أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / “حماس 2017″… الأسئلة والسّياقات

“حماس 2017″… الأسئلة والسّياقات

Spread the love

حماس
سياقات ثلاثة أنتجت وثيقة حماس، أو ميثاقها الجديد:
السّياق الأوّل؛ الحركة تتطوّر، ولا ينبغي بحال التّقليل من شأن هذا العامل، ومن يقارن ميثاق 1988 بميثاق 2017، يجد فوارق جوهرية في اللّغة والمقاربة والنصّ… الحركة تخرج من كهوف النصّ الدّيني– الغيبي – المغلق إلى فضاء السّياسة والعلاقات الدّولية والقانون الدّولي… الحركة تهبط من علياء المقدّس وتهويماته، إلى لغة السّياسة والتّحالفات والشّراكات، لغة “الحزب الحاكم” أو كما تقول هي، لغة “حركة التحرّر” الّتي لا تنتقص منها مرجعية الحركة الإسلامية.

السّياق الثّاني؛ الحركة تتكيّف، فالحملة على جماعة الإخوان المسلمين ككلّ، عاتية جدّا… والموجة مرتفعة وتكاد تكون إعصارا … زمن الهدنات والتّهدئات مع خصومها يكاد ينفذ، ومكانتها في الغرب تتناقص، وتكاد تقف على حافّة اللّوائح السّوداء في كلّ من واشنطن ولندن وبروكسيل وغيرها… في هذا السّياق، يبدو وضع حماس أشدّ صعوبة من وضع الجماعة الأمّ، هنا يدخل العامل الإسرائيليّ على الخطّ، فيجيز لواشنطن التّعامل مع “الأمّ” ومحاربة “الإبنة” لا لشيء إلاّ “كرمى لعيون” الإسرائيليّين، خصوصا في زمن ترامب– كوشنر– جرينبلات – فريدمان… حماس في قلب الجماعة، وفي قلب دائرة الاِستهداف الأكبر ، فما الضّير في اِنحناءة أمام العاصفة، والعاصفة عمرها ما يقرب من الأربع سنوات، هي بالذّات عمر النّقاشات والمشاورات الّتي أفضت إلى الميثاق الجديد.

والسّياق الثّالث؛ الحركة تتأهّل، وإعادة تأهيلها عملية طويلة نسبيا، وتعود لعدّة سنوات مضت، هذه المهمّة يتولاّها حلفاء حماس الأقربون هذه المرّة: تركيا وقطر، وهي مزيج من الضّغط والإغراء، ولقد كشف مولود جاويش أوغلو “ذات زلّة لسان” في نادي الصّحافة الأمريكية، عن ضغوط تمارسها حكومته على الحركة للاِعتراف بإسرائيل والاِنخراط في مفاوضات معها… الدّوحة ليست بعيدة عن هذا التوجّه، اللّهم إلاّ إذا صدّقنا روايات بعض الشّيوخ والمفكّرين العرب عن تحوّل العاصمة الخليجية الصّغيرة، إلى “هانوي 2” أو “يثرب بعد الهجرة”، أو “ويستمنستر الشّرق” وعاصمة الدّيمقراطية الأنجلو- ساكسونية في الإقليم، هؤلاء يريدون لحماس أن تكون مشروعهم في فلسطين، إن نجحت في غزّة، وقدّمت البضاعة المطلوبة، فما المانع في تعميم “نجاحها” و”تجربتها” على الضفّة، فتكون مرحلة “ما بعد عبّاس”، مصبوغة بهذا الطّابع، سيما بوجود محاور إقليمية أخرى طامعة بالهيمنة على الورقة الفلسطينية، من محور القاهرة– أبو ظبي ومشروعه الدّحلاني المُرجأ وغير المعطوب، إلى محور طهران– دمشق– الضّاحية الجنوبية، ومشروعه “المقاوم والمُمانع”.

