أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / ديفيد هيرست: محمّد بن زايد (الإمارات) في حرب مقدّسة هدفها تدمير الإخوان المسلمين حيثما استطاع الوصول إليهم وضربهم

ديفيد هيرست: محمّد بن زايد (الإمارات) في حرب مقدّسة هدفها تدمير الإخوان المسلمين حيثما استطاع الوصول إليهم وضربهم

Spread the love

الاخوان المسلمون

نشر الكاتب البريطاني ديفيد هيرست مقالا على موقع “ميدل إيست آي” تطرّق فيه إلى ما أسماها “الحرب المقدّسة” الّتي يقودها وليّ عهد أبو ظبي محمّد بن زايد لتدمير تنظيم الإخوان المسلمين “الأكثر نفوذا” في الشّرق الأوسط.

وقال هيرست إنّ “من يحاولون ملء خزّان الرّئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاوي لمعالجة الفضلات بمختلف السّموم الصّادرة عن كلّ واحد منهم. دينهم هو الخلط بين الإسلام السّياسي والإسلام الرّاديكالي، وبين من يمارسون العنف ومن لا يقرّونه، ويسعون إلى سحق المعتدلين الّذين يشكّلون تهديدا سياسيّا حقيقيا لتوجّهاتهم السّلطوية”.

ورأى أنّ أولئك دوافعهم شخصيّة بحتة، وتتمثّل في الرّغبة في الإبقاء على الأنظمة الّتي تمارس التّعذيب والقمع والقهر والإستبداد من خلال الخوض في لعبة ذات محصلة صفريّة: فإمّا الدّكتاتورية وإمّا “داعش”. وهذه صيغة مجرّبة ووقعت ممارستها من قبل القادة العسكريّين الميدانيّين لما يزيد على سبعين عاما، إلاّ أنّها لن تحلّ أيّا من مشاكل المنطقة.

وأشار هيرست إلى أنّ “هؤلاء هم الطّغاة والحكّام المستبدّون المهيمنون في الشّرق الأوسط والّذين أوصلوا أربعة من الأقطار العربية إلى الفشل الذّريع. لقد سعى الرّئيس المصري عبد الفتّاح السّيسي إلى تحويل تمرّد محلّي في سيناء إلى صراع ذي طابع دولي، ومن خلال سحقه للإسلام السّياسي في بلاده فإنّه يعمد الآن إلى تنشئة جيل جديد من عناصر القاعدة داخل سجونه”.

ولفت إلى أنّ “ترامب كان قد أقنع السّيسي نيابة عن إسرائيل بسحب مشروع قرار في مجلس الأمن الدّولي يتعلّق بالمستوطنات الإسرائيليّة. يكمن من وراء السّيسي محمد بن زايد، وليّ عهد أبو ظبي، تلك الإمارة الّتي يوجد فيها ملعب الغولف التّابع لترامب”.

وأضاف هيرست أنّ “محمّد بن زايد يعتقد أنّه في حرب مقدّسة هدفها تدمير الإخوان المسلمين حيثما استطاع الوصول إليهم وضربهم: في اليمن وفي مصر وفي ليبيا وفي تونس. لم يزل ذلك هو الهدف المركزي للسّياسة الخارجية الّتي تنتهجها دولة الإمارات العربية المتّحدة، وهو هدف يتقدّم على كلّ هدف سواه بما في ذلك الوقوف في وجه إيران وصدّها أو حتّى محاربة تنظيم الدّولة ذاته”.

في ليبيا، بحسب الكاتب البريطاني، فإنّ كلّ المجهود الحربي يتركّز للجنرال اللّيبي المنشقّ خليفة حفتر، والمدعوم من مصر والإمارات، على القتال ضدّ المليشيّات اللّيبية المنافسة، ولم يحصل أن مسّ بسوء أيّا من عناصر تنظيم الدّولة في سرت، بل إنّه على العكس من ذلك تماما، بادرت قوّاته كلّما استطاعت إلى ذلك سبيلا بتوفير سبل الخلاص والفرار لمنتسبي التّنظيم وفكّ ضائقتهم”.

أمّا في اليمن، فتتمثّل سياسة الإمارات في حرمان التجمّع اليمني للإصلاح، المرتبط بجماعة الإخوان المسلمين، من قطف ثمار حرب التّحرير، وهذا الهدف بالنّسبة للإماراتيين أهمّ بكثير من إسقاط حكم الحوثيّين أنفسهم، حسبما ذكر هيرست.

وأخيرا، ووفقا لهيرست، فإنّ لدينا عاهل المملكة العربية السّعودية الملك سلمان الّذي يمسك ابنه الشّاب محمّد بن سلمان بكافّة مقاليد الأمور. ومحمّد بن سلمان هذا هو الّذي وضع اسم جماعة الإخوان المسلمين في المرتبة الثّالثة ضمن قائمة أعداء المملكة العربية السّعودية، وذلك بعد إيران وتنظيم الدّولة، كما صرّح بذلك في لقاء له بمجموعة من الصّحفيّين.

 الهدف من هذه الحرب

وعلى صعيد الهدف من تلك الحرب على الإخوان، قال هيرست إنّ “كلّ هؤلاء يحثّون ترامب ويحرّضونه على إصدار أمر تنفيذيّ يصنّف جماعة الإخوان المسلمين منظّمة إرهابية، وذلك على النّقيض ممّا تنصح به وكالة الإستخبارات المركزية (السي آي إيه)، بحسب ما ورد في مذكّرة نشرها موقع “بوليتيكو”.

