أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار دولية / تقرير “أمنستي” حول حالة حقوق الإنسان في الشّرق الأوسط وشمال إفريقيا 2017/2016

تقرير “أمنستي” حول حالة حقوق الإنسان في الشّرق الأوسط وشمال إفريقيا 2017/2016

Spread the love

 منظمة العفو الدولية

أصدرت منظّمة العفو الدّولية تقريرها للعام 2016 حول حالة حقوق الإنسان في العالم. وتعميما للفائدة اِرتأينا تلخيص التّقرير الخاصّ بمنطقة الشّرق الأوسط وشمال إفريقيا. ولمن يروم المزيد، بإمكانه الاطّلاع على التّقرير كاملا في الرّابط أسفل النصّ.

في عام 2016، وجد ملايين النّاس في شتّى أنحاء منطقة الشّرق الأوسط وشمال إفريقيا أنفسهم في خضمّ اِضطرابات، وعذابات، ومآس عصفت بحياتهم ودمّرت بيوتهم وموارد رزقهم في غمرة قمع لا هوادة فيه من جانب الدّولة، ونزاعات مسلّحة مستمرّة اِتّسمت باِرتكاب جميع أطرافها لجرائم واِنتهاكات مروّعة. وكانت الأزمة السّياسية وأزمة حقوق الإنسان من الشدّة إلى حدّ دفع عشرات الآلاف إلى تفضيل المجازفة بأرواحهم في محاولات مهلكة لعبور البحر المتوسّط على البقاء في المنطقة. وفي سوريا، أدّى القتال على مدى ما يزيد على خمس سنوات إلى أكبر أزمة إنسانية من صنع الإنسان في عصرنا، وكان للنّزاعات المسلّحة في العراق، وليبيا، واليمن كذلك، أفدح الأثر على المدنيّين. واِستُغلّ النّزاع المسلّح والقمع الاِنقسامات القائمة منذ أمد بعيد، وأدّيا إلى تفاقمها واِحتدام الاِستقطاب السّياسي والدّيني، وهو أمر أفضى إلى المزيد من تقويض اِحترام حقوق الإنسان.

النّزاع المسلّح

كانت العواقب الإنسانية للصّراع المستمرّ في سوريا، على مدى ما يربو على خمس سنوات، تفوق كلّ قياس حقّا. فما كانت أيّ صيغة واضحة أو بادية للعيان لتكفي لقياس النّطاق والأبعاد الحقيقية لما أنزله بسكّان سوريا من ويلات، سواء أكانت أعداد القتلى والجرحى، أم الخراب والنّزوح القسري للأسر عن ديارها وموارد رزقها، أم تدمير المنازل، والممتلكات، والمواقع التّاريخية، والرّموز الدّينية والثّقافية. ولا تقدّم الإحصاءات الأوّلية الخاصّة بأعداد القتلى أو النّازحين وصور الدّمار في المدن مثل حلب سوى بعض الدّلائل على هول المأساة وحدّتها. وبحلول نهاية العام، كان النّزاع قد سبّب وفاة ما يزيد على 300000 شخص، والنّزوح القسري لما يربو على 11 مليون آخرين، من بينهم 6.6 مليون ظلّوا نازحين داخل بلدهم، و4.8 مليون هربوا إلى بلدان أخرى طلبا للّجوء. واِستمرّت كلّ القوّات الضّالعة في النّزاع ترتكب جرائم حرب، وغيرها من الاِنتهاكات للقانون الدّولي الإنساني، متجاهلة بشكل سافر واجب جميع الأطراف حماية المدنيّين.

وشنّت قوّات الحكومة السّورية هجمات عشوائية متكرّرة، ألقت خلالها البراميل المتفجّرة وغيرها من العبوات النّاسفة، وأطلقت قذائف مدفعية غير دقيقة التّوجيه على مناطق مدنية سكنية يسيطر عليها مقاتلو المعارضة. كما واصلت حصار مثل هذه المناطق، مسبّبة مزيدا من الوفيّات بين المدنيّين بسبب نقص الغذاء والدّواء الكافيّين. ونفّذت القوّات الحكومية كذلك هجمات مباشرة على المدنيّين والمواقع المدنية، فقصفت المستشفيات، وغيرها من المنشآت الطبّية بلا هوادة، كما هاجمت على ما يبدو، في مرّة واحدة على الأقلّ، قافلة إغاثة إنسانيّة تابعة للأمم المتّحدة. واِستمرّت القوّات الرّوسية المتحالفة مع الحكومة السّورية في تنفيذ هجمات جوّية على المناطق الّتي تسيطر عليها المعارضة، مسبّبة آلاف الوفيّات والإصابات بين المدنيّين وتدمير المنازل والبنية الأساسية المدنيّة. ومع اِنتهاء العام، وصل النّزاع، فيما يبدو، إلى مرحلة حاسمة بعد أن اِنتزعت القوّات الحكومية والقوّات المتحالفة معها السّيطرة على مدينة حلب من قوّات المعارضة. وفي ديسمبر، أفسح اِتّفاق لوقف إطلاق النّار توصّلت إليه الحكومة وبعض قوّات المعارضة برعاية روسيا وتركيا السّبيل، على ما يبدو، لإجراء محادثات سلام جديدة، وجدّد مجلس الأمن الدّولي بالإجماع دعوته لجميع الأطراف أن تسمح بتوصيل المساعدات الإنسانية في شتّى أنحاء سوريا “بشكل سريع وآمن ودون معوّقات”.

وفي المناطق الّتي تسيطر عليها الحكومة السّورية، أو الّتي اِستعادت السّيطرة عليها، واصلت قوّات الأمن قمع أيّ معارضة، فاعتقلت الآلاف، واِحتجزت كثيرا منهم في أوضاع اِختفاء قسري، حرمت أسرهم من أيّ معلومات بشأن مكانهم، أو ظروفهم، أو مصيرهم. واِستمرّ تعرّض المحتجزين للتّعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيّئة على نطاق واسع، وتوفّي كثير منهم نتيجة لذلك.

