أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / ثلاثة عصافير بحجر واحد

ثلاثة عصافير بحجر واحد

Spread the love

أرشيفيّة

الأستاذ خليد بلحاج

ما الغاية من وراء تلك الكلمات الّتي قالها رئيس الجمهورية الباجي قايد السّبسي والّتي تبدو حاسمة وقاطعة؟
اِنتهى التّوافق مع النّهضة وهي الّتي أنهت التّوافق.

إذا اِعتبرنا هذا الخطاب إعلانا رسميّا عن نهاية مرحلة التّوافق ولا أظنّه كذلك فإنّه اِختيار رئيس الجمهورية وليس اِختيار النّهضة، فقد عبّرت في أكثر من مرّة عن تمسّكها بالتّوافق كمبدأ وخيار اِستراتيجي.

إنّ هذا الخطاب يقبل أكثر من تأويل. وأوّل هذه التّأويلات اِعتماد ضرب من التّهديد المبطّن للنّهضة من أجل دفعها نحو الحسم السّريع في ملفّ رئيس الحكومة يوسف الشّاهد والضّغط عليها لتبنّي موقف النّداء إن كانت حريصة على مواصلة التّوافق.
أمّا التّأويل الثّاني فهو كون هذا الإعلان عن القطيعة بمثابة بداية حملة الاِستقطاب من جديد وهي بداية مبكّرة لحملة اِنتخابية لا يسمح الوضع العامّ المتأزّم سياسيّا وأخلاقيّا بإعلانها.

أمّا التّأويل الثّالث فهو اِعتماد الخطاب الهجومي ضدّ النّهضة من أجل اِستقطاب داخلي باِعتماد الصّدمة الإيجابيّة من منظور النّدائيين المعادين للنّهصة من أجل إعادة تشكيل الحزب وترميمه، علما وأنّ الباجي لا نيّة له في التخلّي عن اِبنه و لا نيّة له في إبعاده عن إدارة الحزب.

هذه التّأويلات رغم اِختلافها لا تتناقض ولا يلغي أحدها الآخر. فهي تكشف عن أهداف ثلاثة يطلب الباجي إدراكها وربّما معها أهداف أخرى وبالتّالي هي عمليّة تكتيكية لضرب أكثر من عصفور بحجر واحد.

بالمقابل لا يمكن أخذ الخطاب في مضمونه وراديكاليّته على محمل الجدّ. فالباجي يدرك أنّ النّهضة كحزب وكتلة برلمانيّة هي الضّامن لاِستقرار منظومة الحكم في الوقت الحاضر وهي الضّامن لاِستمرار اِشتغال المؤسّسات. وبدون النّهضة لن يمرّ أيّ قانون بما فيها قانون المالية الّذي سيناقش قريبا وهو أهمّها.
ولكن من مكر السّياسة أن يمكر الشّريك بشريكه. فالنّداء الّذي يترأس المؤسّسات الدّستورية الثّلاث، رئاسة الجمهورية والبرلمان والحكومة، يتحمّل سياسيا وأخلاقيا مسؤوليّة الوضع الكارثي وتبعات الخيارات السّياسية الكبرى. وبسبب تشتّت الحزب والكتلة وعدم جدّية نوّابه ما كان لمشاريع القوانين أن تمرّ ويصادق عليها لولا النّهضة.

من هذه الجهة تحمّلت النّهصة مسؤوليّتها كشريك في الحكم وإن لم تكن هي من يترأس هذه السّلطات. وهي أيضا تتحمّل مسؤوليّة خطأ الخيارات السّياسية. إلاّ أنّ النّداء ومؤسّسه يريدان من النّهصة أن تكون “المتاكلة المذمومة”. كذلك يريد أن يراها خصومها وأعداؤها الّذين حتّى وإن اِختلفوا مع النّداء فإنّهم يتّفقون معه ويشاركونه أيّة خطّة لضرب النّهضة أو اِبتزازها، وهذا ما نراهم يمارسونه وهم يحاولون اِستغباء الشّعب من أجل دفعه لتصديق كذبة أنّ النّهضة هي من يتحمّل كامل مسؤوليّة الأوضاع،
الاِقتصادي الكارثيّ والسّياسي المتأزّم والاِجتماعي المتردّي.