هل تغيّرت حماس؟… نعم تغيّرت، ومن يقول بخلاف ذلك، لا يجيد القراءة ولا المواكبة… حماس اليوم، في موقع منظّمة التّحرير في المنقلب الثّاني من سبعينات القرن الفائت، عندما تحدّثت عن “سلطة الشّعب الوطنية المقاومة” على أيّ جزء يتمّ تحريره، دون صلح أو اِعتراف، ودون اِنتقاص أو اِنتكاس عن حقّ العودة وبناء الدّولة الدّيمقراطية العلمانية على كامل التّراب الفلسطيني… حماس اليوم، تكاد تكون صورة مكبّرة عن الجبهة الشّعبية لتحرير فلسطين، ترفض أوسلو وتنخرط في مؤسّساته واِنتخاباته، تقبل بالدّولة على حدود 1967 بوصفها برنامجا مرحليّا، تعظّم الكفاح المسلّح ولا تمارسه، أو تمارسه ما ندر وحيثما سمحت الظّروف وبالحدّ الأدنى الّذي لا يضعها في صدام مع السّلطة أو في مواجهة “كسر عظم” مع الاِحتلال.

هل قبلت حماس بشروط الرّباعية الدّولية؟ الجواب نعم ولا… هي اِقتربت منها من دون أن تصل إليها… القبول بدولة على حدود 67 يعني ضمنا الاِعتراف غير المباشر بإسرائيل على بقيّة فلسطين التّاريخية (معظمها)، وهذا هو الشّرط الأوّل، والسّعي لتهدئة مستدامة، وهدنة طويلة الأمد، مع كلّ مستلزماتها من ضبط الفصائل الأخرى وتأمين الحدود والسّهر على الاِلتزامات، هي الطّريقة الحمساوية لنبذ العنف، معطوفا عليها ميل أكبر للقبول “بمختلف أشكال الكفاح”، وهذا هو الشّرط الثّاني… والاِلتزام بالاِتّفاقات المبرمة، يناظره الاِنخراط في مؤسّسات أوسلو وسلطتها واِنتخاباتها، بل ووضع هذه المهمّة، في صدارة أولويّات الحركة، أقلّه خلال العشرية الأخيرة من السّنين، وهذا هو الشّرط الثّالث.
حماس قطعت أكثر من نصف الطّريق للقبول بشروط الرّباعية الثّلاثة، ما بقي أمر ثانويّ إن خلصت نوايا الرّباعية وخرجت من دائرة الاِبتزاز الإسرائيلي، الّذي لا يقبل بأقلّ من رفع الرّايات البيضاء، سيما عندما يتعلّق الأمر بالفلسطينيين، أصحاب الأرض والقضية والذّاكرة الجمعيّة والحقوق… فيصحّ الاِعتراف بإسرائيل، اِعترافا بحقّ إسرائيل في الوجود كدولة يهودية، ويصبح نبذ العنف، اِنخراطا نشطا في الجهد الأمني والاِستخباري الإسرائيلي ضدّ نشطاء الشّعب الفلسطيني، ويصبح القبول بالاِتفاقات المسبقة، تواطئا على كلّ الاِنتهاكات الإسرائيلية لهذه الاِتّفاقات، وتسليما بالقراءة الإسرائيلية لنصوصها المبهمة و”غموضها البنّاء”.

هل هي نهاية مطاف “تنازلات” الحركة؟… الحركة الوطنية الفلسطينية من قبل، قالت “نعم”، ولكنّها سرعان ما اِنقلبت إلى “لا”، وظلّت تقدّم التّنازل تلو الآخر، حتّى اِنتهينا إلى ما اِنتهينا إليه… حماس تسير على الطّريق ذاته، ومن يريد من حماس أن يستثمر في الميثاق الجديد، ويقطف بعض “ثماره” ونتائجه، سيجد نفسه مدفوعا لتقديم المزيد من الإيضاحات والشّروحات، تبدأ عادة داخل الغرف المغلقة وبالأخصّ مع الوفود الاِستطلاعية والاِستكشافية الغربية، إلى أن تنتهي الحركة الإسلامية إلى ما اِنتهت إليه الحركة الوطنية الفلسطينية.
حماس الّتي غادرت دائرة الاِرتباط والتّبعية للجماعة- الأمّ، كما يُفترض، تتحوّل إلى مشروع سلطة، وليس إلى مشروع حركة تحرّر وطني… في ظنّي أنّ الهدف من وثيقة حماس الجديدة، هو تأهيلها كمشروع سلطة، بديلة عن السّلطة، أو بموازاتها… فحماس بمقدورها أن تكون مشروع “تحرّر وطني” دون القبول بدولة على حدود 67، ولكن صعب أن تكون مشروع سلطة دون ذلك… مشكلة فتح أنّها تحوّلت إلى حزب سلطة ومشروع سلطة، ونسيت أنّها حركة تحرّر وطني، حماس تقارف الخطأ ذاته، أو هي على وشك أن تقارفه، ولن ينفعها تقديم “التّحرير” على “الدّولة” كما جاء في وثيقتها الجديدة… لقد فعلت المنظّمة ذلك من قبل وتراجعت عنه، وليس هناك أيّة ضمانة من أيّ نوع، بأنّ حماس لن تقع في المنزلق ذاته.
هل يعيد التّاريخ نفسه، وهل سيأخذ صورة مأساة أم مهزلة؟

نعم، التّاريخ سيعيد ذاته، ولكن بشروط غير مواتية أبدا للفلسطينيّين، أمّا السّؤال عمّا إذا كنّا بإزاء مأساة أم مهزلة، فمن الصّعب الإجابة عليه الآن، المرجّح أن يأخذ الشّكلين معا، لكنّ الأمر المؤكّد أنّ الوثيقة الجديدة، لا تستوجب هذه الاِحتفالية ولا تستحقّها، ولا أدري إن كان يتعيّن على الحركة وأنصارها تلقّي عبارات التّهنئة أم مشاعر المواساة… أصدقكم القول، ينتابني شعور مختلط حيال هذا الأمر، سيّما أنّ هذا التطوّر يأتي في سياق الضّعف والتّراجع والاِنكفاء، وطنيّا وحمساويا، وليس في سياق تنامي عوامل القوّة والاِقتدار والتقدّم.

(عريب الرنتاوي، مدير عام مركز القدس للدّراسات السّياسية)

ملحق: نصّ الوثيقة

 بسم الله الرحمن الرحيم

حركة المقاومة الإسلامية “حماس”
وثيقة المبادئ والسّياسات العامّة

الحمد لله ربّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على سيّد المرسلين وإمام المجاهدين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

مقدمة
فلسطين أرض الشّعب الفلسطيني العربي، منها نبت، وعليها ثبت، ولها اِنتمى، وبها اِمتدّ واِتّصل.
فلسطين أرضٌ أعلى الإسلام مكانتها، ورفع لها مقامَها، وبسط فيها روحَه وقيمه العادلة، وأسّس لعقيدة الدّفاع عنها وتحصينها.

فلسطين قضية شعب عجز العالم عن ضمان حقوقه واِسترداد ما اغتُصِب منه، وبقيت أرضه تعاني من واحد من أسوأ أشكال الاِحتلال في هذا العالم.

فلسطين التي استولى عليها مشروع صهيونيّ إحلاليّ عنصري معادٍ للإنسانية، تأسس على تصريح باطل (وعد بلفور)، واعترافٍ بكيان غاصب، وفرضِ أمرٍ واقعٍ بقوة النار .
فلسطين المقاومة التي ستظل متواصلة حتى إنجاز التحرير، وتحقيق العودة، وبناء الدولة ذات السيادة الكاملة، وعاصمتها القدس.

فلسطين الشراكة الحقيقية بين الفلسطينيين بكل انتماءاتهم، من أجل بلوغ هدف التحرير السامي.
فلسطين روح الأمة، وقضيتها المركزية، وروح الإنسانية، وضميرها الحي.

بهذه الوثيقة تتعمق تجربتُنا، وتشترك أفهامُنا، وتتأسّس نظرتُنا ، وتتحرك مسيرتنا على أرضيات ومنطلقات وأعمدة متينة وثوابت راسخة ، تحفظ الصورة العامة، وتُبرز معالمَ الطريق، وتعزِّز أصولَ الوحدة الوطنية، والفهمَ المشترك للقضية، وترسم مبادئ العمل وحدود المرونة.