كذلك اِرتكبت الجماعات المسلّحة الّتي تحارب الحكومة السّورية، وتتقاتل فيما بينها، جرائم حرب واِنتهاكات جسيمة أخرى للقانون الدّولي. ونفّذت الجماعة المسلّحة الّتي تطلق على نفسها اِسم “الدّولة الإسلامية” هجمات مباشرة على المدنيّين في المناطق الّتي تسيطر عليها الحكومة في العاصمة دمشق، مستخدمة التّفجيرات الاِنتحارية، وشنّت هجمات يُشتَبَه في أنّها اِستخدمت فيها موادّ كيماوية، وحاصرت بعض المناطق، واِرتكبت عمليّات قتل غير مشروع في المناطق الّتي تسيطر عليها. وقامت جماعات مسلّحة أخرى بقصف مناطق تسيطر عليها الحكومة السّورية أو القوّات الكردية بلا تمييز، وهو ما أدّى إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيّين.

وظلّ اليمن، وهو أفقر بلدان الشّرق الأوسط، مطمورا في حمأة نزاع مسلّح بين مجموعة مختلفة من القوّات العسكرية اليمنية والأجنبية الّتي اِستمرّت تبدي عدم اِكتراث غاشم بحياة المدنيّين، فنفّذت هجمات بلا تمييز مستخدمة القنابل، وقذائف المدفعية وغيرها من الأسلحة غير الدّقيقة، وشنّت هجمات مباشرة على المدنيّين والمباني المدنيّة، أو عرضّت المدنيّين للتّهلكة بإطلاق نيران الأسلحة من داخل المناطق السّكنية.

وقامت جماعة الحوثيّين المسلّحة، ووحدات الجيش المتحالفة معها والموالية للرّئيس السّابق علي عبد الله صالح، بقصف مناطق في مدينة تعز بلا تمييز، وهو ما أدّى إلى مقتل وإصابة مدنيّين، ومنعت دخول الغذاء والإمدادات الطبّية الحيوية، وهو ما سبّب أزمة إنسانية ملحّة. وقام الحوثيّون كذلك بإطلاق النّار عشوائيّا عبر الحدود على المناطق المدنية في المملكة العربية السّعودية. ومن ناحية أخرى قام تحالف عسكري من قوّات دول عربية تقوده المملكة السّعودية، ويهدف إلى إعادة حكومة اليمن المعترف بها دوليّا إلى السّلطة في البلاد، بحملة لا تكلّ من الهجمات الجوّية على المناطق الّتي يسيطر عليها الحوثيّون وحلفاؤهم أو الّتي يتنازعون السّيطرة عليها، فقتلت وجرحت آلاف المدنيّين. وكانت كثير من الهجمات عشوائيّة أو غير متناسبة؛ وكانت هجمات أخرى موجّهة على ما يبدو بصورة مباشرة إلى المدنيّين والمواقع المدنيّة، مثل المدارس والأسواق. وأصاب القصف الجوّي المستشفيات بشكل متكرّر. وبلغت بعض هجمات التّحالف حدّ جرائم الحرب. وأفادت الأمم المتّحدة بأنّ ما يزيد على مليوني طفل في اليمن يعانون من سوء التّغذية الحادّ، وأنّ 18.8 مليون شخص كانوا بحاجة إلى المساعدة الإنسانية أو الحماية، في نهاية العام.

ومن ناحية أخرى، ظلّ مئات الآلاف من المدنيّين محصورين وسط نزاع مسلّح في العراق. واِستعادت القوّات الحكومية العراقية، الّتي يتألّف أغلبها من ميليشيات شبه عسكرية شيعية، ومقاتلين عشائريّين سنّة، وقوّات الحكومة الكردية الإقليمية، وتساندها ضربات جوّية، وغيرها من أشكال الدّعم العسكري من جانب تحالف دولي تقوده الولايات المتّحدة – اِستعادت الفلّوجة ومدنا، أخرى كانت يسيطر عليها تنظيم “الدّولة الإسلامية”. وفي نهاية العام، كانت تلك الأطراف تشنّ هجوما لطرد قوّات “الدّولة الإسلامية” من الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية. واِرتكبت كلّ الأطراف فظائع. فقد اِرتكبت القوّات الحكومية والميليشيّات شبه العسكرية المتحالفة معها جرائم حرب، وغيرها من الاِنتهاكات للقانون الدّولي الإنساني والقانون الدّولي لحقوق الإنسان، أغلبها ضدّ العرب السنّة، ومن بينها الإعدام خارج نطاق القضاء، وغيره من عمليات القتل غير المشروع، والتّعذيب، والتّدمير العمد لمنازل المدنيّين. وأخضعت مئات الرّجال والصبية للاِختفاء القسري، ولم تتّخذ أيّ خطوات لتوضيح مصير ومكان الآلاف الّذين ظلّوا مختفين، بعد أن قبضت عليهم القوّات الحكومية والميليشيّات المتحالفة معها في السّنوات السّابقة.

واِستمر تنظيم “الدّولة الإسلامية” ينفّذ، في المناطق الّتي يسيطر عليها، عمليات قتل على غرار الإعدام تستهدف من عارضوه من أبناء تلك المناطق، أو الأشخاص الّذين اِشتبه في تعاونهم مع القوّات الحكومية. وعاقب مقاتلو تنظيم “الدّولة الإسلامية” الأفراد الّذين اِتّهموهم بعدم الاِمتثال لتعليماتهم الخاصّة بالزيّ والسّلوك، وقاموا بعمليات اِختطاف، واِستخدموا التّعذيب والجلد، وغيره من العقوبات القاسية، ومارسوا العنف الجنسي ضدّ نساء وفتيات الطّائفة الأيزيدية، بما في ذلك الاِسترقاق الجنسي، ولقّنوا الصّبية، بما في ذلك الأسرى الأيزيديين، عقائدهم، وجنّدوهم، واِستخدموهم في القتال. ومع تقدّم القوّات الحكومية، منعت قوّات تنظيم “الدّولة الإسلامية” المدنيّين من الفرار من مناطق النّزاع، واِستخدمتهم دروعا بشرية، وأطلقت النّار على من حاولوا الفرار وعاقبت أسرهم. ونفّذ التّنظيم، في مناطق أخرى، من بينها العاصمة بغداد، تفجيرات اِنتحارية وغيرها من الهجمات المميتة بطريقة عشوائية، أو تستهدف المدنيّين عمدا في الأسواق المزدحمة، والمزارات الدّينية الشّيعية، وغيرها من الأمكان العامّة، فقتلت وجرحت المئات.

