أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / خمس ملاحظات إلى الأخ هيكل المكّي.. خمس كلمات في زمن الوهم

خمس ملاحظات إلى الأخ هيكل المكّي.. خمس كلمات في زمن الوهم

Spread the love
الأستاذ الحبيب بوعجيلة

“التّطابق في الرّؤية وفي التصوّرات بين تونس ومصر… رئيسنا القادم من المستقبل تنظيم الإخوان إلى زوال”

هكذا كتب النّائب الأستاذ هيكل المكّي تعليقا على زيارة قيس سعيّد. وأقول في التّعليق عليها:

أوّلا: هذه التّدوينة ليست مفاجئة رغم خطورتها وفداحة أن ينطق بها نائب شعب صعّدته صناديق الدّيمقراطية.. ليست مفاجئة لأنّها تنطق بكلّ صراحة بما يختلج في صدور الكثيرين ممّن “ينتطرون” الدّولة/ النّظم البوليسيّة والعسكريّة.. كالعادة لتتكفّل بخصومهم الإسلاميّين الّذين يفشلون أمامهم كلّما أتيحت فرصة تنافس اِنتخابي في ديمقراطيّة بالحدّ الأدنى من الشّفافية كما وقع في أغلب التّجارب العربيّة وصولا حتّى إلى فلسطين المحتلّة.

التيّار الإسلامي في العالم العربي ورغم الكثير من الأخطاء الفكريّة والعيوب التّنظيمية الّتي تجعله موضوعا للنّقد ظلّ يتصدّر باِستمرار المراتب الأولى في الاِختيار الشّعبي كلّما أتيحت له فرصة سباق بالصّناديق الشفّافة على عكس القوى “المدنيّة” الأخرى. وهو أمر يجب التّساؤل والبحث فيه بعيدا عن هذا “الكسل الاِنقلابي” الّذي “يتواكل” على الأنظمة البوليسيّة والعسكريّة لتقوم بمهامّها وبعيدا عن مجرّد الثّرثرة الإيديولوجيّة والاِدّعاءات وترويج الأكاذيب حول “الخوانجية” في وسائل الإعلام الّتي لا تقنع أحدا ولم تغيّر شيئا في موازين القوّة.

ثانيا: لا أدري إن كان الأستاذ هيكل المكّي يعي ما يقول حين ينتظر من رئيس قادم من “المستقبل” أن يخلّصه من الإخوان. من المؤكّد أنّ من يقدر على إعادة البلاد إلى الاِستبداد هو رجل من الماضي الّذي لن يعود أبدا وسيكون لا من الخطإ فقط… بل من الحمق والغباء تصوّر تونس لا ديمقراطيّة بعد الآن. ومن المضحك تصوّر نظام سياسي قادر أن يحقّق لك أمانيك بعد أربعطاش جانفي لترى النّهضاويين في السّجن. ودعك من رعب بعض الإسلاميّين وخوفهم الدّائم من عودة الاِستبداد فتلك قلّة معلومات ونقص في التّحليل ومخلّفات حقبة مرعبة.

ثالثا: الرّئيس الدّموي القادم من أقبية الماضي الّذي “خلّصك” من الإخوان في مصر هذا رئيس في نظام عسكر وأمن مركزي عريقين في الاِنقلابات والدّماء ومحميّ بغطاء صهيوني في دولة على حدود العدوّ. وقد تطلّب إزاحة الإخوان آلاف الأرواح الّتي أزهقت في رابعة وعشرات الأرواح الّتي صعدت إلى باريها في السّجون ومئات الأجساد الشابّة الغضّة الّتي تموت الآن ببطء في نفس أقبية الزّنازين الّتي كتب عن رعبها أحمد فؤاد نجم وجلجل بفضحها صوت الشّيخ إمام..

هذه الضّريبة الدّموية لا تستطيع دفعها الدّولة التّونسية ولن يقبل باِقترافها جيشنا الوطني وأمننا الجمهوري ولن يسكت عنها لو حدثت شعبنا الأبيّ الّذي ذاق طعم الحرّية ولن تقبل بها لو وقعت نخب ديمقراطيّة حقوقيّة. في السّاحة الوطنية وفي البرلمان الّذي أنت نائب فيه ولا شكّ أنّ ما أعرفه عنك أنت بالذّات من رقّة ودماثة خلق سيجعلك تنتفض لو وقع نصف ما فعله السّيسي لأصدقائك وإخوتك النّهضاويين ومنهم أحبّة لك في البرلمان.

رابعا: تنظيم الإخوان المصري نفسه والّذي تتمنّى زواله لم ينهه أربعة رؤساء في مصر وقبلهم ملك رغم شراسة صراع معه على اَمتداد ما يقارب القرن ومازال هذا التّنظيم قادرا على العودة إلى صدارة التّرتيب لو أعيدت الاِنتخابات وهو ما يتطلّب فعلا تفكيرا عقلانيّا وبحوثا ودراسات للتّساؤل عن أسباب اِستمرار “الإسلام السّياسي” كمشروع قادر على التّعبئة عوض توهّم مستقبل لن يأتي.

خامسا وأخيرا: الدّولة التّونسية الّتي تتطابق وجهة نظرها مع دولة الاِنقلابي السفّاح المصري ليست دولتنا بل هي مجرّد دولة مشتهاة في ذهنك ولن تتحقّق شهوتك يا أخي هيكل بعد الآن حتّى لو ترأسها ألف قيس وألف سعيّد يحمل في عقله نفس الشّهوة الّتي في عقلك…

لقد اِنطلق العصفور ولن يعود إلى القفص يا صاحبي…