أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / تونس في حاجة إلى خارطة طريق اِقتصادية قصيرة المدى تحقّق نتائج ملموسة وتأخذ في الاِعتبار التوجّهات المستقبلية

تونس في حاجة إلى خارطة طريق اِقتصادية قصيرة المدى تحقّق نتائج ملموسة وتأخذ في الاِعتبار التوجّهات المستقبلية

Spread the love

“إنّ تونس في حاجة، اليوم، إلى وضع مجموعة من الإجراءات قصيرة الأجل في إطار رؤية بعيدة المدى وتنفيذها بسرعة دون الخروج عن التوجّهات المستقبلية”، ذلك ما خلص إليه الخبيران الاِقتصاديان مصطفى المزغني وصفوان بن عيسى.

واِعتبر كلّ من المزغني وبن عيسى، في حوار مع (وات)، حول الوضع الاِقتصادي المتأزّم في تونس والحلول الكفيلة بتجاوز الأزمة، أنّ مختلف المراحل الاِقتصادية الّتي مرّت بها البلاد أثبتت أنّ أكثر الفترات الّتي شهد فيها الاِقتصاد التّونسي اِنتعاشة، هي تلك الّتي يتمّ فيها اِعتماد تجديد في المقاربة وإدخال أدوات اِقتصادية جديدة.

فتونس على حدّ قولهما “لم تنجح في الإصلاحات الهيكلية، باِعتبار التّونسي ككلّ إنسان طبيعي لا يحبّذ الإصلاحات الثّقيلة الّتي تستغرق أمدا طويلا، ويخيّر الإجراءات الفورية الّتي تحقّق نتائج سريعة وملموسة” وهو ما وصفه الخبيران “بالاِنتصارات السّريعة”.

وفي تحليلهما للوضع الاِقتصادي منذ الثّورة في سنة 2011، قال الخبيران: إنّ السّياسات المقرّرة طيلة هذه السّنوات واجهت دائما نفس الصّعوبات المتمثّلة، بالخصوص، في عدم الأخذ في الحسبان، الاِقتصاد الموازي رغم أهمّيته بل ذهبا إلى حدّ القول، أنّ السّياسات الّتي تمّ اِعتمادها لم تنجح، لا فقط، في إدماج القطاع الموازي في الدّورة الاِقتصادية بل إنّها كانت في بعض الأحيان تشجّع النّاشطين في القطاع المنظّم على الاِنضمام إلى القطاع الموازي.

وتحدّث الخبيران عن الصّعوبات ومنها غياب رؤية بعيدة المدى عند إقرار الإجراءات قصيرة المدى الّتي اِتّخذتها الحكومات المتتالية ولا سيما في قوانين المالية السّنوية الّتي كانت فيها المحافظة على سلامة التّوازنات الهدف الأسمى الّذي يطغى عن أيّ أهداف أخرى.

وشدّدا على أنّه من الخطإ الاِعتقاد “أنّ التّرفيع في الأجور كفيل بأن يطوّر القدرة الشّرائية للمواطن، الّتي تدهورت بفعل التضخّم، بل على العكس فإنّ التّرفيع في الأجور يزيد من التضخّم ويساهم في تراجع القدرة الشّرائية”.

واِقترح المتحدّثان، على السّياسيين، وضع خارطة قصيرة المدى تضمّ إجراءات تمسّ 8 قطاعات أساسية وهي: الجباية والمديونية والقطاع البنكي وسوق رأس المال وحوكمة الأسواق والدّعم والقطاع الموازي والمؤسّسات العمومية.

وينصهر اِقتراح الخبيرين لهذه الخارطة في سياق المشاورات الجارية بين الأطراف الموقّعة على وثيقة قرطاج لتدارس مختلف الإصلاحات الضّرورية الّتي يتعيّن إقرارها لفائدة الاِقتصاد الوطني.

الجباية

وترمي الخطّة في مجال الجباية إلى توسعة القاعدة الجبائية من خلال التّرفيع في عدد دافعي الضّرائب والقطع مع سياسة النّسب علاوة على الرّقمنة الكلّية للخدمات الجبائية سواء على مستوى التّصاريح وجمعها أو على مستوى معالجتها في مصالح الجباية.

المديونية

وتقترح ذات الخطّة، في ما يهمّ المديونية، دراسة إمكانية وضع وكالة وطنية للخزينة “تونس للخزينة”، تتولّى التصرّف في الدّيون العمومية. وتوصي الخطّة، أيضا، بفتح سوق رقاعيّة من شأنها تعبئة موارد أكبر “غير مالية” وتمكين البنوك من تمويل أنجع لمختلف القطاعات الاِقتصادية.

القطاع البنكي

أمّا في القطاع البنكي فتسعى الخطّة إلى إلغاء شركات الاِستخلاص التّابعة للبنوك من أجل تحقّق أكثر شفافية ونجاعة وكذلك الشّأن بالنّسبة لشركات الاِستثمار والتّنمية التّابعة للبنوك والشّروع في إلغاء الإعفاءات والاِمتيازات الجبائية الممنوحة للأموال الّتي يتمّ اِستثمارها في هذه الشّركات وفي صناديق الاِستثمار المخاطرة حتّى لا تكون هذه الشّركات من بين الأدوات المالية للبنوك.

وتقدّم نفس الخطّة مقترحات تهمّ التّرفيع في رأس المال الأدنى للبنوك إلى 200 مليون دينار للحثّ على التّقارب بين البنوك والاِندماج في ما بينها. وكذلك الرّفع من نسبة التّونسيين المتعاملين مع البنوك من خلال إحداث مصرف بريدي يمكنه الوصول إلى أكبر عدد من التّونسيين واللّجوء إلى لامادّية المعاملات المالية وتشجيع الدّفع الجوّال، بالإضافة إلى تحويل صندوق القروض لفائدة الجماعات المحلّية إلى مؤسّسة مالية.

