أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / خبراء يقيمون أداء الدّبلوماسية التّونسية

خبراء يقيمون أداء الدّبلوماسية التّونسية

Spread the love

عبّرت تونس، عقب تصنيفها ضمن القائمة السّوداء للدّول الأكثر عرضة لمخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، عن اِستيائها من هذا القرار ووصفته “بالمجحف والمتسرّع وأحادي الجانب”، مؤكّدة أنّها خضعت بصفة طوعية لمتابعة مجموعة العمل المالي لمنطقة الشّرق الأوسط وشمال إفريقيا، واِتّفقت معها على خطّة عمل، قطعت خطوات هامّة في إنجازها، تتضمّن جملة من التعهّدات تهدف إلى تطوير منظومتها التّشريعية والمالية قبل موفّى سنة 2018.

هذا القرار، الّذي جاء بعد أقلّ من ثلاثة أشهر من قرار تصنيفها من قبل الاِتّحاد الأوروبي ضمن قائمة الدّول غير المتعاونة في المجال الضّريبي، أثار جدلا وتساؤلات بشأن مدى نجاعة آداء الدّبلوماسية التّونسية على مستوى العلاقات الخارجية متعدّدة الأطراف، وخاصّة مع الاِتّحاد الأوروبي، الشّريك الاِقتصادي الأوّل لتونس. وفي هذا الصدد اِستطلعت وكالة تونس إفريقيا للأنباء آراء خبراء في الشّأن الدّبلوماسي، نقتطف بعضا منها:

فقد حمّل الدّبلوماسي السّابق في الأمم المتّحدة توفيق ونّاس المسؤولية عن هذا التّصنيف إلى الحكومة وخاصّة وزارتي المالية والخارجية، مؤكّدا أنّه كان على البنك المركزي أن يقدّم كلّ الأجوبة والمعلومات لتجنيب تصنيف تونس ضمن القائمة السّوداء للدّول الأكثر عرضة لمخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. وقال “للأسف في وضعية مثل هذه، كان من الضّروري أن تقوم الدّبلوماسية التّونسية بعمل واِتّصالات مع الدّول ومع الاِتّحاد الأوروبي على مستوى الدّبلوماسية الثّنائية، والدّبلوماسية متعدّدة الأطراف، وإعطاء المعلومات الضّرورية والمطلوبة”.

وأضاف قوله “التّقصير هنا واضح، والحكومة أصبحت فرقة إطفاء للحرائق”، مؤكّدا ضرورة أن تتّجه الدّبلوماسية إلى القيام بمجهودات خاصّة لأنّ آثار هذا التّصنيف على صورة تونس سياسيا واِقتصاديا سيّئة، وأشار إلى أنّ سوق الاِقتراض سيكون صعبا أمام تونس، علاوة على أنّ المستثمرين الأوروبيين سيخشون العمل في تونس، وفق تقديره.

وبخصوص موقف الخارجية التّونسية، الّذي أصدرته أمس الأربعاء عقب القرار، قال ونّاس “إنّ تحميل المسؤولية للاِتّحاد الأوروبي لا يساعد، بل كان من الأجدى أن تسجّل أسفها وتتعهّد بتقديم كلّ الإيضاحات اللاّزمة”.

واِستبعد أن يكون هناك اِستهداف من قبل الاِتّحاد الأوروبي لتونس لأنّ الشّبهة تجاه تونس قائمة ومبنيّة على معطيات، معتبرا أنّ هذا القرار هو قرار اِقتصادي وتقني، وكان على الحكومة أن تتفادى تداعياته السّياسية على البلاد.

كما اِعتبر أنّ رمي الكرة في ملعب الأحزاب اليمينية الأوروبية يعدّ تفصّيا من المسؤولية، قائلا “على الدّولة أن تصلح ذاتها قبل أن ترمي لومها على الآخرين، وينبغي الحزم والصّرامة وإعطاء الأهمّية اللاّزمة للتّصنيفات وللعلاقات مع الدّول والاِتّحاد الأوروبي والأمم المتّحدة.. فالدّبلومسية متعدّدة الأطراف مهملة في تونس”، على حدّ تعبيره.

من ناحيته لاحظ الدّبلوماسي السّابق عبد الله العبيدي، أنّ الفشل على المستوى الدّبلوماسي يبرز لأنّ الإشكال يتمثّل في غياب خلايا اليقظة الّتي كانت موجودة بوزارة الشّؤون الخارجية، والّتي قال إنّه “كان لها دور كبير في الاِطّلاع على جميع المستجدّات ومتابعة الملفّات الّتي تكون تونس طرفا فيها خاصّة على صعيد علاقاتها الخارجية”.

وأكّد على أهمّية تجميع المعلومات على نطاق واسع، وإعداد الملفّات والتحرّك في الوقت المطلوب، إلى جانب ربط علاقات جيّدة مع مسؤولين حكوميّين وبرلمانيين وفي المجتمع المدني في الخارج، فضلا عن تكثيف الجهود الوطنية وتجنّب الاِنقسامات خاصّة بين الأحزاب السّياسية.

وقال “تونس قدّمت قرائن تدينها، وتصنّفها بصفة تلقائية في هذه القائمة”، مشيرا على سبيل المثال، إلى إعلان وزارة الدّاخلية بأنّ عناصر إرهابية اِندسّت في المظاهرات الأخيرة الّتي شهدتها تونس ضدّ قانون المالية لسنة 2018.

ودعا العبيدي إلى مزيد الاِهتمام بالدّبلوماسية التّونسية لأنّ تونس أصبحت، وفق تعبيره، “عاصمة الأزمات الدّبلوماسية المتتالية”.