أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / حيرة تونسي… النّازلة التّونسية ببساطة

حيرة تونسي… النّازلة التّونسية ببساطة

Spread the love

 

الحيرة

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

الإصرار على مركزة الصّراع بين “النّهضة” و”ضرائرها” الإيديولوجيين (وليته صراع إيديولوجيات حقانية) لا يضايقنا إلاّ بقدر ما هو تعمية على محاور الصّراع الحقيقي لبناء مشروعنا الوطني التقدّمي وتحرّرنا الدّيمقراطي الفعلي…

إنّهم يصرّون على هذا الاِستقطاب لنكون مخيّرين بين فسطاطين كانا بشكل أو بآخر سبب اِنزياح المسار عن مخرجاته الّتي تليق بشعب أرهقه نظام اِستبداد وفساد وتبعية.

أخطات النّهضة كثيرا لعيوب في المنهج والرّؤية واِنتهت فترة التّرويكا إلى نتائج كارثية صنعها ضعف واِختراق لكثير من كوادرها وغياب رؤية اِستراتيجية وتدخّل قوى دولية حرصت على تحريف المسار، ودماء سالت لا نعرف من هدرها بالإسم ولكنّنا نعرف من اِستفاد منها بالفعل.

ترسكلت منظومة بائدة تصدّعت ثمّ رتّبت نفسها بالجناح المنتصر فيها وباِستثمار جيّد للدّم وأخطاء الخصم وصراعات الإقليم ومساعدة المتآمرين الدّوليين على اِنتفاضات الشّعوب…

في عمق تناحر الفسطاطين غاب صوت ثالث كان يجب أن يولد… صوت التحرّر الوطني والدّيمقراطي الأصيل والمغروس في تربة أهله وطموحاتهم المادّية والرّمزية من أجل وطن يستعيد شعبه مكانته بين الأمم طاعما من جوع وآمنا من خوف…

ها نحن اليوم في نفس الخيار المرّ بين طريقين…

طريق توافق حكم مغشوش بين قديم لا جديد عنده غير اِستعادة الفساد والفراغ واللاّمشروع بلبوس ديمقراطي شكلي، وبين جديد نهضاوي لا يملك إلاّ ضعفه واِستعداده الدّائم للتّنازل بإكراهات محلّية ودولية يقول إنّها تطلب رأسه، فيذهب لأزلامها المحلّيين “المعتدلين” صاغرا ليتجنّب أزلامها الشّرسين… ولو حمى ظهره بأحرار الأمّة حين وجب لكان منتصرا مع المنتصرين، ولكنّ أخطاء أردوغان واِندفاعاته ذات وهم مع الخلجانيين لم تترك الفرصة لحسن التّقدير.

أو طريق معارضة يختلط فيها حابل صادق ضعيف بنابل مخادع عميل يصنعه المسؤول الكبير نفسه الّذي صنع التّوافق ليبتزّه به حين يلزم. وللمسؤول الكبير دوما في درجه سيناريوهات بعدد حروف الأبجدية. لا يهمّ هذا النّابل المعارض العميل إلاّ قلب الطّاولة ولو بالدّم والخراب وضرب اِستقرار الأدنى التّوافقي المفروض في غياب البديل الحقيقي.

تقتلنا الحيرة فعلا. فلا الطّريق الأوّل يحمسنا حتّى ندافع عنه باِسم العقلانية والتدرّج وحماية البلاد من المؤامرة، ولا الطّريق الثّاني نطمئنّ إليه حتّى ننخرط فيه باِسم المعارضة.

يحرجنا وضعنا…

إذا نقدنا الحكم القائم وعارضناه بالجدّية والشّراسة اللاّزمة وجدنا أنفسنا في مؤامرات مرزوق وتفاهات القصوري والعماري وخلفياتها مفضوحة (الأسماء مجرّد مجازات)

وإذا ساندنا الحكم القائم وجدنا أنفسنا في مساندة الفراغ والتّخريب المتدرّج.

طمحنا إلى خطّ ثالث يضمّ صادقين من يسار وقوميين وإسلاميين وليبيراليين وطنيين ببوصلة وطنية وإقليمية ودولية واضحة تجمع بين إرادة شعوب في التحرّر الدّيمقراطي من الاِستبداد والفساد والظّلاميات الإيديولوجية الاِستئصالية دينية كانت أو علمانية وبين إنجازات مقاومة في التّحرير الوطني فوجدنا أغلب الجموع في الاِستقطابات هنا أو هناك ليعجز التّأليف عن إيجاد من يناصره في مشهد الرّداءات المتقابلة المحكومة بمحرّك الدّمى الدّولي.

إنّها فعلا الحيرة في مواجهة النّازلة التّونسية في عصر “الفتنة الفكرية وضياع البوصلات”…
فهل يكون الحلّ أن نعضّ في أصل شجرة على ربوة جبل عال؟؟؟ لا نقدر ولو قدرنا لفعلنا لكن في القلب والعقل دودة وطن يهمّنا همّا باللّيل وهمّا بالنّهار.