أخبار عاجلة

تغذية التطرّف: ترامب وداعش

Spread the love

ترامب / البغدادي

وعد الرّئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب في العديد من تصريحاته بـالقضاء على تنظيم داعش والتّنظيمات المتطرّفة الأخرى في أقلّ وقت ممكن، وأن يكون ذلك أولوية لإدارته عبر تعزيز التّعاون مع الحلفاء في الشّرق الأوسط، وتكثيف الهجمات ضدّها، وتوسيع التّعاون الإستخباراتي بشأنها، وتجفيف منابع تمويلها.

وإذا كان لتلك الإجراءات -وفقا لمحلّلين- أثر إيجابي في تقليص نفوذ التّنظيمات المتطرّفة في المنطقة على المدى التّكتيكي القصير، إلاّ أنّ لها بعدا آخر ينبغي الإلتفات إليه، وهو: كيف يمكن أن تؤدّي سياسات ترامب الأخرى والعقيدة السّياسية لإدارته إلى إحداث أثر عكسيّ على المدى البعيد؟.

بمعنى آخر، فإنّ سياسات الإدارة الأمريكية الجديدة قد تسهم في تقوية النّفوذ المعنوي لتلك التّنظيمات الإرهابية بدلا من إضعافها وتقليصها، كنتيجة لاتّباع سياسات يمينية تمنح القوّة للرّواية السّياسية المتطرّفة الّتي تتبنّاها تلك التّنظيمات، كي تزدهر أكثر بين الجمهور الّذي تستهدفه، في حرب كثيرا ما وصفتها إدارة أوباما بأنّها ليست حربا عسكريّة فقط، ولكنّها “حرب الرّواية” في جزء كبير منها.

رواية التطرّف:

على الرّغم من عدم وجود تعريف متّفق عليه لمفهوم “رواية التطرّف”؛ إلاّ أنّنا نقصد بهذا المصطلح تلك الرّواية أو السّردية الّتي تتبنّاها وتقدّمها جماعات العنف لأفراد الجماعة الدّاخلية (التّنظيم) أو أفراد المجتمع الأوسع من الجمهور المستهدف.

وكما لأيّ جماعة اجتماعية رواية خاصّة بها؛ فإنّ لجماعات الإرهاب والتمرّد الدّيني روايتها الخاصّة أيضا الّتي تستند إلى ما تؤمن به تلك الجماعات من أيديولوجيا متطرّفة، وتأويل متشدّد لنصوص مقدّسة نابع من تراث أدبي كلاسيكي، ممزوج بسردية وقراءة تتبنّاها وتقدّمها تلك الجماعات لتاريخ المسلمين البعيد والمعاصر، وتحليل لواقعهم الحالي السّياسي والإجتماعي.

عبر تلك الرّواية الإجتماعية Social Narrative، تُقدم تلك الجماعات المتطرّفة نفسها، في مقابل الآخر، وتوضّح حيثيّات وجودها وسلوكيّاتها وأهدافها وطموحاتها ومنهجها وتكتيكاتها وممارستها في إطار خطاب تسعى لأن يكون متّسقا ومتجانسا قدر الإمكان، بما يضمن الإنضمام إليها، ويحافظ على انتماء أفرادها، ويحثّهم على بذل التّضحيات في سبيل الجماعة بمفهومها الأوسع، وإبقائهم داخلها حتّى في أشدّ لحظات الخطر أو الاستهداف.

