أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / صباح الكرامة لمن اِختاروا نهج مقاومة إذلال واِستباحة البشر

صباح الكرامة لمن اِختاروا نهج مقاومة إذلال واِستباحة البشر

Spread the love

ثورة تونس

الأمين البوعزيزي

الأمين البوعزيزي

سبع سنوات مرّت من عمر نهج جديد في المقاومة المواطنية… شعاراتها اِجتماعية سيادية…. وحاملها الاِجتماعي أفقي… خروج النّاس المستباحين المذلولين إلى الفضاء العام لتحريره من التّأميم السّلطوي… 17 ديسمبر 2010 تطورٌ نوعيٌّ في مقاومة التسلّط والاِستغلال… خرج أصحاب القضية الأكثر تضرّرا من دولة اللّصوص البوليسية النّوفمبرية وأعلنوا العصيان المدني: التّشغيل اِستحقاق يا عصابة السرّاق.
17 ديسمبر لم يكن مفاجأة أو معجزة بل تتويجا لنضالات أجيال… تمكّن نظام السّابع الفاشي العميل التّابع من كسر أدوات الثّورة وتجريم التّنظم السّياسي المقاوم… دجّن المنظّمات والمثقّفين والإعلاميين لكنّه لم يستطع منع الثّورة… محمّد البوعزيزي رحمه الله ليس جيفارا… محمّد البوعزيزي غلبان رفض الإذلال… لم يفجّر لم يغتل لم يقتل… كلّ ما فعله الاِحتجاج اِحتراقا… ما الّذي حدث؟
وجد مناضلون مدرّبون على مدار عقود على الاِشتباك النّقابي والحقوقي والثّقافي والسّياسي؛ حوّلوا مأساة فرد معزول إلى مأساة مجتمع… وكان الطّوفان… سيدي بوزيد… فمعتمديّاتها… فالقصرين وتالة العظيمة اللّذين لم يكتفيا بالمساندة بل نقلا المعركة ووسّعا أطلسها… وسرعان ما تطوّر الاِنتفاض المواطني إلى حالة تونسية عارمة… كان الهاتف الجوّال سلاح المنتفضين وكان الفايسبوك وكالة أنبائهم… المنتفض الميداني يصوّر وينشر… كلّما هدّد النّظام كلّما اِشتدّ سعير المعركة وتوسّعت حاضنتها الاِجتماعية… وكان يوم 14 جانفي يوما مركّبا… ذروة الاِنتفاض ودخول النّظام المتهالك أرض المعركة… ضحّى برأس السّلطة لإنقاذ نفسه… تنادى شباب 17 ديسمبر في بلداته الأولى إلى ضرورة محاصرة قصبة السّلطة منذ زمن البايات… وكان اِعتصام القصبة 1 و2 لإجهاض اِنقلاب 14 جانفي الّذي رام سرقة 17 ديسمبر المواطني الاِجتماعي السّيادي…
7 سنوات من الاِشتباك محمّلة بأحداث تعادل عقودا طويلة…

الحصاد:
الإطاحة بنظام اللّصوص البوليسي الفاشي ونظرا لأعطاب تنظيميّة ميّزت الثّورة، فعوض بناء نظام بجوهر مواطني اِجتماعي سيادي. فقد أثمرت الثّورة نظاما رأسماليّا تابعا مكتمل الملامح اِقتصادا وسياسة… كلّ أزمات تونس اليوم هي أزمات النّظام الرّأسمالي… يتواصل الاِشتباك اليوم بين ثلاث أطراف:
– أنصار الخيار المواطني الاِجتماعي السّيادي: يقاومون… لكن مشتّتون تخرّب صفوفهم الخردة الأيديولوجية والتّنظيمية المابعد كولونيالية…
– حماة الخيار الرّأسمالي التّابع يحكمون وينفّذون تعليمات البنك الدّولي وسفارات دول الهيمنة؛ ويخونون الدّستور الموجود لكنّه لا يسود في أغلب فصوله…
– عصابة اِنقلابية فاشية (شبّيحية) تحنّ إلى زمن السّابع متمترسة في الاِقتصاد والإعلام والإدارة؛ يخرّبون وينشرون التّخذيل والتّرذيل…
المعركة صعبة والنّصر ليس مستحيلا… المعركة تدور في أطلس عربي يقاوم التسلّط/ اِحتلال محلّي والهيمنة الإمبريالية والاِحتلال الصّهيوني والصّفيوني والإرهاب الوهابي…
مواطنون نواصل الاِشتباك حتّى اِنتصار ثالوث: مواطنة، مقاومة، سيادة… فلسطين بوصلتنا وتقرير المصير العربي غايتنا… أفقنا أمميّ مشتركي.
ديسمبريون ما بدّلنا تبديلا..