء فاحش ورافعة تموقع سياسي يتمّ تثمينه بل تطويعه بمقابل طبعا…

رابعا: حين نستثني “إعلام القطاع العام” (نسبيّا) وبعض مكاتب القنوات العربية والعالمية، ما تبقّى يعيش وضعا هشّا أو مهدّدا في حال اِنغلاق “حنفية التّمويل”.

خامسا: لا يمكن بل يستحيل إجراء أدنى إصلاح في قطاع الإعلام دون ذات الإصلاح في قطاع السّياسة والأعمال. لأنّ الثّالوث “السّياسة- الإعلام- الأعمال” مترابط شديد الاِرتباط ببعضه البعض، مع تأكيد على أنّ الإعلام يأتي “الضّلع الأعوج/ الأضعف” لأنّ لا سياسي اِنتحر ولا رجل أعمال ملك شجاعة الاِنتحار…

رحم الله عبد الرّزاق الزّرقي وغفر له وحمى الأحياء من زملائه ممّن يعيشون مرارة العلقم…