و مع أنّه لا أحد يستطيع إنكار مسؤوليّة النّهضة في هذه السّياسات، فلا أحد يقبل بحيلة تبرئة النّداء وتحميل النّهضة لوحدها كامل المسؤوليّة.
فالنّداء يريد من النّهضة أن تواصل تأمين اِستمرار عمل المؤسّسات ومن جهة أخرى يحمّلها تبعات كلّ أعمالها: البرلمان والحكومة. والمتابع للمشهد الإعلامي وتعليقات جوقة الصّحفيين والإعلاميّين المعادين للنّهضة يدرك أنّ هناك خطّة واضحة مرسومة بدقّة من أجل إخراج مشهد سياسيّ اِنتقالي جديد، خاصّة بعد خطاب رئيس الجمهورية الأخير، يقوم على ملء لوحة المشهد السّياسي الرّمادية بسواد قاتم لا يخترقه ضوء، يحمّل النّهضة مسؤوليّة سياسيّة أشبه بالجنائيّة، إعدادا لواقع جديد.

لقد اِستقبلت الجوقة خطاب الباجي بكلّ سعادة وفرحة وأمل في رؤية النّهضة معزولة وقد اِنكشف عنها غطاء التّوافق السّياسي وأمانيهم تحملهم بعيدا نحو تحقيق أحلامهم المرضيّة العدوانيّة… لقد اِعتبروا هذه اللّحظة لحظة إعلان نهاية الباجي وحزبه ومع أنّه كان سابقا شريكهم وصديقهم في حربهم ضدّ النّهضة فإنّهم اِستبشروا خيرا بهذه النّهاية لأنّها تفتح على الأفق المتأزّم المطلوب. فمعاينة الواقع السّياسي تكشف عن حالة فراغ سياسي خال من لاعبين كبار يجعل النّهضة اللاّعب الوحيد دون مقابل وهو ما يساعدهم على خلق حالة الفزع والخوف والرّهاب من النّهضة وإمكانيّة هيمنتها، فإذا أضفنا إلى ذلك التأزّم الاِقتصادي والاِجتماعي والسّياسي فإنّ خلق حالة اليأس من الدّيمقراطية ومن إمكانيّة التّغيير بالآليّة الدّيمقراطية يصبح أكثر قوّة وقبولا لدى النّاس ومع أوّل أزمة اِجتماعية قابلة للتمدّد والتّعميق والتّفجير يمكن فرض السّيناريوهات العدمية البديلة أي الاِنقلابية.

لقد عاد الحديث بقوّة عن المخاوف من سيطرة النّهضة على الدّولة وإمكانيّة فوزها السّاحق في الاِنتخابات القادمة وعن مخاطر ذلك خاصّة مع غياب البديل الوازن القادر على كبح جماح النّهضة وصدّ تمدّدها، وقد تدعّم هذا الموقف بنتائج الاِنتخابات البلدية. وقد اِنخرط في هذه الموجة، وقد يكون ذلك بدون وعي أو بسبب التطوّر الدّراماتيكي، قادة سياسيّون يشهد لهم الجميع بالأخلاق العالية والترفّع على الشّعبوية.

ولا يبدو أنّ هذا اليأس من إقصاء النّهضة أو الحدّ من تمدّدها ديمقراطيا بوسائل وقواعد اللّعبة الدّيمقراطية ينتاب أعداءها في الدّاخل فقط بل هو شعور ينتاب المسؤول الكبير ذاته الّذي تخلّى عن شريكه الحاكم. ورغم ما قدّمته النّهضة من تنازلات لقوى الدّاخل والخارج قصد إنجاح عمليّة التّطبيع معهما فإنّ ذلك لم يشفع لها. وواضح وجليّ أنّ النّهضة لن تقبل كلاعب رقم واحد على رقعة شطرنج السّياسة. لن تقبل بهويّتها السّياسية الإيديولوجية الكاملة. ولن يقبل بنموذج تركيّ ثان في المنطقة.
وبالتّالي قد تذهب كلّ تنازلات النّهضة سدى إذا لم يتوفّر اللاّعب الأوّل والشّريك الأساسي المفاوض لقوى الخارج المتماهي معهم والضّامن لمصالحهم الاِستراتيجية.

