أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / “حرّية ” الإعلام و”دونكيشوت” الجديد

“حرّية ” الإعلام و”دونكيشوت” الجديد

Spread the love

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

من دواعي “الفرح” و”الحبور” حرص لفيف واسع من “الإعلاميين” “شيبا وشبابا” على حرّية الإعلام تجاه كلّ محاولات الاِرتداد إلى عصور التسلّط والرّقابة والتّضييق.

لكنّ حديث “حرّية الإعلام” كلّما طُرح أمامي إلاّ وأثار لديّ جملة من الملاحظات الّتي أصرّ إلحاحا وباِستمرار على تكرارها، وقد سبق أن توسّعتُ فيها في مقالات سابقة لي حول المشهد الإعلامي.
من خاض في سنوات التسلّط معارك الاِحتكاك بالسّلطة في ممارسة حرّية التّعبير والإعلام يدرك جيّدا أنّ الخوف على الحرّية الإعلامية أصبح على العموم في ذمّة التّاريخ.

لقد تمكّن “الإعلاميون والكُتّاب الأحرار” من اِفتكاك الحرّية وفرضها على السّلطة منذ أوائل الألفين بعد أن اِرتخت قبضتها:

أوّلا بفضل نضالات الحركة الحقوقية والسّياسية

وثانيا بفضل الثّورة المعلوماتية والتّكنولوجية الّتي جعلت “التّضييق” و”الرّقابة” و”المحاصرة” مجرّد محاولات فاشلة لا تنفع مع من اِختار حرّية قلمه وناضل من أجلها ودفع الضّريبة.

من يفقه طبيعة التحوّل الّذي جرى على بنية “الدّولة” و”النّظام” وعلى هيكلة “المشهد الدّولي والمحلّي” سينام مطمئنّا على “حرّية الإعلام” الّتي ربّما تحوّلت أحيانا من مطلب كافح الأحرار من أجله سابقا إلى “وظيفة” يتمّ اِستغلالها أحيانا لتثبيت حالة “فوضى” الخبر والتّحليل و”صناعة العقول” ممّا يجعل “طُلاّب الحرّية” أنواعا وأشكالا.

“الإعلامي” المرعوب على حرّيته هو إمّا صادق يجب طمأنته و”إعلامه” بهذه التحوّلات أو “وظائفي” يستحضر معركة “حقّ” يُريد بها باطل “تضليل”.

يجب الحذر طبعا من كلّ إمكانية اِعتداء على “الحرّية” غير أنّ أسئلة كبرى توضع الآن على طاولة “أباطرة ساحة الإعلام التّونسي” هياكل ومؤسّسات ونجوما حتّى لا “يغمّنا” بعضهم في “دونكيشوتيات” الدّفاع عن “الحرّية” الّتي ندرك تماما خلفيّاتها:

هل تجرؤ سلطة أوصلتها ودعّمتها مراكز نفوذ ولوبيات هي نفسها الّتي دعّمت كبار الإعلاميين ومؤسّساتهم وهياكلهم أن تحاصر “إعلاما” هي الّتي صاغت مشهده وخطّه التّحريري السّائد منذ اِندلاع “حرّية” “14 جانفي” الّتي أطلقت علينا “الأحرار الجدد” الّذين كانوا بين صامت و”موظّف” في مؤسّسته الإعلامية أو ناطق فصيح باِسم التسلّط حين كان الكتّاب والإعلاميون الأحرار حقّا يفتكّون حرّيتهم ولا يستجدونها؟

هل الفبركة و”تجريم الاِنتقال” و”الثّورة” و”تزييف العقول والإرادات” ونشر “الكراهية والاِحتقان” الّتي سادت منذ 2011 وما بعده كانت حقّا حرّية أم “تسلّطا” معاكسا وإعادة اِنتشار لأقلام البروباغاندا القديمة؟

هل أنّ “أبطال” “المشهد الإعلامي” الرّاهن الّذين صنعوا هذه السّلطة الحالية جديرون فعلا بقيادتنا في “الدّفاع” عن حرّية الإعلام المنشود؟

أليست هذه “المعارك الدونكيشوتية” مجرّد “صراع شقوق” اِختلفت على “المحصول” وهي تخوض اليوم فيما بينها معركة “السّيطرة” على “المستعمرات الإعلامية”؟

هي مجرّد أسئلة بريئة نضعها على طاولة “كبار الحومة الإعلامية” ليقرأها إعلاميون شبّان وجدد صادقون ندرك تماما حرصهم على حرّية قطاعهم.. غير أنّهم معنيّون بالوعي أنّ معركتهم في “التّحرير” يجب أن تكون مع سلط عدّة: سلطة الحكم وسلط “قطاعهم” المحتلّ من “فرسان الحرّية الجدد”.