أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / سحنون الجوهري.. في ذكرى شهادته… سحنون الحقوقي.. حيّا.. وميّتا..

سحنون الجوهري.. في ذكرى شهادته… سحنون الحقوقي.. حيّا.. وميّتا..

Spread the love

الأستاذ عبد الواحد اليحياوي

تعتبر نهاية السّبعينات فترة التّأسيس والثّمانينات الزّمن الذّهبي للرّابطة التّونسية للدّفاع عن حقوق الإنسان، وقد تميّز مناضلوها باِنتماءاتهم اليسارية، خاصّة من اليسار الدّيموقراطي، إلاّ أنّ سحنون الجوهري مثّل اِستثناء حقيقيّا باِعتباره كان إسلاميّا وكان ذلك تطوّرا لافتا داخل العمل الحقوقي المدني وداخل الإسلام السّياسي نفسه..
مثّل اِنتخاب سحنون الجوهري عضوا في الهيئة المديرة للرّابطة حدثا بكلّ المقاييس، وهو ما جعله أهمّ النّاشطين في الميدان الحقوقي وتزامن ذلك مع قمع الحركة الإسلامية الّتي ينحدر منها…
مارس سحنون العمل الحقوقي إلى حين إيقافه سنة 1991، ولكن حتّى وهو في السّجن فقد أصرّ القدر أن تظلّ حياته ويظلّ موته عملا حقوقيّا..
في بداية التّسعينات بعد نهاية محاكمة الإسلاميين واِستقرار الأمر السّياسي لبن علي دخل هذا الملفّ دائرة النّسيان بتدبير من السّلطة حيث لم يكن مسموحا بذكر التيّار الإسلامى وكأنّه لم يوجد ولا يوجد ولن يوجد.. في االأثناء كان السّجناء الإسلاميّون يعانون وضعا لاإنسانيا في السّجون التّونسية حيث التّعذيب وسوء المعاملة والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية..
أغلق بن علي أبواب السّجون على الإسلاميين وعلى الملفّ ككلّ ضاربا جدارا من التّعتيم والصّمت على أوضاعهم إلى أن جاءت وفاة سحنون الجوهري نتيجة الإهمال الطبّي لتفتح عيون العالم على هذه المأساة الصّامتة..
توفّي سحنون الجوهري في 26 جانفي 1995، وكان ذلك بداية اِهتمام العالم بمنظّماته الحقوقية وأنظمته السّياسية بوضعيّة السّجون التّونسية ومساجينها من الإسلاميين وبعض اليساريين من حزب العمّال واِتّحاد الطّلبة ممّا اِضطرّ النّظام التّونسي إلى تحسين الأوضاع وفتح السّجون لمنظّمات دوليّة..
مرّة أخرى خدم سحنون الجوهري المسألة الحقوقية ولو من خلال وفاته المأساوية..
ذهب سحنون الجوهري.. ولم يتحوّل تراثه إلى فعل سياسي..
الإسلام المدني الإنساني..
عندما تنتهي غوغاء السّياسة.. سيعود سحنون الجوهري كأحد صور الإسلام الّذي يحتفي بالإنسان..
اليوم ذكرى وفاة سحنون الجوهري…