أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / طلاّب الزّمن الأخير..

طلاّب الزّمن الأخير..

Spread the love

الأستاذ محمد ضيف الله

قد يفهم البعض من العنوان أنّه في مقابل الزّمن الجميل، إلاّ أنّ الأكيد أنّه من العيب أن يكذب طلبة علم، ومن العيب أكثر أن تصدر تلك الأكاذيب عن منظّمة طلاّبية، من المفروض أنّها تصنع قيادات المستقبل، ذلك أنّه إثر اِنتخابات المجالس العلمية يوم 28 فيفري، بادر من وصف نفسه بالمكلّف بالإعلام في المكتب التذنفيذي للاِتّحاد العام لطلبة تونس [سنكتشف أنّه شقّ من هذا الاِتّحاد] بالإعلان عن فوزه بـ236 مقعدا أي ما يساوي 43% من العدد الجملي للمقاعد، مقابل فوز حركة النّهضة (كذا) بـ159 مقعدا= 29% والجبهة الشّعبيّة (كذا) 109 مقعدا= 19% وتوزّعت 49 مقعدا= 9% على القائمات الأخرى.

من خلال هذه “النّتائج الرّسمية”، كما وصفها المكلّف بالإعلام نتبيّن ما يلي:

  • أنّ الاِتّحاد العام التّونسي للطّلبة (UGTE) وقع تعويضه بحركة النّهضة، وكمختصّ أرى في ذلك مغالطة مفضوحة، تغمط حقّ الكثير من المنتمين إليه من توجّهات أخرى أو من المستقلّين.
  • أنّ الاِتّحاد العام لطلبة تونس (UGET) يتكوّن من شقّين، أحدهما صدر عنه البيان وجعل نفسه في الصّدارة بـ43% من المقاعد، ونتبيّن أنّ هذا الشقّ هو الّذي يسيطر على قيادته النّقابيون الرّاديكاليون، والشقّ الثّاني للاِتّحاد العام لطلبة تونس نُعت في نفس البيان بأنّه “الجبهة الشّعبية” في إشارة إلى سيطرة مكوّنات الجبهة الشّعبية وتحديدا حزب العمّال على هذا الشقّ.

ما فضح زيف تلك النّتائج هو ما صدر عن وزارة التّعليم العالي والبحث العلمي من أنّ الاِتّحاد العام التّونسي للطّلبة قد فاز بـ45% من المقاعد والاِتّحاد العام لطلبة تونس بـ32%، في حين توزّعت البقية 23% على غير المنتمين لمنظّمات طلابية.

الأهمّ من ذلك:

  • أنّ وجود منظّمات طلاّبية لم يعد يعني وجود حركة طلاّبية، إذ تكاد تكون الاِنتخابات الطلاّبية أهمّ حدث تشهده الجامعة خلال سنة، في حين تقلّ التحرّكات النّقابية والسّياسية والأنشطة الثّقافية وحتّى الرّياضية. 
  • أنّ التعدّدية الطلاّبية واقع اليوم، وهذا طبيعي في مجتمع ديمقراطي ينبني على حرّية التنظّم وحرّية التّعبير وعلى التعدّدية. وأصبح من السّخرية منظّمة بأنّها “الممثّل الشّرعي الوحيد للطّلبة”. 
  • أنّ طلبة اليوم لم يخرجوا من عباءة الأجيال الطلاّبية السّابقة، بشعاراتها وصراعاتها وترّهاتها. ولعلّ ذلك ما أوصل الحركة الطلاّبية إلى ما وصلت إليه اليوم.