إنّ اليأس من تشكيل كيان سياسي جديد قويّ مثلما حدث في 2102 و2103 مع النّداء سيجعل المسؤول الكبير مضطرّا بمعيّة أصدقائه في الدّاخل وأقصد بذلك لوبيّات الفساد برؤوسه المتعدّدة السّياسي والمالي والإعلامي والإداري والأمني إلى خطّة الإرباك الكبرى وخلط الأوراق لخلق الواقع الجديد بموازين قوى أخرى تفرض خياراتها. وما اِنقلاب أصدقاء الباجي عليه واِنتقاداتهم الحادّة له إلاّ دليلا على هذا الاِستعداد للمشاركة في سيناريو الإرباك العنيف إن لزم الأمر.

وقد اِنطلق تنفيذ الخطّة بالشّيطنة الكبرى للنّهضة وتحميلها كامل مسؤوليّة الوضع المتأزّم مع محاولة إبعاد النّداء من هذه الدّائرة. ويمكن اِعتبار ما يحدث تغيير في السّرعة من أجل تشكيل رأي عامّ يحمل اِستعدادا لقبول أيّ اِنقلاب على الثّورة وعلى مكتسباتها وذلك بترسيخ اِنطباع أنّنا لم نحصل من الثّورة إلاّ الشرّ و أصل الشرّ النّهضة.
إنّ الأفق متأزّم فعلا ويصعب التنبّأ بالحلّ النّاجع المنقذ الّذي يأتي عن طريق التّوافق. وقد تذهب عمليّات الإرباك إلى خلق حالة يأس وإحباط وتوتّر تجعل الشّعب يستصعب الاِنتظار وترقّب اِستحقاق 2019 
خاصّة وأنّ كلّ اللاّعبين الأساسيّين في الحكم والمعارضة أثبتوا عجزا عن اِبتكار الحلول وأظهروا قصورا في حلّ المشكلات بل أظهروا قصورا حتّى في فهمها ومقاربتها. ولم يفلح أغلبهم إلاّ في تسويق الأوهام والمسكّنات والحيل الإيديولوجية كاِعتماد اِستراتيجيا الإلهاء وجرّ الشّعب إلى الخلافات والصّراعات الإيديولوجيّة (تقرير لجنة الحرّيات نموذجا).

حكومة مقاومة للزّلازل

كانت الاِستراتيجيا العامّة في مواجهة الأزمات سياسة الهروب إلى الأمام وتغيير الحكومات كلّ سنة أو سنتين للتّنفيس على الشّعب وإيهامه بالتّغيير وقرب الحلّ. ولن يكون بالإمكان مواصلة نفس النّهج وإلاّ سيكون الاِنفجار. وبعد تضخّم المشكلات وتراكمها لم يبقى من مجال لتأجيلها. إلاّ أنّ هذا الأمر يتطلّب شجاعة كبرى من الحكومة لتعلن عن خطّتها وتسعى في تنفيذها مواجهة في ذلك كلّ الاِعتراضات الممكنة. لم يعد بالإمكان تأجيل أزمة الصّناديق الاِجتماعية والعجز في المالية العموميّة وتدنّي قيمة الدّينار والتضخّم والبطالة وغيرها من المسائل. إلاّ أنّ الحكومة تجد نفسها تحت ضغط قوّتين متسلّطتين بلا رحمة، قوّتان متوازيتان لا يلتقيان أبدا في ضوء النّهار ولكن ربّما يجتمعان في جنح الظّلام إنّهما الاِتّحاد العامّ التّونسي للشّغل وصندوق النّقد الدّولي. خطّان متوازيان أو قوّتان موازيتان لسلطة الدّولة، قوّة موازية في الدّاخل وقوّة موازية في الخارج.

