أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / سيدي مختار اليحياوي… لقد عبثوا بالحلم!!!

سيدي مختار اليحياوي… لقد عبثوا بالحلم!!!

Spread the love

القضاء

الأستاذ شرف الدين القليل

الأستاذ شرف الدين القليل

أعزّي نفسي اليوم في رحيلك سيّدي، وحسبي أنّي لم أفعل ذلك عندما شيّعنا جثمانك إلى مثواك الأخير… لم أفعل ذلك إيمانا منّي بأنّك خالد كرسالتك الّتي كرّست أغلب حياتك من أجلها، ولم أفعل ذلك قناعة منّي بأنّ لك فيلق من الزّملاء ومن الرّفاق ومن التّلاميذ حتّى يكملوا المشوار وينتصروا للقضيّة ويحقّقوا الحلم المنشود……. المجلس الأعلى للقضاء المستقلّ السيّد الواقف الثّابت!!!
أجدني اليوم، ومجلس وزرائنا الميامين الّذي لا يشقّ غبار لخبرته وإيمانه بالقضيّة يحيل مشروع قانون يتمّم وينقّح قانون المجلس الأعلى للقضاء، حتّى قبل انطلاق العمل الفعليّ به!!!، أجدني مضطرّا لأعتذر منك سي مختار… وليس لك حبيبي إلاّ أن تقبل اعتذاري، وسوف أعدك لاحقا بأنّنا ( نحن بعض أترابك المساكين…) لن نرمي المنديل، وسنواصل خوض معركتك/ معركتنا بالمتوفّر لنا من الجهد وبالمتاح من الإمكانات وبالممكن من التّضحيات و… بالشّرف الكامل الّذي تصادقنا عليه.
أعتذر منك نيابة عنهم… أولائك الّذين رصّوا الصّفوف رصّا وتجنّدوا للزّجّ بمجلسك؛ المجلس الأعلى للقضاء في شراك السّلطة الماكرة وحساباتها الغريبة عنّا. وأعتذر منك نيابة عن أولئك الّذين ضيّعوا البوصلة وتاهوا في زحمة وعودها الكاذبة وعروضها المغرية، ونيابة عن أولئك الّذين احترفوا شخصنة معاركهم وبعثرة أوّليات المرحلة.. فجعلوا من خصومتهم الوهميّة أو الثّانوية مع جمعية القضاة محرار فرزهم ومعيار اختيارهم (وأنت سيّد العارفين يا سي مختار بأنّني شخصيّا لا طالما اختلفت مع الجمعية ولطالما انتقدت بعض أدائها، ولطالما طالني نقدها واستهدفتني بعض بياناتها… ولكنّني مدين ما حييت لهذا الصّرح ولنضالاته بكلّ الاحترام والعرفان). أعتذر لك يا سيّدي الرّئيس نيابة عن بعض صحبك ممّن عهدنا فيهم الذّوق القانوني الرّفيع والحسّ التّحليلي المتبصّر، فإذا بهم تعوزهم فجأة الحجّة والبرهان ويفسحون العنان مقابل ذلك لفتاويهم المعلّبة ولأطروحاتهم المتقلّبة. وأعتذر لك عن زميل( لا يهمّ إن كان قاض أو محام) لطالما احترف التّمسّح على أعتاب البلاط وخدمته بالغالي والنّفيس، بات يحجّ إلى المعبد الأزرق أكثر من حجّه إلى المحكمة حيث مكتبه… وعن زميل لطالما احترف التقلّب والانقلاب و… حتّى تبرئة القلاّبة ومستهلكي الأفيون الأبيض، أسعفه نكد الدّهر وصار عضوا بالمجلس، فانبرى بيننا على شاشة التّلفزة مزايدا مهاجما متجنّيا بل… ومتوعّدا أيضا!!!… كما أعتذر منك عن زميل آخر قالها بالصّوت العالي بأنّه في سبيل مصلحته الشّخصية مستعدّ للتّنكّر للقانون وللوجدان وللأخلاق ولغير ذلك من هذه المصطلحات الرّجعية…… وأعتذر منك في المحصلة ممّن ضرب عرض الحائط بمبادرة الرّؤساء الثّلاث الوفاقية الحكيمة ( وبعضهم لم يقرأ منها حرفا واحدا!!) وهرول في المقابل مسرعا إلى أحضان البلاط، مستنجدا بحنكته ودهائه، مستقويا بوسائله وماكيناته ومستندا إلى أغلبيّته البرلمانية.
أعتذر منك يا سي مختار من أعضاء مجلس يناشدون رئيس الحكومة بالتّدخّل في شؤونهم… ومن وزير العدل مساندتهم وتدبّر أمر مأزقهم… ومن البرلمان الانقلاب على الدّستور وعلى القوانين… ومن الأحزاب شدّ أزرها في هذه المعركة الحاسمة: معركة رهن المجلس الأعلى للقضاء لأهواء الأحزاب الحاكمة وطبخاتها… وكم هي رديئة وممجوجة تلك الطّبخات!!!
أعرف يا أيّها المختار الخالد بأن ليس هذا المجلس الّذي حلمت به، ولا هذه السّلطة القضائية الّتي بذلت من أجل استقلاليّتها عمرك…. ولكنّنا في حضرة دولة جاحدة يا سيّدي، لا تحسن إلا لمن أساء إليها وعبث بها، ولا تحترم إلاّ من تطاول عليها واستباحها، ولا تكرم إلاّ من سمسر بها وباع.
ورغم ذلك… وذلك ليس إلاّ بعضا من واقع مجلس أعلى للقضاء يتهافت المتهافتون على افتضاض بكارته وإهدار استحقاقه… سنصمد وسنستميت وسنواصل معركتك/ معركتنا…