أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / حكم التّفاهة.. للفيلسوف آلان دونو

حكم التّفاهة.. للفيلسوف آلان دونو

Spread the love

مقتطفات وتلخيص من صياغة الدّكتور صبري خليل

لا لزوم لهذه الكتب المعقّدة. لا تكن فخورا ولا روحانيا. فهذا يظهرك متكبّرا. لا تقدّم أيّ فكرة جيّدة. فستكون عرضة للنّقد. لا تحمل نظرة ثاقبة، وسّع مقلتيك، أرخ شفتيك، فكّر بميوعة- أي مرونة وقابلية للتشكّل- وكن كذلك. عليك أن تكون قابلا للتّعليب. لقد تغيّر الزّمن. فالتّافهون قد أمسكوا بالسّلطة.

جاء التّكنوقراط إلى الحكم. اِستبدلوا السّياسة بمفهوم «الحوكمة»، واِستبدلوا الإرادة الشّعبية بمفهوم «المقبولية المجتمعية»، والمواطن بمقولة «الشّريك». في النّهاية صار الشّأن العام تقنية «إدارة»، لا منظومة قيم ومثل ومبادئ ومفاهيم عليا. وصارت الدّولة مجرّد شركة خاصّة. صارت المصلحة العامّة مفهوما مغلوطا لمجموع المصالح الخاصّة للأفراد. وصار السّياسي تلك الصّورة السّخيفة لمجرّد النّاشط اللّوبي لمصلحة «زمرته».

الخبير أفضل تجسيد لنظام التّفاهة، صورة «الخبير» هو ممثّل «السّلطة»، المستعدّ لبيع عقله لها. في مقابل «المثقّف»، الّذي يحمل الاِلتزام تجاه قيم ومثل. جامعات اليوم، الّتي تموّلها الشّركات، صارت مصنعا للخبراء، لا للمثقّفين! حتّى أنّ رئيس جامعة كبرى قال مرّة أنّ «على العقول أن تتناسب مع حاجات الشّركات». لا مكان للعقل النّقدي ولا لحسّه. أو كما قال رئيس إحدى الشّبكات الإعلامية الغربية الضّخمة، من أنّ وظيفته هي أن يبيع للمعلن، الجزء المتوفّر من عقول مشاهديه المستهلكين. صار كلّ شيء، والأهمّ أنّ الإنسان صار لاِكتفاء، أو حتّى لإرضاء حاجات «السّوق».

الحرب على الإرهاب أدّت خدمة لنظام التّافهين. جعلت الشّعوب تستسلم لإرادات مجموعات، أو حتّى لأشخاص، كأنّهم يملكون عناية فوقية. بدل أن تكون تلك الحرب فرصة لتستعيد الشّعوب قرارها. إنّه خطر «ثورة تخديريّة» جديدة، غرضها تركيز حكم التّفاهة.