إنّ التّسمية الوحيدة المناسبة للحكومة القادمة هو حكومة مقاومة للزّلازل. فالهزّات الممكنة عديدة ومناسباتها الممكنة متعدّدة خاصّة مع صدور قانون المالية القادم الّذي لا ينتظر منه أن يقدّم حلولا للأزمة ولن يخفّف من الأعباء والضّغوط عن المواطنين أو أصحاب المؤسّسات، فتدنّي قيمة الدّينار ضاعف من الأزمة وقوى الضّغط أكثر. ولكن هل ستكون حكومة الشّاهد القادمة إذا قرّر القيام بإعادة تشكيلها مقاومة للزّلازل؟

لن تكون هناك حكومة مقاومة للزّلازل، كما لن تكون هناك حكومة إنقاذ أو مصلحة وطنيّة أو أيّ نوع من هذه الأسماء على المستوى القريب ولكن من الممكن الذّهاب إلى الحلّ الممكن الوحيد حسب ما يبدو الّذي يجنّبنا الزّلازل، وذلك بالذّهاب إلى حوار وطنيّ جديد يستنسخ تجربة 2013 يتمّ بمقتضاه الاِتّفاق على تشكيل حكومة تكنوقراط تتعهّد بتصريف الأعمال والتعهّد أساسا بإنجاح الاِستحقاق الاِنتخابي. ولأنّه من غير المعقول تأجيل النّظر في كلّ الملفّات الحارقة وتركها إلى أجل غير مسمّى سيكون من الضّروري فتح الحوار حول هذه الملفّات بين كلّ الأطراف بكلّ هدوء وقد تحرّر الجميع من أعباء الحكم، ويترافق ذلك مع حوار مجتمعيّ حقيقيّ حول هذه القضايا يناقش خلالها المواطنون وأفراد المجتمع السّياسي والمدنيّ أهمّ موضوع ترك جانبا أو لنقل أهمّ موضوع طرح بكلّ سطحيّة من زوايا إيديولوجية ضيّقة ليس من أجل اِبتكار الحلول وإنّما من أجل الاِستقطاب السّياسي الإيديولوجي لا غير. إنّه موضوع العدالة الاِجتماعية. فأيّة عدالة نطلبها وأيّ معايير يجب أن نتّفق عليها لنحدّد وفقها الاِستراتيجيات
الضّرورية لحلّ تلك الملفّات في علاقة بالأجور وتوزيع الثّروة والتّغطية الاِجتماعية والتّأمين الصحّي وحقّ التّعليم والتّربية… ولقد كشفت كلّ الأزمات الّتي شهدتها العلاقة بين النّقابات والحكومات وما اِنجرّ عنها من إضرابات وما تحقّق من مكاسب لبعض القطاعات دون أخرى خللا في منطق التّفاوض بين الاِتّحاد ونقاباته من جهة والحكومة من جهة أخرى. ولتكن لنا الشّجاعة لنعترف أنّ الاِتّحاد لم يكن موفّقا في أغلب مفاوضاته وقد اِنخرط في سياسة تفاوض كرّست اللاّعدل فمكّنت قطاعات من مكاسب لا يمكن اِعتبارها حقّا لمخالفتها للدّستور ولمبدأ المساواة والعدالة كإنصاف وحرمت قطاعات أخرى من أبسط الحقوق. وبالتّالي أصبح التّفاوض لا يخضع لمعيار العدالة والحقّ وإنّما لمعيار القوّة والاِبتزاز. وستكون الدّولة بهذا الشّكل مهدّدة إذا لم يتمّ إيقاف هذا النّزيف وتقويم هذا الاِعوجاج.

