أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / دواء المستشفيات العمومية/ نعاج الدّولة لا تلد توأما

دواء المستشفيات العمومية/ نعاج الدّولة لا تلد توأما

Spread the love

الأمين البوعزيزي

الأمين البوعزيزي

منذ ثمانينات القرن الماضي؛ كلّما سلّم أحد مرضى المستشفيات العمومية (مستشفيات المناطق الدّاخلية نموذجا) ورقة اِقتناء الدّواء الّتي يمدّه بها طبيبه المعاين إلى صيدلية المستشفى إلاّ وكان الجواب الدّواء مفقود؛ برّة خوذو من السّبيسيرية (صيدليات خاصّة). في حين تخرج الأدوية كرادن كرادن إلى بيوت حاميها حراميها حيث تُفتح مشافي خاصّة بعْلي!

ما ترصده الدّولة من ميزانيات للمرفق العمومي؛ أرقام ضخمة أكان ذلك بالأمس زمن رأسمالية الدّولة أم اليوم زمن الدّولة الرّأسمالية. لكنّ الفساد والبيروقراطية اللّصوصية والتّواطؤ المشترك، طاعون قادر على تدمير الجبال!

روى لي والدي يوما؛ (متحدّثا عن كاريكاتورية تجربة التّعاضد في ستّينات القرن الماضي). قال؛ ساعة زارنا الوزير أحمد بن صالح إلى ضيعة 25 (إحدى ضيعات المستوطنين الفرنسيس الّتي اِستردّتها الدّولة التّونسية)؛ برمج له مسؤولو الجهة الاِطّلاع على مشروع تربية أغنام يضمّ آلاف النّعاج المصحوبة بمواليدها الجدد… يقول أبي؛ صرخ أحد الحاضرين قائلا؛ يا سيّدي الوزير؛ اِسألهم ياخي ما ثمّة حتّى نعجة متاومة؟؟؟
(كان القائمون على المشروع يسرقون خروفا عن كلّ توأم) .

هضاكا علاش ما ثمّاش دواء رغم المليارات المرصودة! وهضاكا علاش مدينة الثّقافة دخلت في التّرميم بعد أشهر معدودة من اِفتتاحها بتكلفة 25 مليار!
وهضاكا علاش شبكة طرقاتنا السّريعة والبطيئة تصاب بالشّيخوخة قبل مرور حولين اِثنين!

وزير صحّة يوكوك زعمة زعمة واجب التحفّظ… أيّهما أهمّ؛ قدسية المال العام وسلامة المرضى أم كرسيّ التّوافق المغشوش!
وزير فلاحة؛ موش قادر يوفّر الماء الصالح للشّراب لشعب يقلّ تعداده عن ساكنة القاهرة المقهورة.. وزير “تكرّش حتّى أصبح بلا رقبة” وكلّ همّه تقاعد برتبة وزير!
كلّ هؤلاء أولى بالقادومة… فحياة البشر أقدس اِلتزام… وحفظ المال العام أقدس معارك السّياسة…