أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / حادث مرور أم اِغتيال؟

حادث مرور أم اِغتيال؟

Spread the love

 

د. زبير مولهي

لم ألتقِ مباشرة سليم بڤّة رحمه الله، لكن ما سمعت من أناس يعرفونه جيّدا وعاشروه وتعاملوا معه في الفترة الطّويلة الّتي قضّاها في باريس هو أنّه كان يتعامل مع بن علي ومع نظامه ومخابراته في السّنوات الأخيرة من عمر هذا النّظام، وكان يؤدّي مهامّا لصالح المخابرات التّونسية (وربّما مخابرات أخرى غربية) وكان يشي لها بأسماء المناضلين وتحرّكاتهم ونضالاتهم ومشاريعهم…

من ناحية أخرى، هناك من يدافع عنه ويعتبره (أو مازال يعتبره) صحافيّا مناضلا وينظر إليه على هذا الأساس ويحتفظ له في ذاكرته بشيء من التّقدير والاِحترام فترة نضاله بالقلم ضدّ نظام بن على عندما كان في تونس أو في أوائل فترة تواجده في باريس وخاصّة تأسيسه مجلّة “الجرأة” (L’Audace) ومقالاته فيها وبعض الكتب الّتي كتبها والّتي ساهمت بعض الأحزاب المعارضة المتواجدة في باريس في نشرها على غرار النّهضة الّتي اِشترت منه آلاف النّسخ لتشجيعه ومساعدته ماليّا…

ثمّ عاد إلى تونس بعد الثّورة وساهم في الحياة السّياسية والإعلامية قبل أن ينسحب منها منذ ثلاث سنوات معلنًا أنّه وقع تهديده بالقتل. فمن الّذي هدّده بالقتل ولماذا؟
ثمّ نراه يعلن يوم 9 أوت الجاري على صفحته على الفايسبوك أنّه سيعود للعمل الإعلامي والسّياسي وأنّه سيساهم في فضح الخونة والمراهقين السّياسيين ومن خرّبوا البلاد وقادوها إلى الهاوية…
ثمّ نسمع اليوم أنّه توفّي في حادث مرور البارحة!!! هل هذا من باب الصدفة حقّا أن يكون الحادث بعد ثلاثة أسابيع من إعلان ما أعلنه وما هدّد به؟! هل عادت الاِغتيالات السّياسية المقنّعة والمغلّفة مرّة بسكتة قلبية ومرّة بنزيف دموي ومرّة بحادث مرور وأخرى بالاِنتحار شنقا؟!

على أيّ حال، ومهما كان حكمنا على تاريخ سليم بڤّة ونضاله أو خيانته، فلا يسعنا إلاّ أن نترحّم عليه، فرحمه الله وغفر له… كما نترحّم على عبد الفتّاح عمر وفوزي بن مراد وطارق المكّي وشكري بلعيد ومحمّد البراهمي وغيرهم ممّن وقع اِغتيالهم اِغتيالا واضحا أم مقنّعا…

ما يجب فعله هو التحرّي والبحث وكشف الحقائق والشّجاعة في فتح ملفّ الاِغتيالات السّياسية في تونس… كما يجب فتح ملفّات كلّ من كانوا يتعاملون مع المخابرات التّونسية أو الغربية وكانوا يقيمون في الخارج قبل أن يعودوا إلى تونس بعد الثّورة ويصبحوا “ثوريّين” وسياسيّين وإعلاميّين ومؤسّسي أحزاب بعد أن اِكتسبوا “عذريّة” جديدة وأصبحوا يكتبون في الشّأن التّونسي وينظّرون لتونس جديدة ولبناء مغاربي (وأعرف منهم البعض وأعرف تاريخهم عندما كانوا مقيمين في باريس) وتنشر لهم بعض المواقع الإلكترونية مقالاتهم ضمن مجموعة من مقالات الشّرفاء (قاللّو يا بابا وقتاش نوليو شرفاء، قاللّو وقت يموتوا كبار الحومة)…

تاريخنا القريب أو البعيد جزء من حاضرنا وبدونه لا نستطيع بناء مستقبلنا…

والعبرة لمن اِعتبر!