أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / حديث بلا تشنّج حول ثروة الفسفاط في الكاف

حديث بلا تشنّج حول ثروة الفسفاط في الكاف

Spread the love
الأستاذ كمال الشّارني

تترواح مدّخرات الفسفاط في سرا ورتان جنوب مدينة الكاف بين 6 و10 مليار طن، خمس مرّات تقدير مدّخرات الحوض المنجمي، وفيها يورانيوم وموادّ مشعّة أخرى وكذلك مواد نادرة تستعمل في التّقنيات الحديثة..

تعود حكاية اليورانيوم في فسفاط سرا ورتان إلى 1982 حين أعلن بورقيبة في وسائل الإعلام عن اِنطلاق الدّراسات لاِستخراجه في إنتاج الكهرباء وتحلية المياه، لا شيء تحقّق..

الأمريكيّون فكّروا منذ 1986 في اِستثمار المشروع وإنشاء شبكة حديديّة إلى بحر كاب سراط في بنزرت في مجمّعات كيمياوية ضخمة..

عدّة مجمّعات مالية عالمية فكّرت في المشروع، ليس فقط من أجل مدّخرات الفسفاط لكن أيضا من أجل اليورانيوم والخامات النّادرة، وأيّا كان ما يقال عن صراع لوبيّات دولية، فإنّ الثّابت هو اَرتفاع كلفة الاِستغلال إلى حدود تبرّر التردّد، نوعيّة فسفاط سرا ورتان تتطلّب تفتيتا وغسلا بالماء على ثلاث مراحل، ممّا يجعل كلفته عالية جدّا، أكثر من ثلاث مرّات مثيلاتها في حوض قفصة..

تونس لا تملك أصلا الكمّية المطلوبة من الماء لغسل الكمّية المربحة تجاريا من فسفاط سرا ورتان، ممّا يتطلّب نقله خامّا إلى محطّة خاصّة لتحلية مياه البحر لغسله، وهو ما يضاعف الكلفة، ويطرح خصوصا مسألة قتل البحر بالفوفوجيبس كما حدث في خليج قابس..

الاِستغلال التّجاري المتوحّش للفسفاط من أجل الرّبح جنوب الكاف سيسبّب كوارث بيئيّة وصحّية لن تشفى منها الجهة إلاّ بعد عدّة عقود، أمّا الاِستغلال الّذي يحترم البيئة فليس مجديا تجاريّا في الوقت الحاضر..