وفي جانب آخر من المنطقة، اِستمرّ الصّراع المسلّح يعصف بليبيا ويمزّق أوصالها، بعد مرور خمس سنوات على سقوط  العقيد معمّر القذّافي. وفشل “المجلس الرّئاسي لحكومة الوفاق الوطني”، الّذي اِنبثق عن محادثات دعّمتها الأمم المتّحدة، في توطيد سلطته على الأرض. وظلّت شرعيّته موضع نزاع مع برلمان ليبيا المعترف به، والقوّات الدّاعمة لحكومتين سابقتين متنافستين، إحداهما في طرابلس، والأخرى في طبرق والبيضاء. وخسر تنظيم “الدّولة الإسلامية” معقله في مدينة سرت، بعد قتال اِستمرّ شهورا وسبّب موجة أخرى من النّزوح، مع القوّات المؤيّدة “لحكومة الوفاق الوطني”. واِستمرّ النّزاع يتّسم باِرتكاب جميع الأطراف لاِنتهاكات جسيمة للقانون الدّولي الإنساني، من بينها جرائم حرب. فقد هاجمت قوّات مختلفة المستشفيات، ونفّذت هجمات جوّية ومدفعية بلا تمييز، قُتِلَ وجُرِحَ فيها مدنيّون. وفي جوان، أفادت “منظّمة الصحّة العالمية”، في تقرير، بأنّ 60 في المائة من المستشفيات العامّة في مناطق النّزاع كفّت عن العمل، أو بات من المتعذّر الوصول إليها.

ونفّذت الجماعات المسلّحة والميليشيات في ليبيا كذلك عمليّات اِختطاف، واِحتجزت الضّحايا رهائن لمبادلتهم بأسرى أو طلبا للفدية، واِعتقلت المدنيّين بسبب أصلهم، أو آرائهم، أو اِنتماءاتهم السّياسية أو القبلية المفترضة. وقتل تنظيم “الدّولة الإسلامية” مقاتلي القوّات المعارضة له ومدنيّين في المناطق الّتي يسيطر عليها، أو الّتي يتنازع السّيطرة عليها، بعد إجراءات موجزة. واِرتكبت قوّات أخرى، من بينها قوّات مرتبطة “بحكومة الوفاق الوطني”، عمليّات قتل غير مشروع أيضا في طرابلس وبنغازي وغيرهما.

وكان للصّراع المهلك على مدى سنوات في ليبيا، كما هو الحال في البلدان الأخرى الّتي تعصف بها النّزاعات المسلّحة، تأثير مدمّر على التمتّع بالحقوق الاِقتصادية، والاِجتماعية، والثّقافية حيث حدّ بشدّة من سبل الحصول على الغذاء، والكهرباء، والرّعاية الصحّية، والتّعليم، وغيرها من الخدمات.

التدخّل الدّولي

ساهم التدخّل الأجنبي إلى حدّ ما في تفاقم النّزاعات المسلّحة في سوريا، واليمن، والعراق، وليبيا. وسافر مواطنون من بعض الدّول الأوروبية، وغيرها إلى المنطقة للقتال مع تنظيم “الدّولة الإسلامية”، بينما ساهمت القوّات المسلّحة الرّوسية، والأمريكية، والتّركية، والسّعودية، وغيرها من القوّات المسلّحة من المنطقة وخارجها بقسط في إشاعة الدّمار.

ففي سوريا، اِستعادت القوّات الحكومية مناطق مهمّة من الجماعات المسلّحة المعارضة في عام 2016، بمساعدة مقاتلي ميليشيات شيعية من لبنان، والعراق، وإيران، وحملة قصف روسية مكثّفة، قُتِلَ فيها وجُرِحَ آلاف المدنيّين في المناطق الّتي تسيطر عليها المعارضة. وشنّ تحالف عسكريّ تقوده الولايات المتّحدة كذلك هجمات جوّية على تنظيم “الدّولة الإسلامية”، وجماعات مسلّحة أخرى في سوريا والعراق، قُتِلَ فيها وجُرِحَ مدنيّون، ونفّذت القوّات الأمريكية ضربات جوّية في ليبيا واليمن. واِستخدم التّحالف العسكري، الّذي تقوده المملكة العربية السّعودية في اليمن، ذخائر عنقودية محظورة دوليّا، وأسلحة أخرى تمّ الحصول عليها من الولايات المتّحدة الأمريكية، والمملكة المتّحدة، ودول أخرى في هجمات بلا تمييز على المناطق الّتي يسيطر عليها الحوثيّون وحلفاؤهم، وهو ما أدّى إلى سقوط قتلى من المدنيّين.

ومن ناحية أخرى، اِستمرّ مجلس الأمن الدّولي، الّذي يعاني حالة حرجة من الشّلل بسبب الاِنقسام بين أعضائه الخمسة الدّائمين، في التّقاعس عن القيام بمهمّته، وهي التصدّي للتّهديدات للأمن والسّلم الدّوليين وحماية المدنيّين. ولم تحقّق جهود الأمم المتّحدة للنّهوض بالتّفاوض السّلمي تقدّما يُذكَر، أو لم تحقّق أيّ تقدّم على الإطلاق؛ بينما سعت هيئات الأمم المتّحدة جاهدة لتلبية الحاجات الإنسانية الّتي أوجدتها النّزاعات بين عشرات الآلاف من المدنيّين الّذين أُجبِرُوا على العيش تحت الحصار، وملايين النّازحين داخليا، أو الباحثين عن الأمان كلاجئين.

