أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / ثمار الاِستقلاليّة

ثمار الاِستقلاليّة

Spread the love

الأستاذ سامي براهم

الأستاذ سامي براهم

ما حقّقه الاِتّحاد العامّ التّونسي للطّلبة من نتائج على مستوى اِنتخابات مجالس الكليّات هو ثمرة ما دفعه من أثمان باهضة لفرض اِستقلاليّته عن “الأب الشّرعي” التيّار السّياسيّ الّذي أسّسه.

اِستقلاليّة حقيقيّة لا دعائيّة يعلم جيّدا ضريبتها من خاضوا تجربتها في السّنوات الأخيرة، لم يكن الأمر سهلا أمام من اِعتبروا أنفسهم ورثة الشّرعيّة التّاريخيّة وجيل التّأسيس بينما كان هناك جيل جديد أصرّ على قطع الحبل السرّي وبناء تجربة جديدة مستقلّة عن أيّ اِرتهانات حزبيّة في ما تفرزه من قرارت وهياكل منتخبة بشكل حرّ وشفّاف يعبّر عن الإرادة الحرّة المستقلّة للقاعدة الطلاّبيّة.

تمايز يعلمه جيّدا من واكبوا وقائع وأحداثا مفصليّة في تاريخ هذه المنظّمة بقيت طيّ الكتمان ولكنّها أثّرت بشكل عميق وجوهريّ في وعي أبناء هذه المنظّمة الطلابيّة الّتي خاضت معركة الاِستقلاليّة من أجل تأسيس جديد.

ليس لديّ تعصّب لأيّ من الفصيلين النّقابيّين، بل ساندت الاِتّحاد العامّ لطلبة تونس ومناضليه عندما درّست في المعهد التّحضيري للدّراسات الأدبيّة والعلوم الإنسانيّة وحاضرت في ندواته وواكبت عددا من أنشطته، ولم أنحز إلى المنظّمة الّتي ناضلت صلبها وجنّدت بسببها بل كنت أدفع طلبة كلا المنظّمتين لتجنّب الصّراعات الأيديولوجيّة المدمّرة والعمل على خدمة الطّلبة.

لكنّني كلّما دُعيت لأحاضر على منصّة الاِتّحاد العامّ التّونسي للطّلبة إلّا وأثرت قضيّة الاِستقلاليّة وحرّضت عليها لقناعتي أنّ أكبر آفة يمكن أن تصيب العمل المدني هي تحوّله إلى ذراع من الأذرعة الحزبيّة حيث تفقده تلك الأحزاب إرادته وسلطة قراره واِستقلاليّة مؤسّساته وهياكله وترهنه لذاكرتها وتصدّر له أزماتها وتوظّفه في معاركها واِصطفافاتها على حساب أهدافه وبرامجه وحاجات منظوريه.

الاِستقلاليّة شرط أساسيّ من شروط اِستعادة وهج النّضال النّقابي الطلاّبي ومصداقيّته لدى الطّلبة وفاعليته في فضّ قضايا الطّلبة والمساهمة في إصلاح الجامعة.