أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / خليج الرّيع النّفطي ونكبة الأمّة.. نُظم الظّلام والعمالة

خليج الرّيع النّفطي ونكبة الأمّة.. نُظم الظّلام والعمالة

Spread the love

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

النُّظم الّتي تمّ إعلانُها منذ عقود على كثابين الرّمال و حول آبار النّفط إمارات و ممالك وسلطنات لم تكن أكثر من قواعد متقدّمة لمشروع اِستعماري غربي ظلّ باِستمرار يجدّد مؤامراته على هذه الأمّة لإجهاض كلّ محاولاتها في الاِستقلال والتحرّر الوطني والتّنمية العادلة والمستقلّة الّتي تستعيد بمقتضاها حقّها في الوحدة واِسترجاع الأرض وتقرير المصير.

وطننا العربي الّذي يسمّونه شرقا أوسط هو قلب الكون وسُرّة العالم الإسلامي وقاعدة الحضارات الشّرقية والجنوب الرّافض لهيمنة الشّمال العنصري وغرب الاِستعمار والنّهب. في هذا الوطن الكبير تكمن أعظم ثروة بشرية توحّدها اللّغة والثّقافة مهدا لكلّ الرّسائل السّماوية وإبداعات الإنسان الّذي نحت الحروف واِجترح الفنون وصاغ العلوم وعانق الرّوح الإنسانية المتعالية بأبدع حكايات الأرض إلى السّماء من ميثولوجيات وأشعار.
في هذا الوطن الكبير أيضا ترقد ثروات مادّية عظيمة وتبلغ البحار والمحيطات مجمعها وتتقاطع طرق التّجارة والتّعارف بين البشر في مشارق الأرض ومغاربها وهو ما يجعل اِمتلاك الكون والخلافة عليه تكون بالضّرورة الاِستراتيجية والإلاهية من هذه الأرض المقدّسة.

منذ أفول شمس الأمّة حاملة الرّسالات وتداعي الأمم عليها كما “تداعى الأكلة على قصعتها” تمّ غرس الكيان الصّهيوني غدّة سرطانيّة تمزّق جسم الوطن العربي وتنهك روحه ولم يكن ممكنا اِستمرار هذا الكيان إلاّ عبر إردافه بخلق هذه “الكيانات” المجهريّة اللّقيطة والنّظم الوظيفيّة المستخرجة من قاع بداوة أعرابيّة خلّصنا منها إسلام مدينيّ حضريّ تنويريّ يدرك جيّدا أنّ كلّ “ردّة” إلى بداوة عُربانيّة بائسة تؤدّي بالضّرورة إلى عودة “العرب” و”المسلمين” إلى قبليّة حكم وفكر تجعل الأمّة مطمعا لكلّ أعدائها المتربّصين.

اإنّ جردة حساب بسيطة على اِمتداد العقود الخمسة الأخيرة سيؤكّد لنا الدّور “الرّجعي” والتّخريبيّ والعميل والمتصهين الّذي اِضطلعت به “نظم كثابين الرّمال” المسمّاة ممالك و إمارات وسلطنات.. كلّها بلا اِستثناء.. في محاصرة تشوّف شعوبنا العربيّة للحرّية والكرامة وفي التّآمر على كلّ المحاولات الجنينيّة للتحرّر الوطني منذ المحاولة النّاصرية الرّائدة مرورا بكلّ محاولات الدّول الوطنية العربية الحديثة من الجمهوريات المستقلّة بالخصوص ووصولا إلى الأدوار القذرة لهذه “الأُسر النّفطية العميلة” في مواجهة المقاومة المظفّرة الّتي أذلّت العدوّ الصّهيوني وفرضت معادلة الرّعب معه في اِنتظار معركة التّحرير الشّامل.

وفي سياق متّصل لا يخفى على أحد، إلاّ معاند، دور المال البترولي العميل في مواجهة كلّ محاولات التّنوير والنّقد والتّطوير الّتي اِتّجه إليها العقل العربي حيث تبرز بوضوح وظائف تزييف الوعي وردّ الفكر العربي إلى أكثر بؤر الظّلام عتامة في تاريخه عبر التّرويج لوهابيّة مرعبة وإثارة نعرات طائفيّة ومذهبيّة نتنة وترويج لثقافة صهينة وتطبيع تحت عناوين مختلفة وبأقلام يسيل لعابُها على البترودولار في مراكز الدّراسات وفضائيّات البهتان.
إنّ الهبّة في مواجهة زيارة هذا السفّاح المطبّع هي التّعبير الأصدق على التّناقض الاِستراتيجي العميق بين الأمّة وعملائها وأعدائها فكريّا وسياسيّا وإنسانيّا.