الرّواية والعنف الدّيني:

نظريّا، وفي مقابل أهمّية التّركيز على القدرات المادّية والعسكريّة لتنظيمات العنف الدّيني بغية مواجهتها، يمكن إدراك دورين أساسيّين لرواية التطرّف. الأوّل: بناء وإدخال الجماعة الدّينية في دائرة العنف واستمرارها وصعوبة عزلها عن تلك الدّائرة. أمّا الثّاني: فتعزيز القوّة البشرية لتلك التّنظيمات أو مساحة التّعاطف معها داخل المجتمعات وفق مقاربتين نظريّتين على النّحو التّالي:

(*) المقاربة الأولى: بناء الجماعات الدّينية العنيفة واستمرارها:

تبدو أهمّية رواية التطرّف في سياق “المقارنات الإجتماعية” Social Comparisons الّتي تُجريها المجموعات العقائدية المتنافسة. فوفق مقاربات علم النّفس الإجتماعي الّتي تبنّاها منظّرون شهيرون كـ”هنري تاجفل” و”جون تونر” في سبعينيات القرن الماضي، فإنّ لجوء جماعة عقائدية إلى العنف يتمّ عبر مقارنة تجريها تلك الجماعة الّتي تملك هويّة إجتماعية بعينها مع جماعة أخرى تملك هويّة مقابلة.

قد تكون تلك المقارنة إمّا نابعة من وضع هيراركي أقلّ وظالم ترى فيه إحدى المجموعات نفسها مقارنة بالمجموعة الأخرى. ومن ثمّ تسعى إلى تغييره، أو محاولة التّمايز من أجل المحافظة على هويّتها وتمايزها وعضويّتها وشعور أعضائها بالإنتماء إليها.

هنا، يبرز دور “رواية التطرّف” في عمليّة المقارنة الإجتماعية تلك كوسيلة فعّالة في تثبيت هويّة الأفراد وانتمائهم للجماعة، أو التّعبئة لها، أو كمحفّز لانخراط جماعة ما في العنف والإستمرار فيه في مواجهة الآخر لتغيير الوضع القائم الّذي قد يكون معبّرا -واقعا أو تصوّرا- عن المظلوميّة والإستهداف.

(*) المقاربة الثّانية: التّمثيل وإعادة الإنتاج:

يمنح الكاتب “آرسل إيدينلي” في كتابه “الفاعلون العنيفون من غير الدّول من الأناركية إلى السّلفية الجهادية”(1)  دورا رئيسا لما أسماه عمليّة التّمثيل وإعادة الإنتاج representation and regeneration في تحديد مدى قوّة التّنظيمات العنيفة من غير الدّولة، مثل: القاعدة، وداعش.

ووفق تلك المقاربة، وبخلاف القوّة المادّية المتعلّقة بالإمكانات العسكريّة والمادّية، يركّز العنصران السّابقان على عضوية تنظيمات الإرهاب عبر فهم حيثيّات الإنتماء إليها، أو قدرتها على الإبقاء على عضويّتها الأصليّة أو التّجنيد الجديد، أو إعادة إنتاج نفسها في صورة أجيال متعاقبة.

وعند دراسة العنصرين السّابقين، تظهر أهمّية الرّواية المتطرّفة الّتي تبثّها الجماعة العنيفة للدّاخل (التّنظيم) أو الخارج، مستخدمة في ذلك أدوات عدّة لنشرها.

فوفق قوّة الرّواية ومدى قدرتها على النّفاذ إلى قلوب وعقول Wining hearts and minds الأعضاء الحاليّين أو من تستهدفهم الجماعة بعمليّة التّجنيد داخل التيّارات الرّئيسة في المجتمعات، تتحدّد قدرة الجماعة العنيفة على ممارسة التّأثير بشكل مركزي أو لامركزي، أو عبر عمليّة الإلهام، أو في خلق تعاطف معها حتّى في أصعب لحظات استهدافها العسكريّ.

رواية المظلوميّة..القاعدة وداعش:

بالرّغم من الإختلافات النّسبية بين التّنظيمات المتطرّفة مثل القاعدة وداعش على الصّعيد الأيديولوجي أو الميداني، تبدو هناك رواية متوارثة مشتركة العناصر في قراءتها للواقع السّياسي والإجتماعي للمسلمين في العالم، تعتمدها تلك التّنظيمات، وتطلقها لجمهورها المستهدف من الأعضاء أو المتعاطفين، مع بعض الإختلافات الثّانوية.