وأضاف أنّه ينبغي على الواقعين ضمن عصبة ترامب المحاصرة إدراك أنّ السّيسي وسلمان ومحمّد بن زايد إنّما يسعون إلى إنقاذ أنفسهم وحماية عروشهم وأنّهم إنّما يخشون الإخوان المسلمين لأنّها، وكما ورد في الإفتتاحية الرّسمية لصحيفة “نيويورك تايمز” هي “الجماعة الإسلامية الأكبر نفوذا والأعظم تأثيرا في الشّرق الأوسط”.

وأوضح هيرست أنّه “بحسب ما قدّم من وثائق في سياق التّحقيق الّذي أجرته لجنة الخارجية في البرلمان البريطاني بشأن الإخوان المسلمين يقدّر عدد أعضاء الجماعة في مصر وحدها بما لا يقلّ عن مليون عضو، وهذا يزيد على ضعف عدد أعضاء حزب العمّال في بريطانيا، الّذي يعتبر أكبر الأحزاب السّياسية في أوروبا على الإطلاق”.

ونصح الكاتب البريطاني الرّئيس الأمريكي قائلا: “ينبغي على ترامب أن يتعلّم من تجربة دافيد كاميرون، أنّ مصلحة الإمارات والسّعودية ومصر ليست في محاذاة المصلحة البريطانية”.

وكان كاميرون قد خضع لابن زايد الّذي حرضّه على حظر جماعة الإخوان المسلمين، فلجأ في مخاض عسير ومؤلم إلى فتح تحقيق في الجماعة برئاسة سفير المملكة المتّحدة السّابق لدى المملكة العربية السّعودية السّير جون جينكنز. ولعلّ من الشّهادات الّتي أحبطت المشروع تلك الإفادة الّتي تقدّم بها جهاز المخابرات البريطاني المعنيّ بالشّؤون الخارجية “MI6” والّذي أكّد عدم وجود أيّ ارتباط لجماعة الإخوان المسلمين بالإرهاب في مصر، بحسب “هيرست”.

ولفت إلى أنّه يوجد لدى زمرة ترامب من الأسباب الخاصّة ما يجعلها تستهدف جماعة الإخوان المسلمين على الرّغم من أنّه لا يوجد لها تنظيم داخل الولايات المتّحدة الأمريكية، وهدف هذه الزّمرة في نهاية المطاف هو شنّ حرب على المنظّمات الإسلامية القائمة والّتي يتّهمونها دونما دليل على الإطلاق بتشكيل واجهة للجماعة، وإغلاقها الواحدة تلو الأخرى.

ونقل هيرست عن داود وليد، المدير التّنفيذي لمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير)، وهي إحدى المنظّمات الإسلامية الأمريكية الّتي تستهدفها عصابة ترامب، قوله: “ليست جماعة الإخوان المسلمين في عرف العنصريّين اليمينيّين المتحاملين على المسلمين سوى رمز يقصد به كلّ ما هو مسلم”.

وأردف الكاتب البريطاني بأنّه “يمكن بكلّ بساطة أن يكون حظر جماعة الإخوان المسلمين في أمريكا مجرّد سبيل آخر لتوسيع نطاق الحظر الصّادر ضدّ المواطنين وضدّ اللاّجئين من البلدان الإسلامية السّبعة، وهو قرار الحظر الّذي علّقت تنفيذه المحاكم الأمريكيّة”.

وتابع: “أعيد مؤخّرا التقدّم بمشروع قانون الحظر الّذي بادر به السّيناتور الجمهوري تيد كروز، كما أنّ وزير الخارجية الجديد ريكس تيلرسون كان قد وضع جماعة الإخوان المسلمين مع القاعدة وتنظيم الدّولة في سلّة واحدة حينما أدلى بشهادته أمام الكونغرس قبيل إقرار تعيينه في منصبه”.

ولفت هيرست إلى أنّ “الإماراتيين لم يدّخروا بشكل خاصّ جهدا في مغازلة إدارة ترامب، فقد كانوا هم الّذين حرّضوا تيد كروز على التقدّم بمشروع قانون الحظر، وبادر يوسف العتيبة، سفير الإمارات لدى أمريكا، بفتح علاقة مهمّة مع زوج ابنة ترامب، جاريد كوشنر. ولقد أورد موقع بوليتيكو في تقرير له يفيد بأنّ الإثنين في تواصل مستمرّ عبر الإيميل وعبر الهاتف”.

وزاد: “لربّما فاق قرار حظر جماعة الإخوان المسلمين فيما لو حصل من حيث سوء تداعياته ومساهمته في مفاقمة الأوضاع في الشّرق الأوسط ما ادّعاه جورج بوش من أنّ صدّام حسين كان يمتلك أسلحة دمار شامل. فبمجرّد إصداره سينجم عن ذلك القرار إغلاق باب السّياسة في وجه ما تبقّى من أكبر جماعة سياسية تنتشر في معظم البلدان العربية سواء تعرّضت للاضطهاد من قبل أم لم تتعرّض”.

وتساءل الكاتب البريطاني في ختام حديثه قائلا: “هل يخدم ذلك المصالح الأمريكية؟ هل تريد الولايات المتّحدة إخماد السّياسة بشكل تامّ في منطقة الشّرق الأوسط؟ هل تفضّل التّفاوض مع فاعلين عقلاء أم مع فاعلين غير عقلاء؟ على ترامب وإسرائيل أن يفكّروا مليّا في هذا الأمر. من يفضّلون أن يكون حاكما في غزّة، حماس أم داعش؟”.