أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / تقرير دائرة المحاسبات لعمل الهيئة المستقلّة للاِنتخابات: إخلالات وعدم اِلتزام بالقواعد القانونية

تقرير دائرة المحاسبات لعمل الهيئة المستقلّة للاِنتخابات: إخلالات وعدم اِلتزام بالقواعد القانونية

Spread the love

دائرة المحاسبات

جاء تقرير دائرة المحاسبات الخاصّ بنتائج الرّقابة على التصرّف المالي للهيئة العليا المستقلّة للاِنتخابات حاملا العديد من المؤاخذات القانونية على سلوك الهيئة في مستوى التصرّف في ما يتّصل بالتصرّف في الموارد البشرية وفي الميزانية وكذلك التصرّف المحاسبي والجبائي.

وقد بلغت تكلفة الاّنتخابات لسنة 2014 أكثر من 80 مليون دينار، وتمّ توجيه اِنتقادات لكيفيّة تسيير الهيئة حيث سجّلت دائرة المحاسبات بالخصوص غيابا للمنافسة في صفقات التّزويد، وعدم الاِلتزام بالقواعد القانونية كما أنّ الهيئة اِستغلّت 4 سيّارات بقيمة 223 ألف دينار زائدة عن الحاجة.

وقد اِستقت وكالة تونس إفريقيا للأنباء آراء عدد من المختصّين حول تقرير دائرة المحاسبات وحول أداء الهيئة المستقلّة للاِنتخابات…

وقد بيّن نبيل بفون، عضو هيئة الاِنتخابات، أنّ دائرة المحاسبات لم تتّهم الهيئة بالفساد وإنّما وجّهت لوما لسوء التصرّف في بعض الجوانب فقط، مضيفا بأنّ كلّ الإخلالات كانت نتيجة لإجراء اِنتخابات مستعجلة في ظرف 4 أشهر تحت إكراهات دستور 2014. ووعد بفون بأنّ كلّ الإخلالات المسجّلة سيقع تلافيها في الاِنتخابات القادمة قائلا إنّ الهيئة ستقدّم مردودا إيجابيا لأنّها اِستفادت من أخطائها وتحوّزت على الخبرة الكافية في عمليّة إجراء الاِنتخابات.

وفي هذا الإطار، بيّن أنيس مرعي، الخبير في شؤون الاِنتخابات، أنّ مجمل هذه الإشكاليات لا تتعلّق بالهيئة أو بإرادة أعضائها القيام بتجاوزات، وإنّما مرتبطة أساسا بفراغ تشريعي يحدّد المرجعية الّتي تعود لها الهيئة، مشيرا إلى أنّ هيئة الاِنتخابات تخضع لنظام مزدوج بين القانون العامّ والخاصّ. وأوضح أنّ هذه الاِزدواجية تحدث تداخلا بين مجلس الهيئة وجهازها التّنفيذي، إذ كان حريّا، على حدّ قوله، أن يكون قانونها الأساسي أكثر مرونة ويعطيها الصّلاحيات المالية الكاملة باِعتبارها هيئة مستقلّة وتشرف على أهمّ المواعيد الدّيمقراطية.

وبخصوص مسألة الاِنتدابات، قال أنّها لم تتمّ بشكل عشوائيّ، وإنّما مجمل الاِنتدابات كانت إمّا من المحكمة الإدارية أو من دائرة المحاسبات، مضيفا أنّ الإشكال الوحيد الّذي مرّ بالهيئة هو مستوى التّواصل الدّاخلي الّذي كان مفقودا وخاضعا لتجاذبات كبرى.

من جانب آخر، أكّد معزّ بوراوي، رئيس منظّمة عتيد، أنّ ما ورد في تقرير دائرة المحاسبات يعطي الصّورة الواضحة لفشل رئيس الهيئة العليا المستقلّة للاِنتخابات، شفيق صرصار، في إدارة العمليّة الاِنتخابية ، مبيّنا أنّ عمله على اِمتداد السّنوات الفارطة اِتّسم بالتّذبذب والإقصاء لكلّ منظّمات المجتمع المدني. وأوضح بأنّ الهيئة هي مستقلّة بذاتها ولكنّها ليست مستقلّة عن الدّولة التّونسية، مشيرا إلى أنّ طريقة اِستقالة الثّلاثة أعضاء منها يشير إلى غياب الوعي بالمسؤوليّة خاصّة وأنّ الاِستقالة جاءت بعد موعد اِنطلاق التّسجيل للاِنتخابات البلدية.

وربط بوراوي أسباب اِستقالة شفيق صرصار بمضامين دائرة المحاسبات، مؤكّدا ضرورة تدخّل السّلطات المعنيّة لمحاسبة أيّ تجاوز حدث، لأنّ الأموال المهدورة هي من أموال الشّعب التّونسي.

وبيّن أنّ الهيئة بإمكانها مواصلة عملها حتّى في ظلّ اِستقالة رئيسها، وذلك بالاِستناد إلى الفصلين 16و 18 من قانونها الأساسي في الباب المتعلّق بالشّغور، قائلا إنّ النّصاب مازال مكتملا وبالتّالي من الضّروري مواصلة العمل لأنّ موعد الاِنتخابات البلدية لم يتبقّ له سوى أقلّ من ستّة اشهر. ووصف بوراوي ما حدث صلب الهيئة منذ اِلتحاق الثّلاثة أعضاء الجدد في فيفري الفارط بالصّراع حول السّلطة داخل الهيئة، نافيا أن تكون هناك ضغوطات من الأطراف السّياسية على سير عمل الهيئة أو هناك تدخّل في مجالات اِختصاصها.

من جهته أكّد نبيل عبد اللّطيف، الرّئيس الشّرفي لهيئة الخبراء المحاسبين، أنّ تقرير دائرة المحاسبات وقع الاِشتغال عليه لمدّة ثلاث سنوات وهي فترة ضرورية وكافية لتبيان كلّ الإخلالات، مبيّنا أنّ هذه الإخلالات لا ترتقي إلى جريمة فساد وإنّما في جزء منها هو سوء تصرّف، لأنّ الفساد دائما يقع تعريفه بحجم الاِمتيازات الّتي تمتّع بها أعضاء الهيئة. وأوضح أنّ الرّقابة المالية على الهيئات يجب أن تكون بأكثر حزم وصرامة حتّى لا تضيع الأموال العمومية، داعيا في سياق آخر إلى عدم إلقاء التّهم جزافا على رئيس الهيئة شفيق صرصار لأنّه معروف بالنّزاهة ونظافة اليد.

وأوضح فاضل الصفايحي، أستاذ القانون الدّستوري، أنّه لا يجب الحكم بقسوة على الهيئة المستقلّة للاِنتخابات وذلك لكونها كانت التّجربة الثّانية في سنة 2014، مشيرا إلى أنّ نجاح المسار الدّيمقراطي يفرض الصّبر على الهيئات الدّستورية حتّى تركّز قواعد عمل مثاليّة تصبح فيما بعد تقليد تقتدي به الهيئات القادمة.

وأضاف بأنّ كلّ الأطراف الوطنية في هذه المرحلة الاِنتقالية تتدرّب على الدّيمقراطية وتعيش العديد من الصّعوبات مثل نقص الخبرات في بعض الأحيان وغياب الأرضية التّشريعية الواضحة الّتي تيسّر عملها.