شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | خوفكم يجعلني متفائلا

خوفكم يجعلني متفائلا

Spread the love

لم يخيّب ظنّي السّاخرون من الشّباب الّذي اِستقبله قيس سعيّد في قرطاج. هم كما كانوا دائما: عند سوء الظنّ. أعتقد أنّ اللّطخة الحقيقية هي تلك الّتي تحدث في الوعي، ولأنّ النّفوس الصّغيرة نفوس عاجزة، فإنّها بالضّرورة غير واعية ولو لطخت ألف مرّة ومرّة.

هناك في مكان ما، داخل تلك النّاس خواء كبير، وفراغ قاتل. هل يستطيع هؤلاء أن يفهموا أنّ الفقراء هم كنز الأمل الحقيقي في الأمم؟ وهل يقبلون أن يصوغ هؤلاء وعيهم بعيدا عن وصايات الذّوات المنتفخة؟ قطعا لا! هناك مسار تحرّر حقيقي من تلك الوصايات، وهناك تغيّر مبهر وواعد في موازين القوى الفاعلة، وهذا في حدّ ذاته مرفوض، وهذا سبب كاف ليسكن الخوف خواء النّفوس.

هؤلاء الشّباب القادمون إلى قرطاج من بعيد، والّذين فتحت أمامهم أبواب قرطاج، يقولون لكم شيئا بسيطا فهمتموه جيّدا: لقد أنجزنا شيئا عظيما، وإن في نفوسنا من الحماس ما يمكن أن يغيّر توازنات كثيرة: أوصلنا أحدا منّا إلى هنا!

هناك تغيّر دراماتيكي في تقسيم الفضاء بين المركز والهامش، وهذا التغيّر يقع أساسا على مستوى الوعي، وعلى مستوى الثّقافة. خطورة هذا التّغيير، أنّه يفلت من بين أيدي الفاعلين الكلاسيكيّين، وأنّ جهدا كبيرا لتأخيره أو منعه، قد فشل.

الآن نستطيع أن نفهم أنّ تلك السّخرية ليست إلاّ خوفا، ومجرّد تعبير هزلي عن إحباط عميق. ثقافة النّاس ستتغيّر، لأنّ وعيهم بدأ في التغيّر، وعندما يأتي التّغيير من الحفاة والعراة، فهو حتما عميق، ومستقرّ. هذا ما يخيفهم. ولذلك أنا متفائل…