تعريف الحركة
1- حركة المقاومة الإسلامية “حماس” هي حركة تحرّر ومقاومة وطنية فلسطينية إسلامية، هدفها تحرير فلسطين ومواجهة المشروع الصهيوني، مرجعيَّتها الإسلام في منطلقاتها وأهدافها ووسائلها.

أرضُ فلسطين
2- فلسطين بحدودها من نهر الأردن شرقاً إلى البحر المتوسط غرباً، ومن رأس الناقورة شمالاً إلى أمّ الرشراش جنوباً وحدة إقليمية لا تتجزّأ، وهي أرضُ الشعب الفلسطيني ووطنُه. وإنَّ طردَ الشعب الفلسطيني وتشريدَه من أرضه، وإقامة كيانٍ صهيونيّ عليها، لا يلغي حقَّ الشعب الفلسطيني في كامل أرضه، ولا ينشىءُ أي حق للكيان الصهيوني الغاصب فيها.

3- فلسطين أرض عربية إسلامية، وهي أرض مباركة مقدّسة، لها مكانتها الخاصة في قلب كلّ عربي ومسلم.

شعب فلسطين
4- الفلسطينيون هم المواطنون العرب الذين كانوا يقيمون في فلسطين حتّى سنة 1947, سواء من أُخرج منها أم من بقي فيها؛ وكلّ مَنْ ولد من أب عربي فلسطيني بعد هذا التاريخ، داخل فلسطين أو خارجها، هو فلسطيني.

5- الشخصية الفلسطينية صفة أصيلة، لازمة، لا تزول، وهي تنتقل من الآباء إلى الأبناء؛ كما أن النكبات التي حلّت بالشعب الفلسطيني، بفعل الاحتلال الصهيوني وسياسة التهجير التي ينتهجها، لا تفقده شخصيته وانتماءَه ولا تنفيها. كذلك لا يتسبب حصول الفلسطيني على جنسية أخرى في فقدانه هويته وحقوقه الوطنية.

6- الشعب الفلسطيني شعبٌ واحد، بكل أبنائه في الداخل والخارج، وبكل مكوّناته الدينية والثقافية والسياسية.

الإسلام وفلسطين
7- فلسطين في موقع القلب من الأمة العربية والإسلامية، وتحتفظ بأهمية خاصة، ففيها بيت المقدس الذي بارك الله حوله، وهي الأرض المقدسة التي بارك الله فيها للعالمين، وهي قبلة المسلمين الأولى، ومسرى رسول الله محمد – صلى الله عليه وسلم – ومعراجه إلى السماء، ومهد المسيح – عليه السلام – وفي ثراها رفات الآلاف من الأنبياء والصحابة والمجاهدين، وهي أرض القائمين على الحق – في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس – الذين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله.

8- تفهم حركة حماس الإسلام بشموله جوانب الحياة كافة، وصلاحيته لكل زمان ومكان، وروحه الوسطية المعتدلة؛ وتؤمن أنه دين السلام والتسامح، في ظله يعيش أتباع الشرائع والأديان في أمن وأمان؛ كما تؤمن أنَّ فلسطين كانت وستبقى نموذجاً للتعايش والتسامح والإبداع الحضاري.

9- تؤمن حماس بأنَّ رسالة الإسلام جاءت بقيم الحق والعدل والحرية والكرامة، وتحريم الظلم بأشكاله كافة، وتجريم الظالم مهما كان دينه أو عرقه أو جنسه أو جنسيته؛ وأنَّ الإسلام ضدّ جميع أشكال التطرّف والتعصب الديني والعرقي والطائفي، وهو الدّينُ الذي يربّي أتباعه على ردّ العدوان والانتصار للمظلومين، ويحثّهم على البذل والعطاء والتضحية دفاعاً عن كرامتهم وأرضهم وشعوبهم ومقدساتهم.

القدس
10- القدس عاصمة فلسطين، ولها مكانتها الدينية والتاريخية والحضارية، عربياً وإسلامياً وإنسانياً؛ وجميع مقدساتها الإسلامية والمسيحية، هي حقّ ثابت للشعب الفلسطيني والأمَّة العربية والإسلامية، ولا تنازل عنها ولا تفريط بأيّ جزء منها؛ وإنَّ كلّ إجراءات الاحتلال في القدس من تهويدٍ واستيطانٍ وتزوير للحقائقِ وطمس للمعالمِ منعدمة.