إنّها تلك الرّواية الجاذبة الّتي تجعل من الإنخراط في العنف ليس بهدف أداء فرض ديني فقط، أو لاستعادة مجد الإسلام عبر تحكيم الشّريعة وإقامة الخلافة المزعومة؛ وإنّما لرفع مظلوميّة تاريخية تعرّض لها الإسلام والمسلمون من قِبَلِ غير المسلمين على مدار قرون مضت، ممن دأبت تلك الرّواية على تسميّتهم بـ”الصليبيّين واليهود” الّذين سعوا إلى السّيطرة على ثروات أراضي المسلمين، والتّنكيل بهم.

وبالتّالي، فإنّ فرضية الجهاد داخل رواية التطرّف في عالم تُقسّمه تلك الجماعات -مثل القاعدة وداعش- إلى “دار سلام ودار حرب”، لا تستند فحسب إلى تأصيل أيديولوجي قد يجد سنده في تأويلات متشدّدة لنصوص مقدّسة وتراث فقهيّ كلاسيكيّ فحسب، ولكنّه تقسيم مزعوم يستمدّ قوّته من سرديّة للتّاريخ القديم والمعاصر، والأهمّ من كلّ هذا هو ربط تلك السّردية، وما ارتبط بها من قصص بالواقع الحالي والمستمرّ وفق عنصرين رئيسين:

أوّلا- احتلال أراضي المسلمين: كثيرا ما تركّز رواية تنظيمات التطرّف الّتي تخاطب قطاعات التيّار الرّئيس من المسلمين على فكرة الإحتلال التّاريخي والمستمرّ لأراضي المسلمين من قبل الغرب “الكافر”. وفي قلب هذا فإنّ الإحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينيّة الّتي تحوي القدس برمزيّتها الدّينية والتّاريخية الّتي تضمّ “المسجد الأقصى” أولى القبلتين وثالث الحرمين، هو احتلال يؤكّد المظلوميّة التّاريخية للمسلمين الّتي كثيرا ما سعت تلك التيّارات إلى تصويرها على أنّها ذروة التّواطؤ والتّحالف “الصّليبي اليهودي” ضدّ المسلمين.

بل وكثيرا ما تحرص تلك التيّارات العنيفة على سرد ما سبق كامتداد للحروب الصّليبية الّتي استهدفت ديار المسلمين بين القرنين الحادي عشر والرّابع عشر. كما كان الإجتياح الأمريكي لأفغانستان في عام 2001 ثمّ العراق في عام 2003، وما تلاه من تمكين للقوى الشّيعية في العراق، تأكيدا مزعوما كثيرا ما استخدمته تنظيمات التطرّف للتّدليل على روايتها للمظلومية التّاريخية للمسلمين السنّة باحتلال أراضيهم ونهب ثرواتهم والتّنكيل بهم.

ثانيا– الخطر واستهداف المسلمين: يمتدّ المشترك في رواية التطرّف الّتي تتبنّاها تنظيمات العنف ليشمل تسويق مزاعم الخطر والإستهداف الّذي يتعرّض له المسلمون السنّة على يد “الصليبيّين” بشكل مباشر أو غير مباشر كاستهداف حصري على أساس ديني لكونهم مسلمين.

وهنا، يركّز “إيزاك كفاير” في دراسة له في عام 2014 (2)  على دور “الخطر” و”الإستهداف” في قلب رواية التطرّف الّتي لعبت دورا بارزا في تطوّر “داعش” كجيل أعنف وأكثر دمويّة خرج من رحم القاعدة بعد الغزو الأمريكي للعراق.

فقد استقطبت رواية داعش شبّانا مسلمين ليسوا فقط من سوريا والعراق، لكن من بلدان عربية وأجنبية عدّة، وذلك، في عملية وصفها الباحث “ماهر شيراز” (3)  بأنّها “أكثر الصّراعات في تاريخ البشرية توظيفا لوسائط التّواصل الإجتماعي”، والّتي سهّلت نشر “الرّواية الدّاعشية” على نطاق واسع.

