أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / سخريّة الـ5G في بلد “الرّيزو طايح”

سخريّة الـ5G في بلد “الرّيزو طايح”

Spread the love
الأستاذ كمال الشّارني

تستعدّ تونس لإطلاق الجيل الخامس من خدمات الإنترنيت 5G بتفاؤل مثير للاِستغراب، في بلد ما نزال نصطدم فيه بـ “الرّيزو طايح” في المحكمة والبنك والقباضة والإدارات العمومية وينزل فيه منسوب تدفّق الإشارة في الشّبكة إلى بعض الكيلو أوكتي في الثّانية، بلد لم يحقّق حتّى 10% من الاِنتقال الرّقمي في الإدارة العمومية، حيث ما تزال إدارة الدّولة تطالبك بالاِنتظار ساعات طويلة للحصول على نسخ مطابقة للأصل من وثائق لا تملكها إلاّ الدّولة، وما تزال قرارات الإدارة في ملفّات مواطنيها تحتاج أيّاما وأسابيع بالرّؤية، هذا إن لم يقل لك أحد إنّ الملفّ ضاع وأنّ عليك أن تعيد الدّوران حول الكرة الأرضية الإدارية لتكوين الملفّ.

للمقارنة: الدّول الّتي تستعمل 5G تمكّن مواطنيها من اِستخراج كلّ الوثائق الحكومية من شهادة الميلاد إلى جواز السّفر من آلات عمومية بلا موظّفين، وتفتح باب المدن الذّكية الّتي ترتبط فيها كلّ الخدمات والتّقنيات بجسر شبكي موحّد.

كانك على القطاع العام: الاِستثمار في 5G ثقيل ومكلف ماليّا لكنّ الدّولة لن تستفيد منه حاليا حتّى في الحوسبة السّحابية. أمّا القطاع الخاصّ فيقاتل بما أمكن وسط قوانين تعود إلى العصر الحجري للإعلاميّة، “تي هو المهندس الّذي صنع طائرة درون مشى يبحث عند الحاكم عشيّة كاملة”، ولن تصلح هذه التّقنية الثّقيلة حاليا إلاّ لتحميل مقاطع الفيديو، إذ سيكون من السّخرية أن يقول لك موظّف: “الله غالب، الرّيزو طايح” في بلد الجيل الخامس من الإنترنيت.