أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / جلسة علنيّة مخصّصة للاِنتهاكات المتعلّقة بالفساد المالي

جلسة علنيّة مخصّصة للاِنتهاكات المتعلّقة بالفساد المالي

Spread the love

هيئة الحقيقة والكرامة

أقرّ عماد الطّرابلسي صهر المخلوع بن علي، في شهادة مسجّلة من سجن المرناقية، بأنّه اِقترف “العديد من الأخطاء، إمّا عن جهل أو غرور أو بسبب إغراءات السّلطة”.

ودعا في شهادته الّتي تمّ عرضها، مساء أمس الجمعة، خلال جلسة الاِستماع العلنية العاشرة لهيئة الحقيقة والكرامة والمخصّصة للاِنتهاكات المتعلّقة بالفساد المالي، إلى طيّ صفحة الماضي، قائلا “كلّ ما أطلبه هو أن تتمّ معاملتي بالعدل والمساواة، وأنا مستعدّ للاِعتذار لكلّ من أخطأت في حقّه وبالطّريقة الّتي يراها مناسبة”.

وسلّط الطّرابلسي الضّوء على عدد من الجرائم والتّجاوزات الّتي اِقترفها مستغلاّ قرابته بالمخلوع بن علي، مبيّنا أنّه دخل مجال الأعمال في مجال البعث العقاري كخطوة أولى بدعم من بن علي وزوجته والمسؤولين الّذين كانوا يمتثلون لأوامره. وقال “كنّا نستعمل القانون مطيّة ونادرا ما نقترف تجاوزات على مستوى الوثائق وإنّ التدخّلات تتركّز بالخصوص على التّسريع في الإجراءات وتعطيل ملفّات المنافسين”. ثمّ اِنتقل عماد الطّرابلسي إلى النّشاط في العديد من المجالات، منها البعث العقّاري، وتمكّن بالتّواطؤ مع مسؤولين في الدّيوانة من السّيطرة على سوق بيع الموز، وذلك مقابل مبالغ مالية متفاوتة حسب قيمة السّلع، ثمّ تمكّن من السّيطرة على 30%، حسب قوله، من سوق المشروبات الكحولية في تونس مع اِحتساب السّوق الموازية.

وكشف الطّرابلسي أنّ مثل هذه التّجاوزات لم تكن حكرا على عائلته فحسب، بل كانت تطال مؤسّسات اِقتصادية كبرى. ومنها من كان يعرض عليه الشّراكة لاِستغلال صفته ونفوذه، مشيرا إلى أنّ منظومة الرّشاوى والمحاباة والفساد مازالت تعمل إلى حدّ الآن وفق ما توفّر لديه من معلومات.

وتحدث أيضا عن الفساد المتعلّق بالصّفقات العمومية وتوظيف أجهزة الدّولة لخدمة مصالح عائلة الرّئيس وأصهاره. وذكر في هذا السّياق أنّه كان سببا لإقالة مدير الدّيوانة آنذاك علي الطّرابلسي للتّغطية على مخالفاته وتجاوزاته وإجهاض ملفّات ومحاضر صدرت في شأنه.

من جهة أخرى، اِستعرض الطّرابلسي تفاصيل ما حدث يوم 14 جانفي 2011، مشيرا إلى أنّه تحوّل إلى مطار تونس قرطاج للاِلتحاق بأفراد عائلته الّذين تمّ إبقاؤهم على ذمّة الجيش الوطني قبل أن يتمّ ترحيلهم إلى ثكنة العوينة حيث تعرّض شقيقه وسائقه للضّرب. وأضاف أنّه كان سيتعرّض لنفس المعاملة لولا تدخّل صديق له، وهو ما غيّر طريقة التّعامل معه إلى حدّ أنّ العقيد إلياس المنكبي والمسؤولين الأمنيّين الحاضرين عرضوا عليه السّفر إذا ما تمكّن من توفير طائرة خاصّة، باِعتبار أنّ رئيس أركان الجيوش الثلّاثة آنذاك رشيد عمّار والوزير الأوّل محمّد الغنّوشي وافقوا على خروجه. وبعد حصوله على موافقة أصدقاء له من إيطاليا، أخبره المسؤولون أنّ محمّد الغنّوشي لم يوافق على سفره وأنّه سيتمّ تسريحهم وإحالتهم على القضاء.

