أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / تعالوا نحتكم للتّاريخ… في ترتيب أفكار ومشاعر

تعالوا نحتكم للتّاريخ… في ترتيب أفكار ومشاعر

Spread the love

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

من 217 نائب منتخب، صوّت للميزانية البرنامج الاِقتصادي والاِجتماعي للحكومة 113 أي أكثر بقليل جدّا من نصف المجلس وإذا طرحنا عدد نوّاب كتلتي الشّعبية والدّيمقراطية وبعض اللاّمنتمين بقي ما يقارب 70 نائبا من المحمولين على “منظومة” 2014 الحاكمة والمتصدّعة ممّن غابوا أو اِحتفظوا أو اِعترضوا على الميزانية.

تبدو ملاحظة بسيطة ولكنّها معبّرة لو أضفنا إليها فوضى الخطاب والتّناهش وإعادة الاِنتشار الّتي شهدتها كتلة نداء تونس الّتي تناسلت والأحزاب الرّديفة من آفاق ووطني حرّ بما يسمح لنا بالقول أنّ سياقات زيف الإرادة وغلط المعارك ومؤامرات كيّ الوعي الّتي شهدتها الفترة الفاصلة بعد اِنتخابات 2011 كانت كفيلة بإنتاج مشهد هجين وكاذب ولاشعبيّ حكم بمخرجات غريبة على اِنتخابات 2014 لتصيب في مقتل مسارا اِنتقاليا و”أهداف حدث ديسمبري” سمّاه فرقاء مختلفون “ثورة” ويبكي الجميع حاليا من غير المنظومة القديمة مصيره البائس دون أن نعرف فعلا من سرق “مصحف” هذه الثّورة الّتي يدّعي الجميع من إسلاميين ويسار وعروبيين أبوّتها ودعنا من النّداء ومشتقّاته وردائفه من حرّ وآفاق فلم ينسبوا أنفسهم يوما إلى ثورة أو معارضة للنّظام السّابق.

لا أحد إلى حدّ الآن من القوى الّتي عرفت تقليديّا بمعارضة نظام بن علي أعلنت نقدا ذاتيّا جدّيا لممارساتها بعد هروب رأس المنظومة سواء تلك التّي حكمت باِسم الترويكا مثل النّهضة والمؤتمر والتكتّل أو تلك الّتي عارضتها بإسناد واضح من أجنحة القديم أي اليسار ممثّلة في الجبهة الشّعبية.

مازال الجميع يمارس صراعا بلا افق و لا مراجعات في مشهد يعترف فيه الجميع ان فاعليه الرئيسيين هي مراكز النفوذ و لوبيات المال التي تتناقض ثانويا و تتقاطع بمهارة في توظيف كل القوى لتنتج كل سنة ،، برنامجها الاقتصادي ،، كما تريده من اجل مصالحها الطبقية .

بترتيب عاقل لافكارنا و مشاعرنا يمكن ان نصوغ قصة الاحداث لنجد ان اليسار لم يكن دائما يسارا متعففا عن التحالف مع ،، اعداء الشعب ،، و ان الاسلاميين لا يمكن ان يزعموا انهم ظلوا اسلاميين كما يقتضيه انحياز الاسلام ،، للمستضعفين ،، …وحدهم ،، القدامى ،، و مشتقاتهم ظلوا متناسقين مع انفسهم يفككون و يركبون و ينتصرون لمصالحهم في مشهد صاخب تختلط فيه الاوراق و الاصوات …

لو وجدنا صوتا سياسيّا بلا خطيئة لرجمنا معه المجدلية بحجر.. في اِنتظار ذلك ليس أكثر صحّة من “إرجاء” نتعلّق فيه برأس شجرة “اِعتزال” وسط لغط لا يحرّك فينا شعرة اِنحياز إلى أحد…