أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / حين يصرّ الفاشلون على إنتاج الوهم كمهمّة لمنع النّجاح..

حين يصرّ الفاشلون على إنتاج الوهم كمهمّة لمنع النّجاح..

Spread the love

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

أشرت في مقال الأمس أنّ قوّة الحزبين الحاكمين تبقى نسبية بمعنى أنّها “قوّة” مقارنة بالضّعف الّذي يعانيه المشهد المنافس لها. وقد يكون لنا عودة لقراءة في قائمات هذين الحزبين وأسماء المترشّحين والمترشّحات فيها لنكتشف أكثر هذه “النّسبية في القوّة” من خلال النّوعية الّتي “اِلتجأ” إليها الحزبان الحاكمان لتشكيل قائماتهم وهي دلالة ضعف رمزي وأخلاقي في أوساط النّاس ما جعل عدد الشّخصيات المحلّية الاِعتبارية قليل في قائمات هذين الحزبين.

لكنّ اِستماعي للتّبريرات وتصريحات قياديي وأنصار باقي الأحزاب الأخرى الّتي تبيّن ضعفها الميداني أكّد لي مرّة أخرى أهمّ أسباب فشلها الدّائم أمام هذين الحزبين.

العناد والدّغمائية والهروب إلى الأمام لدى هذه الأحزاب بمختلف أطيافها من يمينها إلى يسارها ومن قديمها إلى ثوريّيها ورفض قياداتها إنجاز نقدها الذّاتي سيكون دوما سبب هلاك هذه “الحوانيت” وسيجعل النّداء والنّهضة باِستمرار في الطّليعة.

اِستمعت وقرأت اليوم لقيادات مختلفة من هذه الأحزاب تلوي عنق الحقيقة وتقدّم لنا جرد حساب قائماتها مرّة “بالهجري” ومرّة “بالميلادي” لتؤكّد لنا أنّ ترشيحاتها تتوزّع على “الرّسمي بالاِسم” و”المستقلّ المتنكّر” والاِئتلافي “الممزوج بالكاراميلا”. بعض هذه الأحزاب قد يصل حسابها إلى أن تفوق ترشيحاتها “المفترضة” بحساب “غيلان” أكثر من المواقع المطلوبة أصلا وهذا من عبقرية قيادات فاشلة تصرّ على تصوير الخيبة نجاحا أمام أتباع طيّبين.

من عوائق بناء مشهد سياسي جديد وقويّ أن يُصرّ أصحاب “الحوانيت” وقياداتها على بقاء حوانيتهم صغيرة في حجم “إمكاناتهم” المحدودة متجنّبين كلّ وقوف أمام “مرآة الحقيقة” وإصرارهم على “التّغرير بالأتباع” عبر تغذية الأوهام ولو كان ذلك بالأكاذيب.

لم أستغرب هذا الصّنيع من حوانيت تقبض من “الخارج” مقابل اِستمرار “العتبة” أو “الباتيندة” في العمل ولو بدون “مرابيح” من أجل الاِضطلاع (عندما يُطلب منها) بمهامّ التّعطيل والإرباك واِختراق البلاد لصالح الثّورة المضادّة.

ولكنّني أستغرب هذا العناد من أصحاب حوانيت يدّعون رعاية التقدّمية أو الثّورة أو الاِنتقال الدّيمقراطي ومع ذلك لا يعترفون بالضّرر الّذي سبّبوه لهذه الأهداف حين يصرّون على إيهام “شعوب الثّورة والتقدّمية والاِنتقال” بنزول الغيث النّافع رغم حصادهم البائس فلا يرحمون ولا يتركون رحمة الله تنزل.. عندها أشكّ أنّهم قد يكونون “موظّفين” لإنتاج “حوانيت الوهم” واِستمرارها حتّى لا تولد أحزاب “الحقيقة” وهو أخطر من أن تقبض من أجل “الثّورة المضادّة”.