أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / خصوم الدّيمقراطية واضحون

خصوم الدّيمقراطية واضحون

Spread the love
الأستاذ طارق الكحلاوي

اليوم قاموا تحت حراسة الدّيمقراطية بعقد “تجمّع” ينادي بإلغاء الدّيمقراطية. إذ ماذا نسمّي دعوة نوّاب البرلمان المنتخبين طرد زملائهم المنتخبين فقط بسبب هويّتهم السّياسية- الفكرية، سوى أنّها معارضة للدّيمقراطية؟

وبالمناسبة من يحاول الاِدّعاء أنّ عبير موسي “مدّعي عام” لديها “الأدلّة” فإنّه يجب تذكير الجميع أنّه، مثلا، الآن تدور مداولات جلسات الدّوائر القضائية المختصّة للعدالة الاِنتقالية الّتي تقدّم الدّليل تلو الآخر حول الصّفة الإرهابيّة لنظام بن علي ضدّ مواطنيه، وإذا قرّرنا تطارح الأدلّة، فإنّ أوّل تنظيم يمكن تصنيفه ضمن الإرهاب أو على الأقلّ السّعي لإعادة الإرهاب هو ما يسمّى “الدّستوري الحرّ” الّذي اِغتصب اَسم الحزب الّذي قاد حركة التّحرير الوطني، الحزب الّذي مات مؤسّسه في عزلته حين كانت عبير موسي وأمثالها يجرّبون جميع وسائل العبوديّة والتذلّل للحصول على موقع عضو في لجنة تنسيق حزب بن علي الّذي سجن بورقيبة حتّى الموت.

محاولة عبير موسي لتونسة “النّموذج” المصري البائس تشبه محاولة بناء مستوطنة لشعب الإسكيمو في جنوب الصّحراء. المسألة ليس أنّه لا توجد اَستعدادات اَستبداديّة لدى بعض مواطنينا الّذين يفضّلون أن يكونوا رعايا على تمثّل صفة المواطنة، بل أنّ موازين القوى منذ 2011 لم يسمح بذلك، ولن يسمح في المدى المنظور. هناك مستوى حرارة تونسيّة تذوب الاِستبداد في الموازنات الرّاهنة.

قلت خصوم الدّيمقراطية واضحون، وليس هناك من داعي لتوسيع جبهة خصوم الدّيمقراطية. المعايير واضحة، القبول بمبدأ المشاركة في النّظام السّياسي على قاعدة حقّ الجميع في التنظّم، حتّى الاِستبداد الرثّ الّذي تعبّر عن أنفاسه الأخيرة موسي وأمثالها.

من أهمّ ميزات الدّيمقراطية أنّها تسمح بمعارضتها، لكن فقط قولا، ومتى حاول هؤلاء المرور إلى القوّة فإنّ للدّيمقراطية، كما هي أيّ دولة، أنيابا سيتمّ غرسها بلا رحمة في عظام من تسوّل نفسه إعادة فرض الاِستبداد. هذا الخصم الرّئيسي الّذي يستوجب تركيزا للجهد. هذا خطّ الدّفاع الأوّل، وداخله نتطارح ونتخاصم ونتنافس على سبل تمتين الدّيمقراطية وتحقيق التّنمية والرّفاه للتّونسيين.