غياب معايير متّفق عليها داخل المجتمع بخصوص العدالة والحرّية والدّيمقراطية سيكرّس حالة الفوضى العامّة وسنبقى في حالة دولة البناء الفوضوي. حالة من الاِنفصام في الضّمير والعقل السّياسي وحالة من الاِنتصاب الفوضوي للمؤسّسات والفعل السّياسي حيث يكون هناك دوما قوانين ومؤسّسات قانونية رسمية تقابلهما ممارسات مناقضة تحتكم لمنطق القوّة والاِبتزاز وسلطة المال والنّفوذ. وسيزيد الشّرخ في الجسم الاِجتماعي بما يهدّد وحدة المجتمع الثّقافية والنّفسية وسيتعمّق الصّراع الهووي والسّياسي وكذلك الصّراع الجهوي والطّبقي والفئوي والقطاعي. وحينئذ سيكون السّلم الأهلي مهدّدا بما لا يترك أملا ولا ثقة في المشروع الدّيمقراطي. وحينما يستبدّ الصّراع يسترجع الجميع منطق الغلبة وأن لا بقاء إلاّ للأقوى ليسود. حينها سيمنّي كلّ طرف نفسه بكونه هو المنتصر بالقوّة، حتّى إذا فتح باب الصّراع العنيف كان مؤذنا بولادة التنّين، الوحش القويّ بمنطق هوبز القادر على قمع شرّ الجميع مقابل أن يضمن لهم أمنهم وممتلكاتهم بشرط أن يتخلّوا عن حرّيتهم. وفي وضع الخطر والموت العنيف الّذي يهدّد الفرد وفي حالة الصّراع المفتوح بين الجميع، حالة حرب الكلّ ضدّ الكلّ لن يقاوم الجميع طويلا ولن يبقى في الصّدر نفس لترديد شعارات الحرّية والدّيمقراطية.

ودون مبالغة أو تهديد فإنّ هذه الحالة لا قدّر الله ليست مستحيلة أو بعيدة فكلّ حالة أو وضعيّة يمكن هندسة الشّروط الضّرورية والممكنة لإنتاجها. وأعداء التّجربة التّونسية في الدّاخل والخارج كثر وأعداء الوطن من أبنائه العاقّين أخطر من أعدائه من الغرباء. فلا بدّ من الحيطة والحذر وتحمّل المسؤولية لتجنّب أيّ خطر قبل وقوعه.

على جميع الأطراف أن يدركوا المخاطر ويترفّعوا عن سفاسف الأمور ويتحمّلوا جميعا مسؤوليّة الإنقاذ، فتونس وطن الجميع وهي السّفينة الّتي تحملنا في هذا البحر الّذي تعصف به الرّياح والأعاصير ولن تفيد المزايدة الآن أحدا فلنترك مجال ذلك للحملة الاِنتخابية بعد أن يتّفق الجميع على خطّة لإنجاح المسار الاِنتقالي وضمان إجراء الاِستحقاق الاِنتخابي. وليعقلن السّياسيون خطابهم السّياسي معتمدين على منطق التّنافس حول البرامج وليتخلّوا عن الحيل الإيديولوجية الّتي تزيّف الوعي وتسوّق للأوهام لأنّه لن يكون أمام التّونسيّين فرصة أخرى بعد اِنتخابات 2019. فلو خيّب الحكّام القادمون والمعارضون القادمون أمل الشّعب فلن تكون مرّة أخرى.

ولا تحمل كامل المسؤوليّة على السّياسيين فقط فإنّ الإعلاميّين والصّحفيّين سيكون لهم دور لا يقلّ أهمّية. وإذا لم يعقلنوا هم بدورهم سلوكهم ويتخلّوا عن السّفسطة والزّبونية وخدمة الأجندات المشبوهة، وإذا لم يرتقوا بسلوكهم المهني إلى الحرفيّة المحكومة بالأخلاق فإنّهم سيكونون أعوان الشّيطان في مشروع الهدم العدميّ وإعادة الاِستبداد.

إنّ تاريخ أمّتنا كان دوما تاريخ فرص ضائعة وأرجو أن نكون قد تعلّمنا الدّرس واِستطعنا أن ننتصر على أنفسنا وعلى كبريائنا الزّائف وأنانيّتنا السّاذجة لنفتح فعلا أفقا جديدا جدير بثورتنا لنكون جديرين بها. إنّ الوطن أعظم من الجميع وفوق الجميع وكلّنا فداؤه ومصلحة الوطن أكبر من كلّ شخص منّا، أكبر من الباجي والشّاهد وأكبر من الجميع.
اللّهم اِحفظ تونس وأهلها واِنصر الثّورة التّونسية.
عاشت تونس، عاشت الثّورة التّونسية والمجد للشّهداء