أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / شجرة “المؤامرات العربية المتصهينة” وغابة الفرز القادم… في التّفاصيل تكمن الحقيقة الثّورية

شجرة “المؤامرات العربية المتصهينة” وغابة الفرز القادم… في التّفاصيل تكمن الحقيقة الثّورية

Spread the love

الثورة

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

أن يتمكّن الشّعب التّونسي الحاضر على شبكات التّواصل الاِجتماعي من إجبار حكومته وطبقته السّياسية على الاِستفاقة للتّعبير المتفاوت عن الغضب من أجل الكرامة الوطنية فهذا دليل على “عناية إلاهية” (حقيقيّة لا مضروبة) تحمي شعبا وثورة وتوضّح رؤية وبوصلة سبب غيابها لدى طبقة سياسيّة بائسة التّفريط في أعظم رأسمال رمزي منحه حدث 17_14 لهذا البلد الصّغير.

1)محور الشرّ وعملاؤه..

ما أقدمت عليه “المؤامرات العربانية” منذ يومين ليس سوى الشّجرة الّتي تُخفي غابة الجرائم الّتي لم يكفّ نظام آل نهيان وحليفه من آل سعود على اِقترافها في حقّ الأمّة العربية والشّعوب الإسلامية بداية من القضيّة المركزية فلسطين مرورا بتجارب التحرّر الوطني العربي ووحدة الوطن الكبير وسيادته على ثرواته وتحقيق تنميّته العادلة واِستقلال قراراته وصولا إلى الجرائم في حقّ الثّورات الحقيقيّة على الاِستبداد الفاسد العميل في تونس ومصر وتخريب قلاع العروبة الكبرى في سوريا والعراق واليمن وليبيا.
كلّ هذه الجرائم تدرك الشّعوب العربية بضميرها العفوي أنّها تتنزّل في سياق الدّور الموكول لممالك الأعراب العميلة في المشروع الاِستعماري الإمبريالي الصّهيوني منذ إنشاء هذه “الكيانات” على كثابين الصّحراء حول آبار الثّروة العربية.

2)معسكر العمالة التّونسية..

خارج ما سبق لن يكون هناك فهم مبدئي لما أقدمت عليه “المؤامرات العربية” والّذي كشف وسيكشف باِستمرار وبتقدير ربّاني حكيم كلّ الأذرع السّياسية والإعلامية الّتي وظّفها خلفان ودحلان وكلّ جوقة آل نهيان وسعود للتّآمر على “تونس الثّائرة” منذ اللّحظة الأولى لاِنطلاق الصّراع بين أطياف طبقة سياسية عجز الوطنيون فيها على محورة الصّراع بعد هروب المخلوع على قاعدة خطّ ثورة الاِستقلال الوطني الشّامل في مواجهة خطّ العمالة والاِرتهان مهما كان شكله.
عندما هرب المخلوع وبدأت القوى الدّولية الكبرى في محاولة جرجرة “الثّورة التّونسية” إلى مجرّد اِنتقال ديمقراطي شكليّ محدود السّقوف الوطنية توزّعت “طبقة سياسية جديدة” كانت دون الثّورة على معسكرات ورؤى شرق أوسطية ودولية لم يكن أيّ طرف منها يضمن للثّورة التّونسية تحقيق آفاقها القصوى كتدشين لحركة شعوب عربية طامحة لأهداف متداخلة بلا ترتيب للتحرّر من الاِستبداد وتحقيق اِستقلال القرار الوطني النّاجز والعدالة الاِجتماعية والتّنمية المستقلّة ومواجهة العدوّ وتحرير فلسطين.
سوف يكون عملاء المؤامرات العربانية المتصهينة في تونس أبرز من أثخنوا في جسد تونس الثّائرة وأهمّ من دفعوا المسار إلى زواريب الإنهاك والاِبتزاز لسبب بسيط وهو أنّ المشروع الصّهيوني كان أكثر المشاريع اِستعدادا للاِستثمار في “الرّبيع العربي” بما يخدم مصلحته ولهذه الأسباب كان آل نهيان وآل سعود باِعتبارهم المخالب المتقدّمة للمشروع الصّهيوني وفي تناغم ذكيّ مع الأمريكان والغرب المتصهين هم الأكثر نجاحا في التّلاعب بقوى عديدة في الطّبقة السّياسية التّونسية بمختلف أطيافها.
وقد برز هذا النّجاح في المصير البائس الّذي شهدته المسارات التّونسية والمصرية أساسا وفي حجم الدّمار الّذي سبّبوه في ليبيا واليمن ثمّ سوريا لا بالتّوظيف الخبيث لعملائهم فقط بل حتّى بالاِختراق للقوى المحمولة على الثّورات من إسلاميّين وعلمانيّين.

3) الإسلاميّون في خدمة محور العربان العميل قبل الإفاقة على الخيبة..