حرّية التّعبير والتجمّع وتكوين الجمعيات

في شتّى أنحاء المنطقة، قيّدت السّلطات، وأعاقت ممارسة الحقّ في حرّية التّعبير، وتكوين الجمعيات، والتجمّع السّلمي، بلا مسوّغ. واِستَبْقَت أغلب الحكومات ونفّذت قوانين تُجَرِّمُ التّعبير السّلمي بالقول، أو بالكتابة، أو بغيرهما من الوسائل، بما في ذلك وسائل التّواصل الاِجتماعي، وغيرها من سبل كتابة التّعليقات على الإنترنت، عن كلّ ما تعتبره اِنتقاديا، أو مسيئا، أو مهينا للسّلطات العامّة، أو الرّموز، أو الدّين أو الّذي يكشف معلومات تبغي حجبها. ففي البحرين، حاكمت السّلطات وسجنت المدافعين عن حقوق الإنسان بتهم، من بينها “الحضّ على كراهية النّظام”، أو لاِنتقادهم الغارات الجوّية الّتي تشنّها المملكة العربية السّعودية في اليمن، ومنعت وسائل الإعلام من توظيف صحفيّين ترى أنّهم “أهانوا” البحرين، أو دولا خليجية أخرى.

وفي إيران، حاكمت السّلطات، وسجنت عشرات ممن يمارسون الاِنتقاد سلميّا، بتهم غامضة وزائفة تتعلّق بالأمن القومي. وكان من بين من اِستُهدِفُوا مدافعون عن حقوق الإنسان، وصحفيّون، ومحامون، ونقابيّون، ومخرجون سينمائيون، وموسيقيون، ونشطاء معنيّون بحقوق المرأة، ونشطاء معنيّون بحقوق الأقلّيات العرقية والدّينية، ومناضلون ضدّ عقوبة الإعدام. وفي الكويت، تضمّن قانون جديد للجرائم الإلكترونية أحكاما تعاقب على الاِنتقاد السّلمي، للحكومة والقضاء، على الإنترنت بالسّجن مدّة أقصاها 10 سنوات، وحظر قانون آخر تَرَشُّح أيّ شخص أُدِينَ بالإساءة إلى أمير البلاد، أو إلى الذّات الإلهية، أو الأنبياء في الاِنتخابات البرلمانية. وتعرّض منتقدو الحكومة والصّحفيون كذلك للسّجن في عُمَان، حيث أغلقت السّلطات صحيفة نشرت تقارير تزعم وجود فساد حكومي. وفي المملكة العربية السّعودية، حيث قضت المحاكم بعقوبات سجن مطوّلة بتهم فضفاضة مثل “الخروج على وليّ الأمر”. وفي الأردن، قتل مسلّح رسّام كاريكاتير ساخرا اِتّهمته السّلطات بنشر صورة اِعتبرتها “مسيئة” للإسلام؛ واُتُّهِمَ المسلّح في وقت لاحق بالقتل العمد.

وشهد العام تقييدا واسع النّطاق لحرّية تكوين الجمعيّات والاِنضمام إليها في المنطقة. ولم تسمح دول، من بينها إيران، والكويت، وقطر، والمملكة السّعودية بإنشاء أحزاب سياسيّة مستقلّة. واِستهدفت السّلطات في عدد من دول المنطقة جماعات حقوق الإنسان، بما في ذلك الجماعات الّتي تناضل من أجل حقوق المرأة. ففي مصر، أمرت السّلطات بإغلاق مركز معروف بعلاجه لضحايا التّعذيب والعنف السّياسي، وتحفّظت على أموال جماعات أخرى لحقوق الإنسان، ونشرت مشروع قانون جديد يهدّد باِستحالة اِستمرار الجمعيات الأهلية المستقلّة في العمل. وفي الجزائر، سعت الحكومة لتقويض جماعات حقوق الإنسان المحلّية، بما في ذلك منظّمة العفو الدّولية فرع الجزائر، بالاِستمرار في عرقلة تسجيلها القانوني. واِستمرّت السّلطات المغربية كذلك في عرقلة التّسجيل الرّسمي لعدّة جماعات لحقوق الإنسان. وفي البحرين، جمّدت السّلطات نشاط جمعية المعارضة الرّئيسة، في جوان، بعد أن سجنت زعيمها في عام 2014، وصادرت أموالها، وفي جويلية، حصلت على حكم قضائي يأمر بحلّها. وفي إيران، ناشد “اِتّحاد الصّحفيين الإيرانيين” الرّئيس، بلا جدوى، أن يفي بتعهّده في الحملة الاِنتخابية عام 2013 برفع التّجميد عن نشاطه، ورفضت السّلطات تجديد ترخيص “نقابة المعلّمين الإيرانيين”، وبدلا من ذلك سجنت بعض أعضائها فيما يتّصل بزعم “عضويّتهم في جماعة غير مشروعة”. وتعرّض المدافعون عن الحقوق الإنسانية للمرأة لمضايقات على أيدي “الحرس الثّوري” الإيراني.

وفي الجزائر، أبقت السّلطات على الحظر القائم، منذ 15 عاما، لجميع المظاهرات في العاصمة الجزائر، وفضّت بالقوّة مظاهرات أخرى، وسجنت متظاهرين سلميّين. وفي البحرين، اِستمرّت الحكومة في حظر جميع المظاهرات في العاصمة المنامة، واِستخدمت قوّات الأمن القوّة المفرطة في فضّ مظاهرات في بعض القرى ذات الأغلبيّة الشّيعية.

وقيّدت الجماعات المسلّحة كذلك حرّية التّعبير وتكوين الجمعيات والاِنضمام إليها في المناطق الّتي تسيطر عليها في العراق، وليبيا، وسوريا، واليمن. ففي العراق، أمرت “المحاكم” الّتي شكّلته تنظيم “الدّولة الإسلامية” بالرّجم بتهمة “الزّنا”، وتنفيذ عمليّات جلد وعقوبات بدنية أخرى ضدّ أفراد من السكّان لممارستهم التّدخين، أو لعدم الاِلتزام بمعايير الزيّ الّتي يفرضه تنظيم “الدّولة الإسلامية” أو غيرها من القواعد الّتي وضعها. وفي ليبيا، تعرّض المدافعون عن حقوق الإنسان والصّحفيون للمضايقة، والاِختطاف، والتّعذيب، والقتل على أيدي الجماعات المسلّحة.

نظام العدالة

تعرّض منتقدو الحكومة ومعارضوها، ومن يُعتَقَدُ أنّهم ينتقدونها أو يعارضونها، في شتّى أنحاء المنطقة للقبض والاِحتجاز بطريقة تعسفية على أيدي قوّات الأمن الّتي اِستخدمت، في أغلب الحالات، قوانين ذات صياغات غامضة وفضفاضة. ففي سوريا، اِختفى كثير من المعتقلين قسريّا بعد أن قبضت عليهم القوّات الحكومية. وفي مصر والإمارات العربية المتّحدة، كثيرا ما أُخضِعَ المحتجزون للاِختفاء القسري، حيث عُزِلوا عن العالم الخارجي، وحُرِمُوا من الحماية القانونية، وتعرّضوا للتّعذيب لاِنتزاع “اِعترافات” اِستخدمتها المحاكم في إدانتهم خلال المحاكمة. واُستُخدِمَ الاِحتجاز دون محاكمة على نطاق واسع، فقد اِحتجزت السّلطات الإسرائيلية مئات الفلسطينيين بموجب أوامر اِحتجاز إدارية يمكن تجديدها لأجل غير محدّد؛ بينما اِستمرّت السّلطات الأردنية في اِحتجاز الآلاف بموجب قانون، يرجع إلى عام 1954، يسمح بالاِحتجاز دون تهمة أو محاكمة لمدّة أقصاها سنة.

وظلّ التّعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيّئة متفشّيا في الحجز، وخصوصا في البحرين، ومصر، وإيران، والعراق، وإسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلّة، وليبيا، والمملكة العربية السّعودية، وسوريا، والإمارات العربية المتّحدة. وكان من بين أساليب التّعذيب المألوفة: الضّرب، والصّعق بالصّدمات الكهربائية، والحرمان من النّوم، والإبقاء في أوضاع مؤلمة، والتّعليق لفترات مطوّلة من المعصمين أو الكاحلين، وتوجيه تهديدات إلى المحتجزين وأحبّائهم. ووردت أنباء جديدة تفيد بوقوع حالات تعذيب في تونس، برغم أنّ قانونا جديدا للإجراءات الجزائية حَسَّنَ الضّمانات المتاحة للمحتجزين (غير المشتبه بهم فيما يتّصل بالإرهاب)، وأنّ هيئة وطنية للوقاية من التّعذيب أُنشِئَت، في عام 2013، بدأت تتشكّل ببطء.

وأدّى اِستمرار اِفتقار القضاء إلى الاِستقلال، متضافرا مع “ثقافة الاِعتراف” المتغلغلة في كثير من نظم العدالة الوطنية، إلى عمل المحاكم في أغلب الأحيان كمجرّد أدوات للقمع الحكومي، بدلا من أن تكون هيئات مستقلّة لإقرار العدالة تتمسّك بالمعايير الدّولية للمحاكمة العادلة. وتقاعست المحاكم في مصر، وإيران، العراق، والمملكة السّعودية، وسوريا، والإمارات العربية المتّحدة، بشكل متكرّر، عن إجراء محاكمات عادلة، ولاسيما في القضايا المتعلّقة بتهم تمسّ الأمن القومي أو تتعلّق بالإرهاب، بما في ذلك القضايا الّتي تُطّبَّقُ فيها عقوبة الإعدام. وفي البحرين، اِستخدمت السّلطات المحاكم في الحصول على أوامر سحب الجنسية من رجل دين ينتقد الحكومة، وعشرات من المتّهمين المدانين بتهم تتعلّق بالإرهاب، وهو أمر أدّى إلى إبعاد بعضهم من البلاد، وتحويل كثير منهم إلى أشخاص عديمي الجنسية.

واِستمرّت المحاكم في المملكة العربية السّعودية تفرض عقوبات قاسية من بينها الجلد مئات الجلدات، وقضت المحاكم في إيران بجلد المتّهمين، أو بتر أصابع أيديهم وأقدامهم، أو سمل أعينهم.

اللاّجئون والنّازحون داخليّا والمهاجرون

نزح ملايين الأشخاص في شتّى أنحاء المنطقة ساعين إلى الفرار من النّزاعات المسلّحة أو غيرها من أشكال العنف، أو القمع السّياسي، أو المهانة الاِقتصادية. وكان من بينهم لاجئون وطالبو لجوء، وأشخاص نزحوا داخل أوطانهم، ومهاجرون من المنطقة وخارجها. وكان بينهم كثير من الأطفال، بعضهم بمفردهم دون رفقة بالغين وعرضة بشكل خاصّ للاِتّجار في البشر والاِستغلال الجنسي وغيره من أشكال الاِستغلال والاِنتهاكات.

واِستمرّت النّزاعات المسلّحة في سوريا وغيرها تؤثّر تأثيرا فادحا على دول أخرى في المنطقة وخارجها. واِستضاف لبنان ما يزيد على مليون لاجئ من سوريا، واِستضاف الأردن ما يربو على 650000، حسب إحصاءات “المفوّضية السّامية لشؤون اللاّجئين” التّابعة للأمم المتّحدة. وبذلت هذه الدّول الأساسية المستضيفة للاّجئين قصارى جهدها للوفاء بالحاجات الاِقتصادية والاِجتماعية الإضافية، وغيرها من الحاجات الّتي يفرضها وصول هذا العدد الكبير من اللاّجئين، مع تعثّر المساعدة الإنسانية الدّولية والعجز الحادّ في توفير أماكن لإعادة توطين اللاّجئين من جانب الدّول الأوروبية وغيرها. وشدّدت الدّول الأساسية المستضيفة للاّجئين القيود على الحدود لمنع وصول لاجئين جدد، تاركة آلاف الأشخاص الّذين يسعون إلى الفرار من النّزاع في ظروف محفوفة بالخطر على الجانب السّوري من الحدود. وأعادت السّلطات اللّبنانية قسرا بعض طالبي اللّجوء إلى سوريا، ونفّذت السّلطات التّركية عمليات إعادة قسرية جماعية، وعمليات دفع غير مشروعة لطالبي اللّجوء إلى ما وراء حدودها. وبرغم التّعبيرات الدّولية عن القلق، فلم تقبل الدّول الأعضاء في “مجلس التّعاون الخليجي” سوى القليل من اللاّجئين الفارّين من نزاعات المنطقة؛ وقدّم بعضها دعما ماليا للمساعدة الإنسانية الدّولية.

وفي الدّول المستضيفة، كثيرا ما عاش اللاّجئون وطالبو اللّجوء في ظروف يسودها الفاقة وغياب الأمن، وحُرِمُوا من العمل، وتعرّضوا للاِعتقال لعدم حملهم وثائق صالحة. وفي ليبيا، تعرّض الأجانب الّذين دخلوا البلاد، أو ظلّوا فيها بطريقة غير نظامية، بما في ذلك طالبو اللّجوء واللاّجئون، وكذلك المهاجرون الّذين قدم أغلبهم من أفريقيا جنوب الصّحراء، للقمع الشّديد. وقُبِضَ على الآلاف عند نقاط التّفتيش، وفي مداهمات، واُحتُجِزُوا لآجال غير محدّدة في ظروف مهينة في منشآت اِحتجاز تديرها الحكومة، وتسيطر عليها الميليشيات. وتعرّض آخرون للاِختطاف من أجل الفدية، وللاِستغلال والعنف الجنسي على أيدي المتاجرين بالبشر والمهرّبين. وأدّت هذه وغيرها من العوامل “الطّاردة” بعشرات الآلاف إلى السّعي للّجوء في مكان آخر، غالبا عن طريق دفع أموال لمهرّبي البشر المجرمين ليجازفوا بحياتهم في قوارب متداعية مكتظّة تبحر من الشّواطئ التّركية واللّيبية وغيرها في محاولات فاشلة في أغلب الحالات لعبور البحر المتوسّط. ووصل الآلاف إلى أوروبا حيث واجهوا مستقبلا يكتنفه الغموض؛ وغرق آلاف غيرهم، من بينهم أطفال.

وفي أماكن أخرى في المنطقة، اِستمرّ العمّال المهاجرون، وكثير منهم قادمون من آسيا، يتعرّضون للاِستغلال والاِنتهاكات. ففي الكويت، وقطر، والإمارات العربية المتّحدة، حيث يمثّل العمّال المهاجرون أغلبية السكّان ويدعّم عملهم الاِقتصادات الوطنية، اِستمرّ نظام الكفالة المُقَيِّدُ يربطهم بأصحاب العمل، وهو أمر يزيد ضعف وضعهم. وفي المملكة السّعودية، تُرِكَ كثير من المهاجرين للفاقة بعد أن خفّضت الحكومة الإنفاق على التّشييد وغيره من المشروعات. وظلّ عمّال المنازل المهاجرون، وأغلبهم نساء، عرضة بوجه خاصّ للاِنتهاكات على أيدي مستخدميهم، بما في ذلك الاِعتداءات الجنسية وغيرها من الاِعتداءات البدنية والنّفسية والعمل القسري، بسبب اِستمرار تقاعس سلطات الدّولة عن مدّ مظلّة الضّمانات الأساسية في قانون العمل لتشمل قطاع العمل في المنازل. وفي الأردن، اِستثنيت زهاء 80000 امرأة مهاجرة يعملن في المنازل من حماية قوانين العمل، وهو أمر يعرضهنّ لخطر العنف والاِستغلال، وفقا لجماعة محلّية لحقوق العمّال.

حقوق المرأة

في شتّى أنحاء المنطقة، حُرِمَ النّساء والفتيات من المساواة بالرّجال في القانون وفي الواقع العملي وكنّ عرضة للعنف بسبب النّوع الاِجتماعي، بما في ذلك العنف الجنسي وجرائم القتل الّتي تُرتَكَبُ باسم “الشّرف”. وقيّدت قواعد “ولاية” الذّكور حرّية النّساء في التنقّل والحصول على التّعليم العالي والتّوظيف في السّعودية، حيث واصلت السّلطات كذلك حظر قيادة النّساء للسيّارات.

وظلّت قوانين الأسرة الّتي تميّز ضدّ النّساء فيما يتّصل بالزّواج، والطّلاق، وحضانة الأطفال، والميراث سائدة، وفي كثير من البلدان لم تحم القوانين النّساء من العنف الجنسي، بل وسهّلته بأشكال، من بينها مثلا عدم تجريم الزّواج المبكّر والقسري، والاِغتصاب في نطاق الزّوجية، والسّماح للمغتصب بتفادي الملاحقة القضائية عن طريق الزّواج من الضّحية. واِتّخذت السّلطات في البحرين والأردن خطوات خلال العام لحذف هذا البند الخاصّ بالمغتصبين من قانون العقوبات أو تخفيفه. وفي تطوّرات إيجابيّة أخرى حقّقت مشروعات قوانين لمكافحة العنف ضدّ المرأة تقدّما، على ما يبدو، نحو إقرارها في المغرب وتونس. لكن في دول أخرى، اِستمرّت القوانين تقرّر عقوبات مخفّفة لجرائم العنف ضدّ المرأة، بما في ذلك جرائم القتل، إذا ارتُكِبَت باسم “شرف العائلة”، أو جعلت النّساء عرضة للملاحقة الجنائية، إذا أبلغن عن تعرضهنّ للاِغتصاب. وأطالت هذه القوانين أمد الظّروف الّتي تسهّل تفشّي العنف في نطاق الأسرة ضدّ النّساء والفتيات، وتحجب في الوقت نفسه نطاقه الحقيقي الّذي قد يكون واسعا.

وتعرّض نشطاء حقوق المرأة للاِعتقال، والسّجن، والمضايقة على أيدي وزارة المخابرات ومسؤولي “الحرس الثّوري” في إيران، واِستخدمت السّلطات “شرطة الآداب” في فرض قوانين الاِرتداء القسري “للحجاب” على النّساء، اللاّتي تعرّضن بشكل متواتر للمضايقات، والعنف، والقبض والاِحتجاز التّعسّفيين فيما يتّصل بزيّهنّ. ومن ناحية أخرى، هدّدت مشروعات قوانين أُعِدَّت اِستجابة لدعوة الزّعيم الأعلى إلى مزيد من الاِلتزام بدور المرأة “التّقليدي” كربّة منزل ومربّية للأطفال بتقليص فرص حصول النّساء على خدمات الصحّة الجنسية والإنجابية.

وكانت الظّروف بالنّسبة للنّساء محفوفة بالخطر في مناطق النّزاعات المسلّحة، بوجه خاصّ، حيث تحمّلن الحصار، والقصف الجوّي، وغيره من أشكال الهجمات على أيدي القوّات الحكومية، والقوّات المعارضة لها. وصار كثير منهنّ أكثر عرضة لاِنتهاكات مثل الاِتّجار بالبشر بسبب وفاة أو اِختفاء الأزواج، وغيرهم من الأقارب الذّكور. وواصلت قوّات تنظيم “الدّولة الإسلامية”، في المناطق الّتي تسيطر عليها في العراق وسوريا، اِحتجاز آلاف النّساء الأيزيديات أسيرات، حيث تعرّضن للعنف الجنسي، والاِسترقاق، بما في ذلك الاِسترقاق الجنسي، واِعتناق الإسلام قسرا.

حقوق الأقلّيات

اِستمرّ تعرّض أبناء الأقلّيات العرقية، والدّينية، وغيرها من الأقلّيات للقمع في عدد من البلدان، وهو قمع تفاقم بسبب اِشتداد الاِستقطاب السّياسي الّذي أجّج النّزاعات المسلّحة المهيمنة على المنطقة، واِنبثق عنها في الوقت نفسه. ففي المملكة السّعودية، اِستمرّ قمع السّلطات للأقلّية الشّيعية، فاعتقلت وسجنت نشطاء شيعة، وأعدمت رجل دين شيعيّا بارزا. وفي إيران، سجنت السّلطات عشرات النّشطاء السّلميّين المنتمين إلى الأقلّيات العرقية، وأبقت على مجموعة كبيرة من القيود الّتي تتّسم بالتّمييز، والّتي حرمت أفراد الأقلّيات الدّينية من المساواة في الحصول على الوظائف، والتّعليم، والمناصب السّياسية، وممارسة حقوقهم الاِقتصادية، والاِجتماعية، والثّقافية. وفي مصر تعرّض الأقباط المسيحيون، والشّيعة، والبهائيون لتمييز مستمرّ في القانون وفي الواقع العملي، وقيّد قانون جديد بناء الكنائس وترميمها. وفي الكويت، اِستمرّت السّلطات في حجب الجنسية عمّا يزيد على 100000 من أبناء فئة “البدون” المقيمين في البلاد منذ أمد بعيد، والّذين ظلّوا بلا جنسية، وغير قادرين على الحصول على طائفة من الخدمات الّتي تقدّمها الدّولة.

الإفلات من العقاب

خيّمت حُجُبٌ كثيفة من الإفلات من العقاب اِرتكبت أطراف النّزاعات المسلّحة في ظلّها جرائم حرب، وغيرها من الاِنتهاكات الخطيرة للقانون الدّولي، واِنتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وفي أماكن أخرى، اِرتكبت سلطات الدّولة عمليّات قتل غير مشروع، وتعذيب، وغير ذلك من اِنتهاكات حقوق الإنسان دون خضوع لأيّ محاسبة.

وفي بعض الحالات، اِستمرّ الإفلات من العقاب على جرائم اُرتُكِبَت قبل عشرات السّنين. ففي الجزائر، اِستمرّت السّلطات في حماية قوّات الدّولة المسؤولة عن اِرتكاب اِنتهاكات جسيمة في التّسعينيات، من خلال تجريم الدّعوات إلى إقرار العدالة، ومن ثمّ قلبت القانون على رأسه. وفي المغرب، ما زالت سياسة الدّولة، بعد مرور عشر سنوات على تقديم “هيئة الإنصاف والمصالحة” تقريرها الّذي مثّل علامة بارزة بشأن الاِنتهاكات الجسيمة الّتي وقعت على مدى عشرات السّنين، تحمي المسؤولين عن تلك الاِنتهاكات من العدالة بشكل صارم. ووافقت الحكومة الإسرائيلية على دفع تعويضات لأسر الأتراك الّذين قُتِلُوا على أيدي الجنود الإسرائيليين في عام 2010، لكنّها لم تضمن المحاسبة سواء على الجرائم الواسعة النّطاق، وغيرها من الاِنتهاكات الجسيمة للقانون الدّولي، الّتي اِرتكبتها القوّات الإسرائيلية خلال النّزاعات المسلّحة الأخيرة في غزّة ولبنان، أو على عمليّات القتل غير المشروع، والتّعذيب، وغيرها من الاِنتهاكات الّتي واصل الجنود الإسرائيليون ومسؤولو الأمن اِرتكابها ضدّ الفلسطينيين في الضفّة الغربية وغزّة. وصدّقت الحكومة الفلسطينية على تعديلات “نظام روما” الّتي تمنح “المحكمة الجنائية الدّولية” الولاية على “جريمة العدوان”. ولم تتّخذ الحكومة الفلسطينية، ولا إدارة حماس القائمة بحكم الواقع في غزّة، أيّ خطوات لضمان المحاسبة على الجرائم الّتي اِرتكبتها الجماعات الفلسطينية المسلّحة في النّزاعات السّابقة، بما في ذلك إطلاق الصّواريخ، وقذائف الهاون، عشوائيّا على إسرائيل، وقتل الأشخاص المشتبه “بتعاونهم” مع القوّات الإسرائيلية، بعد إجراءات مقتضبة.

وفي مصر، واصلت قوّات الأمن اِرتكاب اِنتهاكات جسيمة، وهي بمنأى عن العقاب، مستهدفة الأفراد الّذين يُزعَمُ أنّهم أنصار لجماعة “الإخوان المسلمين” المحظورة، وغيرهم من المنتقدين والمعارضين، بالاِحتجاز التعسّفي، والاِختفاء القسري، والتّعذيب. وحظر تعديل “لقانون هيئة الشّرطة” على قوّات الأمن “إساءة معاملة المواطنين”، لكنّ السّلطات لم تتّخذ أيّ خطوات جدّية لمحاسبة أفراد قوّات الأمن على عمليات القتل غير المشروع، وغيرها من الاِنتهاكات الخطيرة الّتي اُرتُكِبَت خلال سنوات الاِضطراب منذ الاِنتفاضة الشّعبية عام 2011.

وفي البحرين، دفعت الإدانة الدّولية، الّتي أثارها ردّ السّلطات الشّديد التعسّف على الاِحتجاجات الشّعبية في عام 2011، الحكومة إلى إنشاء آليات رسمية، تباهت بها السّلطات بعد ذلك، كُلِّفَت بالتّحقيق في اِنتهاكات حقوق الإنسان الّتي زُعِمَ وقوعها على أيدي قوّات الأمن، وضمان المحاسبة. واِستمرّ عمل هذه الآليات في عام 2016، لكنّ أسلوب عملها لم يكن مناسبا وفعّالا بشكل كاف، ولوحق عدد صغير من أفراد قوّات الأمن من ذوي الرّتب الصّغيرة قضائيا نتيجة للتّحقيقات. غير أنّه بحلول نهاية العام، لم يكن أيّ من كبار الضبّاط أو المسؤولين الّذين يتحمّلون المسؤولية عن التّعذيب، وعمليّات القتل غير المشروع، وغير ذلك من أشكال اِستخدام القوّة المفرطة في عام 2011، قد تعرّض للمساءلة.

وتفرّدت تونس بأنّها الدّولة الوحيدة في المنطقة الّتي أجرت عمليّة عدالة اِنتقالية جادّة، حيث أفادت “هيئة الحقيقة والكرامة” التّونسية بأنّها تلقّت عشرات الآلاف من الشّكاوى المتعلّقة باِنتهاكات لحقوق الإنسان، اُرتُكِبَت في الفترة بين عامي 1955 و2013، وعقدت جلسات علنيّة مذاعة تلفزيونيا. غير أنّ قانونا اِقترحته الحكومة، من شأنه أن يمنح المسؤولين الحكوميين وكبار مسؤولي الشّركات السّابقين حصانة إذا ردّوا للدّولة ما تربّحوه من الفساد في السّنوات السّابقة – هدّد بتقويض عمل الهيئة.

وأتاحت الجمعية العامّة للأمم المتّحدة كذلك بارقة أمل، في ديسمبر، من خلال إنشاء آلية دولية مستقلّة لضمان المحاسبة على جرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانية الّتي اُرتُكِبَت في سوريا منذ مارس 2011. وفي ديسمبر كذلك، أبدى مجلس الأمن الدّولي وحدة، نادرا ما تتحقّق، عندما أكّد من جديد أنّ قيام إسرائيل بإنشاء مستوطنات في الأراضي الفلسطينية الّتي تحتلّها منذ عام 1967 غير جائز قانونا، ويمثّل اِنتهاكا سافرا للقانون الدّولي، وعقبة تعترض سبيل إحلال السّلام والأمن. ولم تستخدم الولايات المتّحدة حقّ الاِعتراض (الفيتو) لإبطال القرار، وإنّما اِمتنعت عن التّصويت؛ بينما أيّد الأعضاء الأربعة عشر الآخرون القرار. لكن برغم هذه التطوّرات، فقد ظلّ المستقبل مظلما فيما يتعلّق بالعدالة والمحاسبة على المستوى الدّولي، حيث ينشط أربعة من الأعضاء الخمسة الدّائمين في مجلس الأمن، وهم فرنسا، وروسيا، والمملكة المتّحدة والولايات المتّحدة، في دعم قوّات تواصل اِرتكاب جرائم حرب وغيرها من الاِنتهاكات الجسيمة للقانون الدّولي في سوريا، والعراق، واليمن، وليبيا، وهم متّهمون هم أنفسهم بالضّلوع في اِنتهاكات جسيمة.

عقوبة الإعدام

اِحتفظت جميع دول المنطقة بعقوبة الإعدام، لكن مع تفاوت واسع في نطاق الجرائم التّي تشملها هذه العقوبة، وفي تطبيقها. ولم تصدر أحكام جديدة بالإعدام في البحرين، أو عُمَان، أو في إسرائيل الّتي ألغت عقوبة الإعدام بالنّسبة إلى الجرائم العادية فقط. وبرغم أنّ المحاكم اِستمرّت تصدر أحكاما بالإعدام في الجزائر، والمغرب، وتونس، فقد أبقت السّلطات في هذه الدّول على سياسة الاِمتناع عن تنفيذ الإعدام المعمول بها منذ أمد طويل. وفي تباين مع ذلك، ظلّت إيران، والمملكة العربية السّعودية، والعراق من بين أكثر دول العالم تنفيذا للإعدام، وحُكِمَ على الضّحايا في تلك الدّول بالإعدام في كثير من الحالات، بعد محاكمات شديدة الجور. وحُكِمَ على البعض – وفي حالة إيران الغالبية – بالإعدام بعد إدانتهم بجرائم غير عنيفة تتعلّق بالمخدّرات؛ وحُكِمَ على البعض فيما يتّصل بجرائم ارتُكِبَت عندما كانوا أطفالا. وفي 2 جانفي، أعدمت السّلطات السّعودية 47 سجينا في 12 موقعا مختلفا؛ وفي 21 أوت، أعدمت السّلطات العراقية 36 رجلا، حُكِمَ عليهم بالإعدام بعد محاكمة صورية تقاعست للتصدّي لاِدّعاءاتهم بأنّهم تعرّضوا للتّعذيب. ونُفِّذَت كذلك أحكام بالإعدام في مصر، حيث أصدرت المحاكم العسكرية وغيرها من المحاكم المئات من أحكام الإعدام، بعد محاكمات جائرة، منذ عام 2013.

الدّفاع عن الإنسانية

شهد عام 2016 بعضا من أسوأ أشكال السّلوك الإنساني، ومع ذلك، فقد كان أيضا عاما سطع فيه أفضل سلوك إنساني. فقد نهض عدد لا يحصى من الأفراد دفاعا عن حقوق الإنسان، وعن ضحايا القهر، واضعين حياتهم أو حرّيتهم على أكفّهم في كثير من الأحيان. وكان من بينهم عاملون في المجال الطبّي، ومحامون، وأفراد يمارسون صحافة المواطن، وعاملون في وسائل الإعلام، ومناضلون من أجل حقوق المرأة وحقوق الأقلّيات، ونشطاء اِجتماعيون، وكثير غيرهم يفوق عددهم الحصر أو ذكر الأسماء. إنّ شجاعتهم وعزيمتهم في مجابهة الاِنتهاكات والتّهديدات الرّهيبة لهما ما يبعث في النّفوس الأمل في مستقبل أفضل لشعوب منطقة الشّرق الأوسط وشمال إفريقيا.

للاِطّلاع على التّقرير كاملا، اُنقر هنا: http://www.screencast.com/t/N6mIynOp2Vh