11- المسجد الأقصى المبارك حق خالص لشعبنا وأمتنا، وليس للاحتلال أي حق فيه، وإن مخططاته وإجراءاته ومحاولاته لتهويد الأقصى وتقسيمه باطلة ولا شرعية لها.

اللاّجئون وحقّ العودة
12- إنَّ القضية الفلسطينية هي في جوهرها قضية أرض محتلة وشعبٍ مُهجَّر؛ وإنَّ حقَّ العودة للاجئين والنازحين الفلسطينيين إلى ديارهم التي أُخرجوا منها، أو منعوا من العودة إليها، سواء في المناطق التي احتلت عام 1948 أم عام 1967( أي كل فلسطين)، هو حقٌّ طبيعي، فردي وجماعي، تؤكدُه الشرائع السماوية والمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، والقوانين الدولية، وهو حقّ غير قابل للتصرّف من أيّ جهة كانت، فلسطينية أو عربية أو دولية.

13- ترفض حماس كلّ المشروعات والمحاولات الهادفة إلى تصفية قضية اللاجئين، بما في ذلك محاولات توطينهم خارج فلسطين، ومشروعات الوطن البديل؛ وتؤكد أنَّ تعويضَ اللاجئين والنازحين الفلسطينيين عن الضرر الناتج عن تشريدهم واحتلال أرضهم هو حقّ ملازم لحق عودتهم، ويتم بعد تنفيذ هذا الحق، ولا يلغي حقّهم في العودة ولا ينتقص منه.

المشروع الصهيوني
14- المشروع الصهيوني هو مشروع عنصري، عدواني، إحلالي، توسعي، قائم على اغتصاب حقوق الآخرين، ومعادٍ للشعب الفلسطيني وتطلّعاته في الحرية والتحرير والعودة وتقرير المصير؛ وإنَّ الكيان الإسرائيلي هو أداة المشروع الصهيوني وقاعدته العدوانية.

15- المشروع الصهيوني لا يستهدف الشعب الفلسطيني فقط، بل هو عدوٌّ للأمَّة العربية والإسلامية، ويشكّل خطراً حقيقياً عليها، وتهديداً بالغاً لأمنها ومصالحها، كما أنّه معادٍ لتطلّعاتها في الوحدة والنهضة والتحرّر، وهو سبب رئيس لما تعانيه الأمة اليوم، ويشكّل المشروع الصهيوني، أيضاً، خطراً على الأمن والسّلم الدّوليَين، وعلى المجتمع الإنساني ومصالحه واستقراره.

16- تؤكد حماس أنَّ الصراع مع المشروع الصهيوني ليس صراعاً مع اليهود بسبب ديانتهم؛ وحماس لا تخوض صراعاً ضد اليهود لكونهم يهوداً، وإنَّما تخوض صراعاً ضد الصهاينة المحتلين المعتدين؛ بينما قادة الاحتلال هم من يقومون باستخدام شعارات اليهود واليهودية في الصراع، ووصف كيانهم الغاصب بها.

17- ترفض حماس اضطهاد أيّ إنسان أو الانتقاص من حقوقه على أساس قومي أو ديني أو طائفي، وترى أنَّ المشكلة اليهودية والعداء للسامية واضطهاد اليهود ظواهر ارتبطت أساساً بالتاريخ الأوروبي، وليس بتاريخ العرب والمسلمين ولا مواريثهم. وأنَّ الحركة الصهيونية – التي تمكّنت من احتلال فلسطين برعاية القوى الغربية- هي النموذج الأخطر للاحتلال الاستيطاني، الذي زال عن معظم أرجاء العالم، والذي يجب أن يزول عن فلسطين.

الموقف من الاحتلال والتسوية السياسية
18- يُعدُّ منعدماً كلٌّ من تصريح “بلفور”، وصكّ الانتداب البريطاني على فلسطين، وقرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين، وكلّ ما ترتّب عليها أو ماثلها من قرارات وإجراءات؛ وإنَّ قيام “إسرائيل” باطلٌ من أساسه، وهو مناقضٌ لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، ولإرادته وإرادة الأمة، ولحقوق الإنسان التي تكفلها المواثيق الدولية، وفي مقدّمتها حقّ تقرير المصير.

19- لا اعترافَ بشرعية الكيان الصهيوني؛ وإنَّ كلّ ما طرأ على أرض فلسطين من احتلال أو استيطان أو تهويد أو تغيير للمعالم أو تزوير للحقائق باطلٌ؛ فالحقوق لا تسقط بالتقادم.

20- لا تنازلَ عن أيّ جزء من أرض فلسطين، مهما كانت الأسباب والظروف والضغوط، ومهما طال الاحتلال. وترفض حماس أي بديلٍ عن تحرير فلسطين تحريراً كاملاً، من نهرها إلى بحرها.

ومع ذلك -وبما لا يعني إطلاقاً الاعتراف بالكيان الصهيوني، ولا التنازل عن أيٍّ من الحقوق الفلسطينية – فإن حماس تعتبر أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة، وعاصمتها القدس، على خطوط الرابع من حزيران/ يونيو 1967، مع عودة اللاجئين والنازحين إلى منازلهم التي أخرجوا منها، هي صيغة توافقية وطنية مشتركة.

21- تؤكد حركة حماس على أن اتفاقات أوسلو وملحقاتها تخالف قواعد القانون الدولي الآمرة من حيث إنها رتبت التزامات تخالف حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، ولذلك فإن الحركة ترفض هذه الاتفاقات، وما ترتب عليها من التزامات تضر بمصالح شعبنا، وخاصة التنسيق (التعاون) الأمني

22- ترفض حماس جميع الاتفاقات والمبادرات ومشروعات التسوية الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية أو الانتقاص من حقوق شعبنا الفلسطيني، وإنَّ أيَّ موقفٍ أو مبادرةٍ أو برنامجٍ سياسيّ يجبُ أن لا يمس هذه الحقوق، ولا يجوزُ أن يخالفها أو يتناقضَ معها.

23- تؤكد حماس أن ظلم الشعب الفلسطيني واغتصاب أرضه وتهجيره منها لا يمكن أن يُسمى سلاماً. وإنَّ أي تسويات تقوم على هذا الأساس، لن تؤدي إلى السلام؛ وستظل المقاومة والجهاد لتحرير فلسطين حقاً مشروعاً وواجباً وشرفاً لكل أبناء شعبنا وأمتنا.

المقاومة والتحرير
24- إنَّ تحرير فلسطين واجب الشعب الفلسطيني بصفة خاصة، وواجب الأمة العربية والإسلامية بصفة عامة، وهو أيضاً مسؤولية إنسانية وفق مقتضيات الحق والعدل. وإنَّ دوائر العمل لفلسطين سواء كانت وطنية أم عربية أم إسلامية أم إنسانية هي دوائر متكاملة متناغمة، لا تعارض بينها.

25- إنَّ مقاومة الاحتلال، بالوسائل والأساليب كافة، حقّ مشروع كفلته الشرائع السماوية والأعراف والقوانين الدولية، وفي القلب منها المقاومة المسلحة التي تعدُّ الخيارَ الاستراتيجي لحماية الثوابت واسترداد حقوق الشعب الفلسطيني.

26- ترفض حماس المساس بالمقاومة وسلاحها، وتؤكد على حق شعبنا في تطوير وسائل المقاومة وآلياتها. وإنَّ إدارة المقاومة من حيثُ التصعيدُ أو التهدئة، أو من حيث تنوّعُ الوسائل والأساليب، يندرج كلّه ضمن عملية إدارة الصراع، وليس على حساب مبدأ المقاومة.

النظام السياسي الفلسطيني
27- الدولة الفلسطينية الحقيقية هي ثمرة التحرير، ولا بديلَ عن إقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة على كل التراب الوطني الفلسطيني، وعاصمتها القدس.

28- تؤمن حماس وتتمسك بإدارة علاقاتها الفلسطينية على قاعدة التعددية والخيار الديمقراطي والشراكة الوطنية وقبول الآخر واعتماد الحوار، بما يعزّز وحدة الصف والعمل المشترك، من أجل تحقيق الأهداف الوطنية وتطلّعات الشعب الفلسطيني.

29- منظمة التحرير الفلسطينية إطار وطني للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج يجب المحافظة عليه، مع ضرورة العمل على تطويرها وإعادة بنائها على أسس ديمقراطية، تضمن مشاركة جميع مكونات وقوى الشعب الفلسطيني، وبما يحافظ على الحقوق الفلسطينية.

30- تؤكد حماس على ضرورة بناء المؤسسات والمرجعيات الوطنية الفلسطينية على أسس ديمقراطية سليمة وراسخة، في مقدمتها الانتخابات الحرة والنزيهة، وعلى قاعدة الشراكة الوطنية، ووفق برنامج واستراتيجية واضحة المعالم، تتمسّك بالحقوق وبالمقاومة، وتلبّي تطلّعات الشعب الفلسطيني.

31- تؤكد حركة حماس على أن دور السلطة الفلسطينية يجب أن يكون في خدمة الشعب الفلسطيني وحماية أمنه وحقوقه ومشروعه الوطني.

32- تؤكّد حماس على ضرورة استقلالية القرار الوطني الفلسطيني، وعدم ارتهانه لجهات خارجية، وتؤكد في الوقت ذاته على مسؤولية العرب والمسلمين وواجبهم ودورهم في تحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني.

33- إنَّ مختلفَ مكوّنات المجتمع من شخصيات ورموز ووجهاء ومؤسسات المجتمع المدني، والتجمّعات الشبابية والطلابية والنقابية والنسائية، العاملة من أجل تحقيق الأهداف الوطنية، هي روافد مهمّة لعملية البناء المجتمعي ولمشروع المقاومة والتحرير.

34- إن دور المرأة الفلسطينية أساس في بناء الحاضر والمستقبل، كما كان دائماً في صناعة التاريخ الفلسطيني، وهو دور محوري في مشروع المقاومة والتحرير وبناء النظام السياسي.

الأمة العربية والإسلامية
35- تؤمن حماس أن قضية فلسطين هي القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية.

36- تؤمن حماس بوحدة الأمَّة بكلّ مكوّناتها المتنوعة، وترى ضرورةَ تجنب كل ما من شأنه تمزيق صف الأمة ووحدتها.

37- تؤمن حماس بالتعاون مع جميع الدول الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني، وترفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول، كما ترفض الدخول في النزاعات والصراعات بينها. وتتبنى حماس سياسة الانفتاح على مختلف دول العالم، وخاصة العربية والإسلامية؛ وتسعى إلى بناء علاقات متوازنة، يكون معيارُها الجمعَ بين متطلبات القضية الفلسطينية ومصلحة الشعب الفلسطيني، وبين مصلحةِ الأمَّة ونهضتها وأمنها.

الجانب الإنساني والدولي
38- إنَّ القضية الفلسطينية قضية ذات أبعاد إنسانية ودولية كبرى؛ وإنَّ مناصرتها ودعمها هي مهمَّة إنسانية وحضارية، تفرضها مقتضيات الحق والعدل والقيم الإنسانية المشتركة.

39- إنَّ تحريرَ فلسطين من ناحية قانونية وإنسانية عمل مشروع تقتضيه ضرورات الدّفاع عن النفس، وحقّ الشعوب الطبيعي في تقرير مصيرها.

40- تؤمن حماس، في علاقاتها مع دول العالم وشعوبه، بقيم التعاون، والعدالة، والحرية، واحترام إرادة الشعوب.

41- ترحّب حماس بمواقف الدول والمنظمات والهيئات الداعمة لـحقوق الشعب الفلسطيني، وتحيّي أحرار العالم المناصرين للقضية؛ كما تدين دعمَ أيّ جهة أو طرف لـلكيان الصهيوني، أو التغطية على جرائمه وعدوانه على الفلسطينيين، وتدعو إلى ملاحقة مجرمي الحرب الصهاينة.

42- ترفض حماس محاولات الهيمنة على الأمة العربية والإسلامية، كما ترفض محاولات الهيمنة على سائر الأمم والشعوب، وتدين أيّ شكل من أشكال الاستعمار والاحتلال والتمييز والظلم والعدوان في العالم.