في الجرائم على سوريا واليمن “اِشتغل” الإسلام السّياسي الدّيمقراطي “الثّوري” وليس فقط “الغاضب” التّكفيري ضمن الأجندة الخلجانية العميلة الّتي أسقطتهم في تونس ومصر.
عندما هرب بن علي وسقط مبارك كان “الرّبيع العربي” يؤذن بفراغ اِستراتيجي قد تملؤه الشّعوب سريعا بتأليفية التحرّر الوطني الدّيمقراطي الشّامل المذكورة أعلاه. كان أمام “النّخب الجديدة” نموذجان جاذبان في الشّرق الأوسط: نموذج الاِنتقال الدّيمقراطي الإسلامي التّركي بسقوفه المعلومة المخيفة للعربان فقط، ونموذج الرّاديكالية الإسلامية الدّيكولونيالية الإيراني بسقوفه المخيفة للأمريكان والصّهاينة والعربان معا.
كان الشّغل الأمريكي الدّيمقراطي مع أوروبا المعتدلة حريصا على الإسراع بتوجيه الرّبيع إلى “نموذج تركي” يكون أخفّ الأضرار. اِغترّت تركيا “الأردوغانية” بهذا التّفويض واِنتشت “الإسلامية المصرية والتّونسية” بهذه التّسوية.

مشروع العربان المتصهين الخائف من النّموذجين كان الأذكى في التّخطيط ليأخذ من “الإخوان الثوّار” فتوى “تصدير الثّورة المدقرطة” إلى سوريا لينجزها العربان والصّهاينة بسلاح “التّكفيريين” بعد التخلّص من “دار الفتوى الثّورية الدّيمقراطية” من إخوان مصر وإسلاميّي تونس ليجد “العثماني” نفسه ينزل من مرتبة “النّموذج” إلى رتبة أداة بلا أوراق بين “آل نهيان” و”آل سعود” في غرفة العمليات “الأمريكوصهيونية” الّتي أخذت من “الثّورتين” ما أرادت ومنعتها عمّا تريد الشّعوب.
أصبح “نموذج أردوغان” اللّطيف نفسه ممنوعا بأمر الخلجان والصّهاينة عن “أصدقائه الإسلاميين الدّيمقراطيين الثوّار” لكنّ “العناية الربّانية” وصمود المقاومة في سوريا وتورّط العربان في اليمن جعل “النّموذج” و”أصدقاءه” في مواجهة مذبح “الثّورات المضادّة” الّذي يعدّه “محور العمالة” بحنون المهزوم ولعلّهم لن يجدوا ملجأ إلاّ في حضن “النّموذج الرّاديكالي الإيراني” الّذي قد تتّجه الشّعوب الثّائرة إلى “المطالبة بتقليده” بعد النّدم على إضاعة فرصة “الاِستئناس” به في بداية المدّ.

4) علمانيون وطنيون في خدمة “الرّجعية” و”الاِستعمار”..

“العمالة الغبيّة” أو “الغباء العميل” الّذي حكم “اِستراتيجية الفائزين” بصناديق وشرعيّة “الشّعوب الثّائرة” في تونس ومصر وليبيا واليمن هي الرّؤية البائسة الّتي تمّت صياغتها في مراكز “ثينك تانك” “الاِنتقال الدّيمقراطي” بين الدّوحة وإسطمبول لإرضاء وطمأنة مهندسي “ربيع الشّرق الاوسط الجديد”. وهي الرّؤية الّتي حوّلت صورة “ثورة” بلا “قيادات تليق بها” إلى خليط هجين من اِنتقال ديمقراطي “شرق أوسطي” و”إسلاميّة بلا دسم وطني” يسيّرها “العربان المتصهينون” إلى أجنداتها في سوريا واليمن ويحفرون قبرها في عواصم الثّورة.
في المقابل كانت “القديمة” المتشظّية في تونس والقاهرة تستعين على “الثّورات الحقيقية” بعلمانيّين ووطنيّين خائفين من “إخوان الدّوحة وإسطمبول” بتمويل وإشراف من “محور خليج متصهين”.
لم يدرك يسار وطني وعروبي تونسي ومصري أيضا خائف من “ثيوقراطية الخلجان المتصهينة” أنّ نفس المال الّذي يدفع ثمن الرّصاص المسكوب على دمشق الممانعة ويخطّط لطعن المقاومة هو نفس المال الّذي دفع ثمن الرّصاص الّذي اِخترق صدر الشّهيدين بلعيد والبراهمي، وهو نفسه المال الّذي دفع ثمن الأرز بالفاكية في باردو وثمن بلاتوات إعلام الخراب وإعادة القديم في “مؤامرة مركّبة” كان جميع “الجديد” فيها مجرّد كومبارس في ضجيج “عربي” اِختلط فيه حابل “ثورات” حقيقيّة مع “ربيع معبرن” بغرف متعدّدة قد تتناقض ظاهرا لكنّها تتكامل “اِستراتيجيا” من تلّ أبيب إلى واشنطن وباريس وصولا إلى الرّياض وأبوظبي ولن تكون الدّوحة وإسطمبول وحتّى قصبة الشّرعية وباردو الرّحيل وصمود رابعة و”تصحيح” 30 جوان إلاّ حشود حقيقية تقودها “أدوات غبيّة” لم تستطع الإسراع بفهم الخديعة وصياغة المشروع الثّوري الحقيقي العربي الجديد لقصور “تيّارات عربية كبرى” أدمنت العمى الاِستراتيجي من إسلاميّين ويسار وعروبيين في مصر وتونس.

القدس والمقاومة وضمير شعوب عربية ثائرة تبصر بفطرتها الصّادقة وحدها هذه العناصر وبتقدير ربّاني بديع تصفع الآن الجميع وسترتّب المشهد وتفرز الصّفوف وتميّز الخبيث من الطيّب.. تسطّر البوصلة للعرب من بغداد إلى دمشق إلى بيروت حتّى تتوضّح الرّؤية من محيط إلى خليج، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليواصل التّيه.