الرئيسية | لحظة أخبار | أخبار وطنية | ضرورة إيجاد الموازنة بين حماية الأمنيين والحفاظ على الحرّيات العامّة والخاصّة

ضرورة إيجاد الموازنة بين حماية الأمنيين والحفاظ على الحرّيات العامّة والخاصّة

image_pdfimage_print
أرشيفية

أرشيفية

أجمع المتدخّلون سواء من ممثّلي منظّمات المجتمع المدني أو أعضاء مجلس نوّاب الشّعب في جلسة الاِستماع الّتي عقدتها اليوم الأربعاء لجنة التّشريع العام حول مشروع قانون زجر الاِعتداءات على القوّات الحاملة للسّلاح، على ضرورة إيجاد موازنة بين حماية حقوق الأمنيين والحفاظ على الحرّيات العامّة والخاصّة.

كما اِلتقت العديد من الآراء حول عدم الحاجة إلى قانون جديد لحماية الأمنيين باِعتبار تضمّن العديد من النّصوص التّشريعية لمختلف أوجه هذه الحماية وتجريم كلّ ما من شأنه المسّ من سلامة القوّات الحاملة للسّلاح، في حين تباينت وجهات النّظر بين المطالبة بسحبه كلّيا أو تعديله في اِتّجاه عدم ضرب منسوب الثّقة الّذي تعزّز بين المواطن والأمني بعد الثّورة.

رئيس المنتدى التّونسي للحقوق الاِقتصادية والاِجتماعية مسعود الرّمضاني قال في تصريح للصّحفيين على هامش جلسة الاِستماع “لا خلاف على ضرورة حماية الأمنيّين لكن شرط الحفاظ على الحرّيات والحقوق الّتي ضحّى من أجلها الشّعب التّونسي”، مبيّنا أنّ القوّات الأمنية ليست اليوم في حاجة إلى سنّ قوانين جديدة بقدر ما تحتاج إلى قانون يوفّر لها الضّمانات الأساسية عبر توفير تجهيزات ووسائل عمل تؤمّن سلامتهم وحمايتهم وتقديم الضّمانات الاِجتماعية لعائلاتهم. ودعا في هذا الصّدد، إلى تنقيح القوانين الموجودة إن اِتّضح أنّها غير كافية لحماية الأمنيّين، دون اللّجوء إلى قوانين جديدة يمكن أن تؤسّس لديكتاتورية جديدة وصراع بين الأمني والمواطن عوض بناء علاقة بينهما قائمة على الاِحترام المتبادل.

ومن جهته، بيّن الأمين العام المساعد للاِتّحاد العام التّونسي للشّغل حفيظ حفيظ، التّقاطع مع كافّة مكوّنات المجتمع المدني في تقييم مشروع القانون لما يمثّله من مخاطر في علاقة بدستوريّته وضرب الحقوق والحرّيات الواردة في الدّستور، مؤكّدا على ضرورة تحقيق المعادلة بين حماية الأمنيّين وضمان كرامتهم والظّروف الملائمة لقيامهم بمهامّهم. وبيّن أنّ موقف اِتّحاد الشّغل لم يقتصر على رفض مشروع القانون، بل بادر بتقديم بدائل خلال النّدوة الوطنية الّتي اِنتظمت أيّام 9 و10 و11 أكتوبر الماضي بحضور ممثّلي مختلف النّقابات الأمنية والمجتمع المدني، وتمثّلت في جملة من التّوصيات تمّ رفعها للجهات المعنية، مضيفا أنّه سيتمّ تنظيم ندوة ثانية بحضور لجنة التّشريع العام للنّظر في تعديل مشروع القانون المقترح أو التخلّي عنه تماما أمام وجود ترسانة من القوانين الحامية للقوّات المسلّحة.

عضو المكتب التّنفيذي لنقابة الصّحفيين محمّد ياسين الجلاصي، أكّد من جانبه على ضرورة سحب مشروع القانون المتعلّق بزجر الاِعتداءات على الأمنيّين لما يتضمّنه من عقوبات سالبة للحرّية في مجال الصّحافة والنّشر على غرار المعاقبة بالسّجن لكلّ من يتعمّد إفشاء أسرار الأمن الوطني دون تحديد ماهية تلك الأسرار، وتجريم تحقير القوّات المسلّحة بالسّجن لمدّة سنتين.

يذكر أنّ النّقابة الجهوية لقوّات الأمن الدّاخلي بتونس نفّذت اليوم الأربعاء، وقفة اِحتجاجية في ساحة باردو أمام مقرّ مجلس نوّاب الشّعب، للمطالبة بسنّ قانون يحمي قوّات الأمن الدّاخلي “وذلك على “خلفيّة الاِعتداءات المتكرّرة الّتي طالت رجال المؤسّسات الأمنية منذ الثّورة إلى حدّ اللّحظة”، وفق ما صرّح به النّاطق الرّسمي باِسم النّقابة يوسف الضاوي لـ(وات). واِعتبر الضّاوي أنّ مشروع القانون المعروض على أنظار لجنة التّشريع العام “قدّم كي لا يمرّر وهو حقّ يراد به باطل” بحسب تعبيره، مبيّنا أنّ “هذا المشروع الّذي تقدّمت به سلطة الإشراف يتضمّن فصولا غير دستورية تحدّ من الحرّيات العامّة والخاصّة وتضرب حرّية العمل النّقابي”. وأشار إلى أنّ النّقابة الوطنية لقوّات الأمن الدّاخلي تقدّمت بمقترح قانون دستوري يحمي الأمنيين ولا يتعارض مع الحرّيات وذلك بعد التّشاور مع العديد من مكوّنات المجتمع المدني وبرعاية الاِتّحاد العامّ التّونسي للشّغل، مؤكّدا من جهة أخرى على ضرورة صياغة قانون يجرّم الاِعتداءات على الأمنيّين أثناء قيامهم بمهامّهم وحماية عائلاتهم بالنّظر إلى أنّ التّهديدات الّتي تطالهم جميعا فضلا عن حلّ مسألة اِنقطاع جراية الأمني بعد اِستشهاده.

يذكر أنّ قانون زجر الاِعتداءات على الأمنيّين، في صيغته الواردة على مكتب مجلس نوّاب الشّعب، أثار جدلا وتجاذبا بين الأطراف السّياسية ولقي رفضا لدى أغلب مكوّنات المجتمع المدني، خاصّة في ظلّ إصرار الهياكل النّقابية الأمنية على تمريره.

وقد أصدرت النّقابات الأمنيّة عقب اِستشهاد الرّائد رياض بروطة بيانا مشتركا “أمهلت “فيه مجلس نوّاب الشّعب 15 يوما لعرض مشروع القانون على أنظار الجلسة العامّة، مهدّدة بتنظيم وقفة اِحتجاجية وطنية يوم 21 نوفمبر الحالي ورفع الحماية الأمنية عن كافّة النوّاب ورؤساء الأحزاب الممثّلة بالبرلمان بداية من يوم 25 من نفس الشّهر، في صورة اِستمرار ما وصفته بـ”سياسة التّجاهل والتّسويف وعدم اِستجابة السّلطة التّشريعية لمطلبها”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: