شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | حكومة الذّهاب إلى أبغض الحلال الغامض..

حكومة الذّهاب إلى أبغض الحلال الغامض..

Spread the love
الأستاذ الحبيب بوعجيلة

ينطلق اليوم رئيس الحكومة المكلّف في مشاوراته لتشكيل فريقه. المؤشّرات الأوّلية تجعل نسبة النّجاح في تشكيل حكومة قويّة بقاعدة سياسيّة واسعة تقترب من الصّفر.

التّجاذبات الوظيفيّة “الممنهجة” وحرارة القصف المتبادل بين قيادات وقواعد الرّباعي المسمّى “ثوريّا” أي النّهضة والتيّار والشّعب واِئتلاف الكرامة تجعل إمكانيّة الاِلتئام في حكومة واحدة من قبيل المستحيلات كالغول والعنقاء وبالخصوص كالخلّ الودود.

في المقابل تبدو القوى غير المعنيّة مباشرة بهذا “الاِلتئام” من قلب تونس وتحيا وباقي مشتقّات نداء 2014 وجبهات الاِستقطاب المحمولة على صراعات 2012 و2013 وعموم المنظّمات والقوى المدنيّة الّتي لا تتحمّس لمقولة “حكومة ثورة” برداء نهضاوي في موقع المتابع الّذي لا يبخل بالمساهمة في تقليص حظوظ الحبيب الجملي القادم على اِستحياء إلى ساحة سياسيّة صاخبة لم يعرف عنه حضور فيها.

فشل المفاوضات قبل أن تلد أو تمخض جبلها عن حكومة ضعيفة يرميها رحم المجلس سريعا، ورغم ما قد يخلّفه من خيبة شعبيّة يبدو “أمنية مكتومة” لدى كلّ الأطراف بمن فيهم “الحزب الأكثري”… أشهر أخرى مع حكومة تصريف أعمال تتكفّل بتحمّل ما يسخن ويحتقن من ملفّات عسيرة يبدو حلاّ مريحا لأغلب الأطراف الحزبية المرتبكة وفسحة زمن كافية لتعديل الأوتار داخل أحزاب تعيش جدلا داخليا مكتوما ويلقي بها في مشهد سياسي وشعبي لا يرحم.

لن يزعج النّهضة كثيرا أو على الأقلّ جناحا مهمّا داخلها أن تذهب كرة لهيب “التّشكيل” إلى قرطاج، وبذلك يستريح حزب النّصف اِنتصار من ملاعبة خطيرة لمشهد سياسي يترصّد عثرته و”يحقن” عرق خلافات قد تتعمّق داخل جسم نهضاوي يسير على حافّة الهاوية الّتي يحذق شيخها السّبعيني “تبديل الخطوة” على حدّها المذبّب منذ قرابة العقد من عواصف ربيع عربي لا يستقرّ.

التيّار والشّعب القادمان إلى قلب اللّعبة السّياسية نتيجة صدفة سعيدة لاِنقلاب مزاج شعبي عالي الاِنتظارات يدركان غضاضة جسميهما المتفاجئين باِنتصارات غير متوقّعة جدّا، ما يجعل مغامرة حكم بصدور عارية أمرا مخيفا لن تسهله إلاّ حماية “ساكن قرطاج” المسنود برصيد مداد شعبي يقارب سعة البحر بما يؤهّله لكتابة كلماته وبما يغري الحزبين أن يكتب لهما بالنّيابة بعضا من كلامهما.

“خجل باقي الأطراف” من المشاركة في حكومة “المسؤوليّة المشتركة” لن يذيبه إلاّ “التّبرقع” بوجه حكومة “الرّئيس” الّتي تكون “رداء النّبي” تحمله الأيادي من جميع أطرافه فلا يكون قد حمله أحد وإذا تمزّق فقد توزّع “دمه بين القبائل”.

أبغض الحلال رغبة يكتمها الجميع وربّما يعلمها المكلّف ولكنّ الوصول إليها تبدو محفوفة بالمكاره وإن كانت التّجاذبات الحالية تريد تزيينها بالشّهوات ولكنّ الأحداث السّياسية في زمن شعبي صاخب متحرّك قد يربك كلّ حسابات الحقل الهادئة فتجري رياح البيدر بما لا تشتهي جاروشة “السّياسة التّقليدية” في غرف “الكمبين”….