في الشّهادتين الثّانية والثّالثة المقدّمتان أثناء نفس جلسة الاِستماع، سلّطت هيئة الحقيقة والكرامة الضّوء على إحدى قضايا الفساد المالي الّتي تورّط فيها أفراد من عائلة المخلوع بن علي.

وتعود أطوار القضيّة إلى سنة 2007 حينما تمّ التفطّن إلى عدم تطابق المعطيات الواردة بالتّصاريح الدّيوانية ونوعيّة البضاعة المورّدة داخل الحاويات تعود ملكيّتها لشقيقة المخلوع حياة بن علي واِبن أخيه دريد بن علي، حيث اِكتشف أعوان الدّيوانة أنّ الحاويات اِحتوت على كمّيات كبيرة من المعسّل والجيراك عوضا عن أقمشة لفائدة شركات خاضعة لقانون 1972.

وتقدّم النّاقل لحساب الغير عثمان بن عيسى، بصفته شاهدا وضحيّة ومنسوب إليه الاِنتهاك في ذات الوقت، بشهادته في هذه القضيّة الّتي تورّط فيها مع آخرين وحكم عليه بالسّجن مدّة شهر وبخطيّة مالية قدرها 350 ألف دينار. وأوضح أنّه حينما تمّ التفطّن إلى نوعيّة البضاعة الّتي كان بصدد إخراجها من ميناء حلق الوادي أعلم أعوان الدّيوانة بهويّة صاحب البضاعة، غير أنّ المحقّقين طلبوا منه عدم ذكر اِسمي حياة ودريد أثناء البحث وتمّ تغييب اِسميهما من محاضر البحث.

وأوضح بن عيسى أنّه دأب على نقل بضائع تعود لشركة حياة بن علي وأنّه كان في كلّ مرّة يتمّ إيقافه يعلم أعوان الدّيوانة بمالك البضاعة فيتمّ إخلاء سبيله.

المتورّط الثّاني في القضيّة هو وكيل شركة ومصرّح لدى الدّيوانة، تقدّم بشهادته في ذات القضية بصفته شاهدا وضحيّة ومنسوب إليه الاِنتهاك في ذات الوقت. حكم عليه بخطيّة تفوق 15 مليون دينار، غير أنّه لم يذهب كثيرا في روايته وحاول وفق رئيسة الهيئة التفصّي من المسؤوليّة وعدم ذكر أسماء الفاعلين الأساسيّين في القضيّة وهو ما دفع رئيسة الهيئة سهام بن سدرين إلى مطالبته بتوضيح مسألة الأختام المزيّفة الّتي كانت تستعمل لإخراج البضائع من الموانىء، غير أنّ الشّاهد حاول المراوغة لينهي شهادته دون كشف الحقائق الّتي أدلى بها أثناء الجلسات السرّية.

وأوضحت بن سدرين أنّه بلغ إلى علم الهيئة ممارسة ضغوطات على الشّاهد الأخير من قبل ما وصفته بمنظومة الفساد، الّتي قالت إنّها لا تزال تعمل إلى الآن، معبّرة عن أملها في تفكيك هذه المنظومة والقضاء على الفساد الّذي يحرم خزينة الدّولة من ملايين الدّينارات سنويا.

يذكر أنّ الشّاهدين لم ينكرا ضلوعهما في التّجاوزات، وفق ملفّ الهيئة الصّحفي، غير أنّهما اِعتبرا أنّهما الحلقة الأضعف في اِرتكابها رغم تحمّلهما الجزء الأكبر من تبعاتها. وقد تقدّم كلّ منهما بمطلبين لدى الهيئة من أجل الاِنتفاع بآلية التّحكيم والمصالحة.

وعرضت الهيئة بين الشّهادتين شريطا أعدّته مجموعة البنك الدّولي موضوعه تكلفة الفساد الّتي يتكبّدها الاِقتصاد التّونسي، اِستعرضت فيه جملة المكبّلات الّتي يشكو منها الاِقتصاد التّونسي قبل وبعد الثّورة، حيث أنّ الوضع الاِقتصادي يشجّع على اِنتشار الفساد ويعرقل المبادرة الاِقتصادية، مشيرة إلى أنّ الفساد المالي يكلّف الاِقتصاد الوطني خسائر تقدر بـ10 مليارات دولار سنويّا. وأكّد الشّريط أنّه بالإمكان تغيير الحالة الرّاهنة وذلك عبر تعويض اِقتصاد الاِمتيازات باِقتصاد المنافسة.