إذ استندت تلك الرّواية في تسويقها إلى مزاعم بجرائم واسعة ارتُكبت بحقّ المسلمين السنّة في العراق بعد الإجتياح الأمريكي في عهد حكومة المالكي المدعومة أمريكيّا، وتصوير جرائم بشّار الأسد ونظامه المدعوم إيرانيّا بعد الثّورة السّورية على أنّه استهداف شيعي من أقلّية حاكمة من “الرّافضة” ضدّ أغلبيّة سنّية وسط تواطؤ غربي.

وهكذا، نالت رواية داعش جاذبيّة واسعة في أوساط قطاعات من الشّباب المسلمين، ما أدّى إلى ظهور جيل جديد من الجهاديّين يختلف عن سابقه وخاصّة من القاعدة، منهم العضو التّنظيمي أو هذا الّذي يتحرّك وفق الإلهام المستمدّ من الإيمان بتلك الرّواية. وورث هذا الجيل رواية بدت أكثر قدرة على التّوجيه والإلهام من التّأسيس العقائدي التّقليدي للجهاديّين، على غرار ما كان يحدث في العقود الماضية، لكن هل يتوقّف الأمر هنا؟.

“ترامب” والإنتاج العكسي للتطرّف:

مع تولّي الرّئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب مهامّ منصبه، تبدو رواية التطرّف الّتي تتبنّاها تنظيمات مثل القاعدة وداعش مرشّحة للتوسّع والإزدهار، بل واكتساب أنصار جدد، خاصّة أنّ جاذبية تلك الرّواية لن يكون مصدرها طرفا واحدا فقط هو التّنظيمات المتطرّفة نفسها، لكنّها رواية قد تجد دلائلها وتأكيدات عليها في السّياق السّياسي العالمي الّذي تلعب فيه دولة مثل أمريكا دورا فاعلا، وتؤثّر فيه بشكل كبير عبر عقيدة إدارتها السّياسية، ومن ثمّ ما تنتجه تلك الإدارة من سياسات أو ما تؤكّده تصريحات مسؤوليها، وهو ما يتّضح فيما يلي:

1- عقيدة تقسّم العالم: تبدو إدارة الرّئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، باعتبارها إدارة ذات توجّهات يمينيّة -لا تُخفي مناهضتها للعولمة- على درجة من الإيمان الضّمني بفكرة صراع الحضارات الّتي أطلقها صامويل هنتنجتون، والّتي زعمت أنّ مصدر الصّراع بعد الحرب الباردة لن يكون بسبب الإختلافات الأيديولوجية أو السّياسية بين دول العالم، لكن بين الحضارات والثّقافات والهويّات المختلفة، وفي قلب هذا حضارة الإسلام في مواجهة حضارة الغرب.

فعبر حملته الإنتخابية، اتّسمت تصريحات المرشّح الرّئاسي دونالد ترامب بتقسيم واضح للعالم -مؤكّدا على رواية تنظيمات التطرّف الإسلامي- إلى غرب ومسلمين، دون تمييز في كثير من الأحيان ما بين إسلام التطرّف والإعتدال.

فبخلاف تصريحات عدّة أطلقها ترامب وأثارت الجدل يُذكر للرّئيس الأمريكي تصريحه الشّهير “أعتقد أنّ الإسلام يكرهنا” (4). وهو ما يبدو متّسقا كثيرا مع تقسيم آخر مستقرّ في عقيدة باقي الفاعلين الرّئيسين في إدارة ترامب، ومن بينهم على سبيل المثال “ستيف بانون” الّذي عيّنه الرّئيس الأمريكي كبير المستشارين وكبير المخطّطين الإستراتيجيّين في إدارته، والّذي كان قد وصف الإسلام في عام 2014 بالدّين “الأكثر تطرّفا” في العالم، وقسّم العالم هو الآخر إلى “يهوديّة ومسيحيّة غربية” تخوض صراعا “وحشيّا ودمويّا” ضدّ “الفاشيّة الإسلامية الجهادية” .(5)

