شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | حرّية السّواقط.. من مساوئ الثّورة السخيّة أنّها أخسرتنا قدرة البصاق في وجوه الأذلاّء ومنحتهم صفاقة جديدة…

حرّية السّواقط.. من مساوئ الثّورة السخيّة أنّها أخسرتنا قدرة البصاق في وجوه الأذلاّء ومنحتهم صفاقة جديدة…

image_pdfimage_print

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

ممّا يجعل ذكرى الثّورة مرّة في الحلوق رغم أهمّية ما تحقّق أنّها منحت اليوم جرأة ليسبّها أعداء الحرّية بأسماء مكشوفة… الحقيقة أنّ كثيرا من المناضلين ضدّ الاِستبداد كانوا قلّة ولكنّ جرأتهم على اِفتكاك الحرّية والتّعبير كانت أوسع من هذا اليوم بسبب ضجيج المشوّشين.. حين يكون الصّمت مطبقا تكون حرّيتك أحلى…

كُتّاب التّقارير السرّيون.. المخبرون.. جبناء المواقع المتقدّمة في المنظومة ممّن كانوا لا يجرؤون على إعلان اِنخراطهم في الشّعبة المهنية أمام زملائهم.. المندسّون الصّامتون في الأحزاب المعارضة من ناقلي الأسرار إلى المختصّة.. المطرودون خفية من تنظيماتهم السرّية بعد اِكتشاف التّنظيم أنّهم مخترقون.. كتّاب المقالات بلا إمضاء في “الحدث” و”كلّ النّاس” و”الإعلان” وموقع بـ”المكشوف” متاع الدّاخلية.. عدد من كبار الإداريين و شرذمة من صغار الحُجّاب والموظّفين ممّن نكّلوا بمنظوريهم في الطّحين الزّائد عن المطلوب.. جامعو تبرّعات 26- 26 وفارضو الاِنخراطات على المستضعفين في الشّعبة المهنيّة والتّرابية… المحقّقون المخفيّون وراء السّتار من “مناضلي الحركة الطلاّبية سابقا” من مانحي الخبرة لداخلية بن علي في كيفيّة اِفتكاك الاِعترافات من المناضلين ومساعدة المخابرات على فهم المقالات والبيانات وتصنيف المعارضين.. زعماء التّنظيمات السّياسية الوظيفية والمعارضة الرّديفة المتكفّلة بتقسيم صفّ التوحّد في مواجهة الاِستبداد.. النّقابيون الموالون للنّظام والنّاقلون لأخبار الاِتّحاد والتيّارات النّقابية والمتدخّلون في نسج وكسر التّحالفات في المؤتمرات النّقابية بما يخدم التجمّع…حاملو رسائل البوليس والسّلطة إلى المناضلين وعارضو التّرغيب والتّرهيب… المكلّفون بمهامّ العيون في الأحزاب الثّورية والمنظّمات.. أعضاء لجان التّفكير متاع بن علي في الثّقافة والتّعليم وحماية الحلزون… مقيّدو الأحوال في الجوامع والقهاوي والبارات…

كلّ هؤلاء المذكورين أعلاه… منحتهم “الثّورة” الآن كلّ الحرّية للخروج من “السرّية” إلى “العلنيّة” (مادام الشّعب لم يكن يعرفهم ولم يكونوا يجرؤون على إعلان طحينهم وقتها).. هؤلاء منحتهم الثّورة كلّ الشّجاعة اليوم لإعلان مواقفهم بأسمائهم دون مواربة في: معاداة الثّورة (ثورة برويطة.. مؤامرة دوليّة.. إلى آخر ذلك من التّسميات) ومدح الاِستبداد السّابق البورقيبي والنّوفمبري وترذيل الأحرار والسّياسيين من معارضي بن علي سابقا ومهاجمة الدّيمقراطية والدّعوة للعودة للاِستبداد والاِنقلاب والاِستئصال الدّموي للخصوم وترويج الإحباط.. يتمّ ذلك حاليا وهم يحملون “علنا” صفة الحداثة والتقدّمية والاِنتصار للدّولة المدنية والوطنية مادام الشّعب الدّاخل حديثا للسّياسة العلنية لا يعرف التّاريخ..

من المرير فعلا أنّ الثّورة “أنصفت” هؤلاء أكثر ممّا أنصفت أبناءها.. كان الاِستبداد عصر “الذلّ” لهؤلاء الأزلام وكان عصر السرّية المفروضة عليهم، وكنّا نملك قدرة للبول العلني عليهم وهم في وضع “التّرهدين” أكثر ممّا نملكه اليوم وهم “يلعلعون” في البلاتوات والشّوارع وعلى هذا الفضاء الأزرق دون أن يقدر أحد عليهم…. من النّاحية هذي بعد الثّورة مش خير.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: