أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / تونس ليست للبيع، يا مُفتي التّطبيع

تونس ليست للبيع، يا مُفتي التّطبيع

Spread the love

الأستاذ شكري لطيف

سلطة التّطبيع وأعوانها في تونس لا يتورّعون عن إعلان سقوطهم السّياسي والأخلاقي يوما بعد يوم، وعن تقديم عرابين الولاء والإخلاص والعمالة لأسيادهم في واشنطن/ تل أبيب.
تباعا يستعمل الفنّ والثّقافة، والإعلام والرّياضة والسّياحة والتّجارة.. الخ، كوسائل/ ذرائع لتمرير التّطبيع وتكريسه كأمر واقع يطمح لكسر الحاجز النّفسي/ السّياسي المتغلغل في الوجدان الشّعبي التّونسي والمناهض للحركة الصّهيونية منذ بدايات القرن العشرين.
مفتي “الجمهورية” وهو موظّف حكومي برتبة وزير، أدلى بدلوه في الموضوع، وكان في اِستقبال حاخامات من أوروبا ومن الكيان الصّهيوني من بينهم عتاة العنصرية والحقد والتّحريض على سفك الدّم الفلسطيني مثل الحاخام رافائيل كوهين. ولم يقف به الأمر عند هذا الحدّ، بل أجرى دون أدنى حياء حوارا تلفزيا مع القناة الصّهيونية السّابعة رحّب فيها بــ”الأخوة” اليهود الحُجّاج إلى معبد الغريبة وشدّد فيها على “التّسامح” و”الأخوّة بين بني الإنسان”، في حين أنّ الأمر لا علاقة له من بعيد أو قريب بحرّية التديّن والمعتقد بل بتبييض لحملة ودعاة إيديولوجيا عنصرية اِستعمارية معادية للإنسان هي الإيديولوجيا الصّهيونية.
وإيغالا في اِستبلاه العقول بعد اِنكشاف الفضيحة، لم يُكذّب المفتي العمل المُشين الّذي أقدم عليه ولكنّه صرّح بأنّه لا علم له بأنّه أجرى حوارا مع صحفيّين صهاينة ومع قناة صهيونية، في حين أنّ شعار القناة كان أمامه أوضح من وضوح الشّمس!!!!!
وفي مقابل ذلك، أكّدت القناة السّابعة الصّهيونية بأنّ السّلطات التّونسية وجّهت دعوة لمجلس حاخامات أوروبا وحاخامات من دولة الاِحتلال لزيارة تونس وأنّ وزارة السّياحة التّونسية (وعلى إثرها مفتي الجمهورية) تولّت اِستقبالهم بصورة رسمية.
إنّ توظيف الدّين سواء عبر المؤسّسة الدّينية الرّسمية لدار الإفتاء أو عبر حركة الإسلام السّياسي الإخوانية تتكامل في تكريس التّطبيع مع العدوّ الصّهيوني في تونس والوقوف ضدّ تجريمه على كلّ المستويات.
وتثير هذه الممارسات التّطبيعية الفاضحة الاِمتعاض المشروع خاصّة عند تنزيلها في إطار سياسي يتّسم بهجمة عسكرية/ سياسية/ دبلوماسية أمريكية/صهيونية مباشرة، حصيلتها عشرات الشّهداء الفلسطينيين واِفتتاح سفارة أمريكية في القدس المحتلّة تزامنا مع ذكرى النّكبة واِغتصاب فلسطين.
ولكن، رغما عن كلّ المطبّعبن المتأمركين/ المتصهينين، أصحاب العمائم أو أصحاب ربطات العنق، المتأسلمين أو المتلبرلين، ستبقى تونس عصيةّ عليكم.