2- سياسات ضدّ المسلمين: منذ اللّحظة الأولى لترشّحه للرّئاسة، أعلن ترامب إلتزامه بمجموعة من السّياسات الّتي صُنّفت من قبل البعض بأنّها موجّهة ضدّ المسلمين، ومن المرجّح لتلك السّياسات، سواء الّتي بقيت وعودا في انتظار الوفاء بها أو تلك الّتي صارت محلّ تطبيق، أن تلعب دورا هامّا في تعزيز “رواية التطرّف”.

ذلك أنّ تلك السّياسات تؤكّد على عنصري المظلومية القائمين في رواية التطرّف (الإحتلال والإستهداف) اللّذين تتبنّاهما تنظيمات مثل القاعدة وداعش، وتقسّم العالم بناء عليهما إلى دار سلام ودار حرب مثلما تقسّمه إدارة ترامب إلى “غرب وإسلام”. وهو ما وصفه أحد قيادات داعش في نوفمبر الماضي بأنّه سيجعل مهمّتها “أسهل كثيرا”، وتستطيع بسببه تجنيد “الآلاف”، وذلك نقلا عن وكالة “رويترز” .(6)

تبدو أبرز تلك السّياسات في موقف ترامب وإدارته تجاه القضيّة الفلسطينية كموقف يبدو داعما لـ”إسرائيل” منذ اللّحظة الأولى، وهو ما ظهر جليّا في وعده كمرشّح، وما جدّد التمسّك به رئيسا بنقل السّفارة الأمريكية إلى القدس، وكشفت القناة السّابعة “الإسرائيليّة” قبل أيّام عن سفر وفد برلمانيّ أمريكي إلى “إسرائيل” لبحثه. (7)

أضف إلى ذلك، موقف ترامب المعادي لمشروع القرار الّذي أصدره مجلس الأمن الّذي أدان عمليّات الإستيطان “الإسرائيليّة” في ديسمبر 2016، ووعود بتقليص الدّعم للمنظّمات الدّولية الدّاعمة للفلسطينيّين، وهو ما اعتبره نتنياهو غطاء شرعيّا داعما لاستئناف عمليّة الإستيطان مجدّدا، بل والتحرّك نحو تقنينها عبر الكنيست مؤخّرا.

كما دعا الرّئيس الأمريكي إلى تأسيس قاعدة بيانات للمسلمين المقيمين في الولايات المتّحدة، وأصدر قرارا بعد أيّام من تولّيه مهامّ منصبه بمنع مسلمي 7 جنسيّات مختلفة من دخول الولايات المتّحدة الأمريكية، وهو ما قوبل بعمليّة تعطيل من القضاء الأمريكي، وقد أكّد ترامب مؤخّرا أنّه سوف يعمل على تجاوزه.

ووصف السّيناتور الجمهوري “جون ماكين” هذا القرار بأنّه يعني “أنّ أمريكا لا تريد المسلمين داخلها.. وهو ما سيساعد على عمليّة التّجنيد للإرهاب”،(8) حيث قد يتمّ إستقباله من قبل كثيرين على أنّه إستهداف وتصنيف دينيّ، وقرار موجّه حصريّا لمسلمي الدّول الضّعيفة والمفكّكة.

ويمثّل ذلك تعزيزا لرواية تقسيم العالم إلى مسلمين وغير مسلمين، ويقع في مساحة تماسّ مع عنصر رئيس في رواية التطرّف الّتي تتبنّاها التّنظيمات الإرهابية، والّتي تستند إلى تقسيم العالم لدار سلام ودار للحرب، فليست داعش هي الوحيدة اليوم الّتي تدعو المسلمين إلى ترك الغرب والهجرة إليها، فها هو ترامب يتبنّى -اليوم- ضمنيّا جزءا من المقاربة ذاتها.

