أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / تسيير الجامعات التّونسيّة: أزمة غير مسبوقة

تسيير الجامعات التّونسيّة: أزمة غير مسبوقة

Spread the love

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تونس

حذّرت 4 مجالس جامعات من الفراغ الإداري الّذي يهدّد المرفق الجامعي بنهاية شهر جويلية الجاري والّذي يمثّل نهاية المدّة النّيابية للهياكل المنتخبة سنة 2014، وحمّلت هذه المجالس وزير التّعليم العالي والبحث العلمي سليم خلبوس مسؤوليّة ما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع من مزيد التأزّم. واِعتبرت هذه المجالس سبب بلوغ هذه الوضعية الخطرة عبر تشبّث الوزير بتعديل الأمر الاِنتخابي في وقت ضيّق ممّا أدّى إلى خلافات أنتجت عدم إمكانيّة إجراء الاِنتخابات الجامعية في موعدها.

وحملّت المجالس الأربع، وهي جامعات كلّ من تونس وتونس المنار وقرطاج وجندوبة، وزير التّعليم العالي والبحث العلمي سليم خلبوس مسؤوليّة ما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع داخل المؤسّسات الجامعية بنهاية شهر جويلية الجاري، حيث يمثّل ذلك التّاريخ قانونيّا نهاية مسؤوليّة الهياكل الجامعية الّتي أفرزتها اِنتخابات سنة 2014 ممّا يعني دخول الجامعات التّونسية في فراغ إداري تعتبره مجالس الجامعات نتيجة لتأخير اِنتخابات 2017.

وتأخير الاِنتخابات هو لبّ الإشكالية المعقّدة نوعيّا على غير المتابعين للشّأن الجامعي بدقّة، وهو السّبب الرّئيس لتشنّج العلاقة نوعيّا بين وزير التّعليم العالي ورؤساء الجامعات ومجالس الجامعات الأربعة المنعقدة إلى حدود السّاعة على الأقلّ، خاصّة بعد تأكيد خلبوس أنّ رؤساء الجامعات هم من طلبوا تأجيل الاِنتخابات الجامعية لسنة 2017 خلال تواجده بالبرلمان يوم 9 جويلية الجاري في إطار جلسة عامّة لتوجيه أسئلة شفاهية له.

واِعتبر رؤساء الجامعات ومجالس الجامعات الأربعة المنعقدة أنّ ما بدر عن الوزير هو مغالطة للرّأي العامّ. فتأجيل الاِنتخابات لم يكن مطلبا في حدّ ذاته من أيّ كان. فقد أكّد مجالس الجامعات الأربعة المنعقدة ورؤساء الجامعات أنّ التّأجيل كان نتيجة حتميّة لتشبّث الوزير بتنقيح الأمر الاِنتخابي الجامعي في وقت ضيّق، والّذي لم يصدر إلى حدّ السّاعة، والّذي ظلّ تعديله محلّ خلاف بين الوزير من جهة وأغلب مجالس الجامعات والجامعة العامّة للتّعليم العالي التّابعة لاِتّحاد الشّغل من جهة أخرى.

وما حصل هو عدم صدور الأمر الاِنتخابي في الرّائد الرّسمي إلى حدود نهاية جوان الماضي ممّا وضع كلّ المعنيّين بالاِنتخابات الجامعية أمام خيارين إثنين لا ثالث لهما. أوّلهما إجراء الاِنتخابات الجامعية في شهر جويلية وأوت، أي خلال العطلة الجامعية، وهو ما سيكون له تأثير سلبي على نسبة المشاركة في الاِنتخابات ومن ثمّ على شرعية الهياكل المنتخبة. أمّا الخيار الثّاني فهو تأجيليها، أو “عدم التمكّن من إجرائها” بمعنى أدقّ، ففي الحقيقة لم يكن خيارا بأتمّ معنى الكلمة وفق ما أكّدته مجالس الجامعات وإنّما هو نتيجة للنّهج اللاّتشاركي وللنّزعة الاِنفرادية للوزير في اِتّخاذ القرارات.

وحتّى تأجيل الاِنتخابات لم يقع إعلام رؤساء الجامعات رسميّا به، فمجلس جامعة جندوبة مثلا طالب خلال اِنعقاده في 17 جويلية الجاري بـ”إعلام الجامعة بمكتوب رسمي حول تأجيل الاِنتخابات وتحديد التصوّرات للخروج من هذه الوضعيّة الغامضة، إذ إلى حدّ هذا اليوم لم تعلم الوزارة رسميّا بهذا التّأخير واِكتفت فقط بإعلانه على شبكة التّواصل الاِجتماعي الفيسبوك فقط”!!.

والنّتيجة الآنية لعدم التمكّن من إجراء الاِنتخابات الجامعية لسنة 2017 هي الفراغ الإداري بالمرفق الجامعي بِاعتبار أنّ المسؤولية النّيابية القانونية لكلّ الهياكل الّتي أفرزتها اِنتخابات سنة 2014 تنتهي قانونيا في 31 جويلية 2017، وإلى اليوم لم يتّخذ وزير التّعليم العالي الإجراءات القانونية لضمان اِستمرارية هياكل تسيير الجامعات.

للتّذكير، فإنّ وزير التّعليم العالي والبحث العلمي سليم خلبوس أكّد خلال جلسة يوم 9 جويلية بمجلس نوّاب الشّعب أنّه سيقع التّمديد لهياكل التّسيير إلى حين إجراء الاِنتخابات الجامعية الّتي لن تتجاوز آخر هذه السّنة… ولكن حسب ما أكّدته مجالس الجامعات المنعقدة ليست كلّ هياكل التّسيير مستعدّة للتّمديد أو قابلة له. فبعضهم يرغب بإنهاء مسؤوليّته للاِضطلاع بمسائل أخرى، وبعضهم سيُحال على التّقاعد، وبالتّالي يجب على الوزارة إيجاد مخرج قانوني وبأقصى سرعة قبل الدّخول في حالة الفراغ.

تجدر الإشارة إلى أنّ مجالس جامعات أخرى ستنعقد خلال الفترة المقبلة، في حين سينعقد يوم الأربعاء 26 جويلية الجاري اِجتماع لرؤساء الجامعات لمواصلة تدارس ما يعتبرونه “أزمة غير مسبوقة داخل الجامعة التّونسية”.

مع العلم أنّ 11 من رؤساء الجامعات الحاليّين لم يعد لهم الحقّ في الترشّح مرّة أخرى نظرا لتولّي عدد منهم تلك المسؤوليّة النّيابية لدورتين متتاليتين أو بلوغ بعضهم سنّ التّقاعد.