سوق رؤوس الأموال

وتتمثّل مقترحات الخطّة في ما يخصّ سوق رؤوس الأموال، في إحداث بورصة للموادّ الأساسية والموادّ الأوّلية وخاصّة بالنّسبة للفلاّحين (زيت الزّيتون والتّمور والقوارص) بما يتيح الحدّ من تدخّل الوسطاء في منظومة توزيع هذه الموادّ ويحقّق اِنفتاحا أكثر بالنّسبة للموادّ الفلاحية التّونسية.

كما تقترح تطوير سوق ثانوية خاصّة بالمؤسّسات الصّغرى والمتوسّطة والمؤسّسات النّاشئة، داخل البورصة، والعمل على أن تستهدف فئة معيّنة من المستثمرين علاوة على إدراج ما لا يقلّ عن 10 بالمائة من رؤوس أموال المؤسّسات النّاشطة في قطاع الاِتّصالات لتنشيط بورصة تونس مثلما هو معمول به في الخارج خاصّة وأنّ الدّولة تمتلك ما لا يقلّ عن 10 بالمائة في هذه المؤسّسات.

حوكمة الأسواق

وبخصوص حوكمة الأسواق، توصي الخطّة بإصدار تشريعات تتعلّق بآجال الدّفع على غرار ما هو معمول به في البلدان المتقدّمة والحدّ من الآجال إلى 30 يوما بالنّسبة للخدمات وبالنّسبة للسّلع إلى 60 أو 90 يوما وتوظيف خطايا كبيرة بالنّسبة لأيّ تأخير ترجع إلى الدّولة بالإضافة إلى أعباء أخرى ترجع إلى المزوّد. كما تدعو إلى منع توظيف هوامش ربح كبيرة الّتي تعتمدها المؤسّسات الكبرى والّتي تعاقب في الغالب المؤسّسات الصّغرى.

سياسة الدّعم

وفي ما يهمّ سياسة الدّعم، ترنو ذات الخطّة إلى رفع الدّعم عن الموادّ الغذائية في ظرف 6 أشهر (دون اِنتظار وضع منظومة المعرّف الوحيد) من خلال فتح باب الاِنخراط في مكاتب البريد وتوزيع منحة يتحصّل عليها كلّ تونسي تعادل معدّل ما يستهلكه سنويّا من الدّعم في الموادّ الغذائية وهو 80 دينار، ويمكن اِستغلال ذلك لتشجيع على التّعامل مع النّقد الجوّال من خلال تمكين كلّ تونسي من حاملة نقود على هاتفه الجوّال يتمّ فيها صرف المنحة السّنوية للدّعم بالإضافة إلى العمل على التّعديل الآلي بالنّسبة للدّعم في القطاع الطّاقي إلى حين إلغاء الدّعم تماما وتحرير الأسعار.

القطاع الموازي

وتقترح خارطة الطّريق، في ما يهمّ نقطة القطاع الموازي، تعبئة الأموال الّتي يتمّ تداولها من خلال دفع مبلغ جزافي لفائدة خزينة الدّولة بحوالي 10 و20 بالمائة من الأموال الّتي تمّ وضعها في البنوك دون التّصريح بها وذلك خلال مدّة محدودة لا تتجاوز 6 أشهر. وعند تجاوز هذه المدّة لا بدّ من إلزام من يقومون بتحرير العقود (كالمحامين وعدول الإشهاد…) بالتّنصيص على المصدر البنكي للأموال بالنّسبة لكلّ العمليّات الّتي تتجاوز 5 آلاف دينار واِعتبار كلّ وثيقة لا تحتوي على المصدر البنكي (البنك الّذي يتمّ التّعامل معه) لاغية.

وتوصي ذات الخارطة في هذا المنحى، بمنع التّعريف بالإمضاء والتّسجيل لدى القباضات المالية ودفتر خانة لكلّ وثيقة لا تحتوي على المصدر البنكي للأموال علاوة على جمع كلّ المعلومات المتعلّقة بالوثائق الّتي يتمّ التّعريف فيها بالإمضاء (بيع وكراء وغيرها…) من قبل الإدارة الجبائية من خلال اللّجوء إلى نظام معلوماتي يربط بين كاتبي العقود والبلديات والقباضات المالية.

المؤسّسات العمومية

وتحثّ الخطّة الّتي يقترحها الخبيران على إعداد برنامج كامل بالتّشاور مع النّقابات والأطراف المعنيّة الأخرى، لإعادة هيكلة المؤسّسات العمومية الخمس الّتي تسجّل عجزا، على غرار الشّركة التّونسية لصناعات التّكرير”ستير” والشّركة التّونسية للكهرباء والغاز “ستاغ” والخطوط التّونسية وديوان الحبوب والوكالة الوطنية للتّبغ والوقيد تونس…

وتقترح في هذا الباب، إدراج منح يتمّ توزيعها لفائدة العاملين في هذه المؤسّسات حسب النّتائج الّتي يتمّ تحقيقها على غرار ما هو معمول به في شبكة تونس للتّجارة بما يحفّز العاملين فيها على مزيد البذل.

وتشير الخطّة ذاتها إلى أنّ اِعتماد قانون أساسي للميزانية والمحاسبة المزدوجة ومواصفات محاسبية جديدة على مستوى المؤسّسات العمومية سيمكّن من التثبّت من المعطيّات المحاسبية حينيّا ورفع نقائص حوكمة هذه المؤسّسات بشكل سريع ويقيس الأداء.