أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / ستّون من مائة ألف

ستّون من مائة ألف

Spread the love

الأستاذ سامي براهم

الأستاذ سامي براهم

تشهد تونس سنويّا معدّل 100 ألف تلميذ ينقطعون عن التّعليم كلّ سنة دراسيّة، ثمانون بالمائة منهم بين 12 و16 سنة، معدّل 45 بالمائة منهم من التّعليم الاِبتدائي، أغلبهم من ولايات سيدي بوزيد والقصرين وسليانة، وتشير المعطيات الرّسميّة أنّ أكثر من ثلثهم اِنقطعوا بسبب الفقر وتردّي البنية التّحتيّة والبقيّة لأسباب بيداغوجية أو اِجتماعيّة.

هذا العدد الضّخم من المنقطعين عن التّعليم في بلد يفاخر بتعميم التّعليم واِرتفاع نسبة التّمدرس يطرح التّساؤل عن مصيرهم:

ما هي نسبة الّذين تحتضنهم العائلة وتعينهم على إعادة الاِندماج وبناء مسار حياة جديدة؟

وما هي نسبة تدخّل مؤسّسات الدّولة المختلفة والأطر المدنيّة المنظّمة للحيلولة دون سقوطهم في الإحباط والاِنحراف والاِستقطاب من طرف شبكات المخدّرات والجريمة المنظّمة والإرهاب والهجرة غير المنظّمة والاِنتحار؟

يبدو الدّولة منشغلة عن المائة ألف منقطع وليس هناك ما يدلّ على وجود خطّة واضحة المعالم لاِسترجاعهم أو إعادة إدماجهم، لكنّها في المقابل تستنفر بشكل أمنيّ زجريّ لهرسلة ستّين منهم اِختاروا هم أو عائلاتهم ملء فراغ الاِنقطاع بحفظ القرآن والحديث النّبويّ في مؤسّسة خاصّة تتمتّع برخصة قانونيّة وتخضع لرقابة الدّولة.

لم نفهم المسوّغات القانونيّة لتدخّل الوحدات الأمنيّة لإيقاف أطفال قاصرين مودعين من طرف عائلاتهم في مؤسّسة قانونيّة دون علم أوليائهم، هل كانت المؤسّسة الأمنيّة ضحيّة التّحريض والتّضليل الإعلامي؟