أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / خليد بلحاج: شخصيّا لا أفهم لأيّ كائنات يشرّعون!

خليد بلحاج: شخصيّا لا أفهم لأيّ كائنات يشرّعون!

Spread the love

الأستاذ خليد بلحاج

الإفلاس الأخلاقي يجعل السّياسي لا يعترف بفشله في الأداء فيحمّل النّظام الدّيمقراطي مسؤولية فشله كما يحمّل التّلميذ الفاشل سوء الحظّ مسؤوليّة فشله. إنّهم سياسيّون وأحزاب فاشلة لا يحملون مشاريع أو خطط، وكلّ ما يرفعونه مجرّد شعارات جوفاء.

على الشّعب التّونسي أن يدرك حقيقة هؤلاء الفاشلين والمفلسين أخلاقيّا وسياسيّا. إنّهم يتلاعبون بأحلامه وطموحاته ويعبثون بعقله وبمصيره. لقد مكّنتهم الدّيمقراطية من شرعيّة الحكم ولأنّهم بلا مشاريع أصبحوا يحمّلون الدّيمقراطية مسؤولية فشلهم وأصبحوا يدعون إلى الاِنقلاب على الدّيمقراطية ويجاهرون بمباركتهم لأيّ محاولة لتحقيق ذلك. كانوا يمارسون كلّ الضّغوط على المجلس الوطني التّأسيسي للتّقليص من صلاحيّات رئيس الحكومة، ووسّعوا من صلاحيّات الهيئات الدّستورية، واليوم بعد أن أحسّوا بتمكّنهم من السّلطة التّنفيذية أصبحوا ينتقدون هذه الهيئات واِستقلاليّتها ويعتبرونها جزرا مستقلّة أو دولا داخل الدّولة، وأصبحوا حريصين على تعطيل هذه الهيئات أو الحدّ من صلاحيّاتها. وبعد أن كانوا مع قانون اِنتخابي يمنع حصول فريق سياسي على أغلبيّة تمكّنه من الحكم منفردا، أصبحوا مع تعديل القانون الاِنتخابي بعد أن اِستشعروا وفرة حظوظهم في مواصلة السّيطرة على السّلطة التّشريعية.

هذا هو التّشريع العبثي الّذي لا يؤسّس لديمقراطية صالحة وإنّما لديمقراطية فاسدة وعبثية. كلّما تغيّرت الموازنات وتغيّرت رغباتهم وأهواؤهم ألزمونا بتغيير الدّستور وبتغيير القوانين وتغيير فلسفة الدّولة عموما. مع أنّ المبدأ في التّشريع هو أنّ المشرّع منزّه عن العبث، ولكن في ديمقراطية عاطلة وفاسدة وعبثيّة، المشرّع يمارس العبث التّشريعي. والعبث التّشريعي لا يبرّر بالحسابات السّياسية فقط، فأحيانا يفسّر بغياب بعد النّظر والتّوازن الفكري وغياب الرّؤية الشّاملة، ويفسّر بالاِنفصام في العقل السّياسي المؤسّس والمشرّع. حيث تجد السّياسي المشرّع في البداية وهو يبني تصوّره للمشروع السّياسي وفلسفته يغرق في المثالية ويطلب الأقصى، وحينما ينزل إلى الواقع ليفكّر في شروط الممارسة الضّرورية لإنجاح المشروع يشرّع للحدّ الأدنى من الشّروط الضّرورية، وهو ضرب من مثاليّة ساذجة. مثال على ذلك: نريد سلطة محلّية قويّة وممتدّة تتوسّع على نطاق ترابي واسع وبصلاحيّات كبيرة للمجلس، وهو ما يتطلّب جهدا كبيرا وحضورا دائما للمجلس ورئيسه خاصّة، ثمّ بالمقابل لا نريد أن نمكّنه من التفرّغ لهذا العمل الضّخم ولا نمكّنه من منحة مجزية. أنا شخصيّا لا أفهم لأيّ كائنات يشرّعون! يشرّعون لمجتمع بشري مدني أم لمجموعة من الملائكة أم لشياطين يخافون بطشهم.