الأستاذ سامي براهم

الأستاذ سامي براهم

الآن بعد الحصيلة الهزيلة لجدل التّقرير والاِستقواء برأس السّلطة التّنفيذيّة “تبنّي اِقتراح وحيد يتيم من جملة مقترحات التّقرير الّتي اِمتدّت على مائتين وثلاثين صفحة ونيّف” وإحالة الباقي على توسيع دائرة الحوار.

سؤالي لكم ماذا لو كانت هذه القضايا في صلب النّقاش العمومي المفتوح لكلّ أصحاب الرّأي خاصّة من المجموعة العلميّة من مختلف الاِختصاصات، هل كانت الحصيلة ستكون بهذه المهانة لكم ولمشروع التّجديد الّذي تسوّقون لعدم نضج المجتـمع لتقبّله ممّا يستدعي اِستلحاقه ثقافيّا وحضاريّا بفرض أمثولة التّنوير المستنسخة بشكل فوقيّ عبر أدوات السّلطة وتمريره من خلال تناقضات التّوازنات السّياسيّة؟

رهنتم مشروع التّجديد والتّحديث وإرادتكم في ذلك لمصالح السّياسي ومناوراته ومقايضاته، ماذا لو وضعتموه صلب النّقاش العمومي ودافعتم عن تصوّراتكم وسط الجدل والحوار المواطني المعرفي، أراهن على أنّ المكاسب في اِتّجاه الحرّيات الفرديّة والمساواة كانت ستكون أكبر وأمتن وأوثق وأكثر اِنسجاما مع السّياق الثّقافي والوطني وأكثر كشفا لما في ثقافة الذّات من مواطن جدّة وطرافة وأكثر توحيدا للتّونسيين وتطويرا لوعيهم بالحرّيات والمساواة.

اِقتراح يتيم وأوسمة وصور باهتة وفرح وهميّ على نخب اِنتصار وهميّ على ثقافة الشّعب الّذي لم ينضج بعد للتّحديث الّذي يبقى في غربته الوطنيّ والشّعبيّة ورقة من ورقات السّياسي الّتي يخرجها في سياقات المناورة والدّعاية والتّسويق وحشد النّاخبين.

لا أحبّ اِستعمال عبارة بول نيزان في حقّ كثير ممّن أكنّ لهم المودّة والاِحترام والتّقدير ولهم عليّ وعلى أجيال قبلي وبعدي فضل كبير، فقط أقول لهم طريق التّنوير المحتمعي طويل وشاقّ لكنّ ثماره أحلى وأدوم وأجلب للمصلحة وتقدير الشّعب، وطريق التّنوير السّلطويّ القسري أقصر لكنّه هشّ ومحفوف بالتشوّهات على مستوى الأفراد والمجموعات.

مجتمعنا يتشكّل بتفاعلاته الدّاخلية الصّعبة وسيفرز نخبه المعبّرة عن ضميره ونبضه ويصوغ مشروعه التّنويري التّحديثي النّابع من ثقافة الذّات الّتي تعيش عصرها بكلّ اِستحقاقاته.