أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / جلاّدي وقَتَلة الشّهيد المولدي بن عمر والأستاذ رشاد جعيدان… أمام الدّائرة القضائيّة المتخصّصة…

جلاّدي وقَتَلة الشّهيد المولدي بن عمر والأستاذ رشاد جعيدان… أمام الدّائرة القضائيّة المتخصّصة…

Spread the love

الأستاذ نجيب مراد

لأوّل مرّة منذ اِنطلاق جلسات الدّوائر القضائية المتخصّصة يوم 29 ماي 2018 حضور أكبر عدد من المتّهمين في جلسة اليوم…

القاعة 2 بالمحكمة الاِبتدائية بتونس الّتي شهدت مئات الجلسات لمحاكمة آلاف الشّرفاء والأحرار في الماضي عاشت اليوم وقائع محاكمة رموز وأزلام وجلاّدي النّظام الدّكتاتوري المجرم…

لم تكن جلسة الدّائرة المتخصّصة بالمحكمة الاِبتدائية بتونس اليوم عادية حيث حضر عدد من المتّهمين من رموز النّظام السّابق وجلاّديه، وكان على رأس المتّهمين بن علي الّذي تمّ تقديمه للمحاكمة وهو في حالة فرار، وكذلك وزير داخليّته عبدالله القلاّل الّذي مارس أبشع أنواع القمع والتّنكيل وطالب محاميه بتأخير الجلسة لإحضار وسائل الدّفاع وإحضار مُنوِّبه…

و ضر الجلسة، ولكن كان قابعا في الخَلوة المعدّة للغرض بعيدا عن أعين الحضور، المدير العام للأمن الرّئاسي زمن الدّكتاتور علي السّرياطي… كما حضر في الخلوة المتّهم عبد الرّحمان بن سالم القاسمي الّذي اُشتهر باِسم “بوكاسا”، وطالب محاميه بتأخير الجلسة لإعداد وسائل الدّفاع…

في حين جلس في قفص الاِتّهام كلّ من بلحسن بن محمّد الكيلاني وعماد العجمي، وهما من كبار الجلاّدين وأشرف الإثنان على إدارة العديد من السّجون ومن بينها سجن 9 أفريل وسجن برج الرّومي… وقد طالب محاموهما بتأخير الجلسة للاِطّلاع وإعداد وسائل الدّفاع…

وحضر الجلسة عدد كبير من المحامين، كان من بينهم الأساتذة سمير ديلو وهاجر عزيّز ومراد البديري ومحسن السّحباني وسمير بن عمر…

العديد ممّن حضر جلسة اليوم شعر بالألم والمرارة وربّما حتّى بغُصّة بسبب خلوّ المحكمة إلاّ من المحامين وبعض ممثّلي المنظّمة العالمية لمناهضة التّعذيب OMCT وعدد من الأوفياء للشّهيد المولدي بن عمر الّذي توفّي تحت التّعذيب بسجن 9 أفريل، والضحيّة رشاد جعيدان الّذي قاسى الويلات بسبب مقاومته للدّكتاتورية والاِستبداد… ولم يتجاوز عدد هؤلاء العشرة..!

فهل إلى هذه الدّرجة هانت النّفوس وتخلّى البعض عن رفاق الدّرب حين دقّت ساعة الحقيقة للكشف عن مآسي الماضي الأليم ومحاسبة مرتكبي الاِنتهاكات الجسيمة… وهل أنّ البعض يجد الوقت الكافي لمصافحة الظالمين والحديث معهم وربّما ربط علاقة صداقة بهم ولا يجد بضع دقائق لنُصرة ضحايا الاِستبداد ودولة الإرهاب والسّعي الجادّ إلى الوقوف مع عائلاتهم ومساندتها بما يليق بالتّضحيات الجسام الّتي قدّموها في سبيل تحقيق الحرّية والكرامة لشعب مكلوم…

تخلّى البعض عن المبادئ والقيم الّتي تمسّك بها طويلا وكانت سبيل النّجاة والنّصر على الطّغيان والظّلم والفساد…

اللهمّ إنّا نبرأ إليك ممّا فعَل ويفعل هؤلاء… وندعو الله أن ينتصر للمظلومين في الدّنيا قبل الآخرة…