خاتمة:

تبدو عقيدة وسياسات الرّئيس الأمريكي الجديد على النّقيض من سلفه باراك أوباما الّذي استهدف مواجهة الإرهاب عبر “القوّة الذّكية”، كمزيج جامع لأدوات الإكراه والقوّة التّقليدية الخشنة، ومساعي الإحتواء لمشاعر المسلمين الموجّهة ضدّ أمريكا، وهي المشاعر الّتي رأتها إدارة أوباما خدمت بشكل أو بآخر تنظيمات التطرّف في عملية التّجنيد وحيازة التّعاطف.

ويتجلّى خطر سياسات ترامب في إمكانيّة أن تؤدّي إلى ازدهار رواية التطرّف الخاصّة بتنظيمات العنف الدّيني، وأن تحظى بمصداقيّة أوسع وفرص أكبر لأن يتمّ توارثها من أجيال جديدة من الجماعات الإرهابية، بما قد ينتج عنها تسهيل لعملية التّجنيد، وكسب التّعاطف والفعل اللاّمركزي، خاصّة من أفراد لا ينتمون إلى تلك الجماعات تنظيميّا وإن كانوا يؤمنون بروايتها. لا سيّما وأنّ مزاعم بعض الجماعات الإرهابيّة حول تقسيم العالم على أساس ديني واستهداف المسلمين بسبب ديانتهم أصبحت تجد إثباتات ضمنيّة وصريحة في واقع السّياسات الأمريكية الجديدة.

المصادر:

1-Aydinli, Ersel. 2016. Violent Non-State Actors From Anarchists to Jihadists. New york: Rouledge.

2- Kfir, Issac. 2015. “Social Identity Group and Human (In)Security: The Case of Islamic State in Iraq and the Levant (ISIL).” Studies in Conflict and Terrorism 38 (4): 233-252. http://dx.doi.org/10.1080/1057610X.2014.997510.

3- Maher, Shiraz, Joseph A. Carter, and Peter R. Neumann. 2014. Measuring Importance and Influence in Syrian Foreign Fighter Networks. ICSR. King’s College London. http://icsr.info/wp-content/uploads/2014/04/ICSR-Report-Greenbirds-Measuring-Importance-and-Infleunce-in-Syrian-Foreign-Fighter-Networks.pdf.

4- Schleifer, Theodore. 2016. Donald Trump: ‘I think Islam hates us’. March 10. http://edition.cnn.com/2016/03/09/politics/donald-trump-islam-hates-us/.

5- Feder, J. Lester. 2016. This Is How Steve Bannon Sees The Entire World. Nov 15. https://www.buzzfeed.com/lesterfeder/this-is-how-steve-bannon-sees-the-entire-world?utm_term=.yizKKlEeej#.jkBLLKzPP6.

Haas, Benjamin. 2017. Steve Bannon: ‘We’re going to war in the South China Sea … no doubt’. Feb 2. https://www.theguardian.com/us-news/2017/feb/02/steve-bannon-donald-trump-war-south-china-sea-no-doubt.

Shane, Scott. 2017. Stephen Bannon in 2014: We Are at War With Radical Islam. Feb 1. https://www.nytimes.com/interactive/2017/02/01/us/stephen-bannon-war-with-radical-islam.html.

6- Sultan Ahmed, Fahm Omar. 2016. Jihadists say Trump victory a rallying call for new recruits. Nov 14. http://www.reuters.com/article/us-usa-trump-jihadists-idUSKBN1390FO.

7- روسيا اليوم. 2017. وفد برلماني أمريكي في إسرائيل لبحث نقل السفارة إلى القدس.3 مارس.

8- Mccain, John. 2017. Statement By Senators Mccain & Graham On Executive Order On Immigration. Jan 29. http://www.mccain.senate.gov/public/index.cfm/2017/1/statement-by-senators-mccain-graham-on-executive-order-on-immigration.