أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / تسمع عنها ولا تراها: إنجازات زيارة راشد الغنّوشي الأسطوريّة إلى قطر..

تسمع عنها ولا تراها: إنجازات زيارة راشد الغنّوشي الأسطوريّة إلى قطر..

Spread the love

منذ أيّام انتشر خبر سفر زعيم حزب حركة النهضة ورئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي إلى قطر.. ولا أحد يعرف في الحقيقة متى وكيف طار الغنّوشي إلى قطر.. ولا متى رجع..!؟ بل أنّ الصفحة الرسمية لراشد الغنّوشي نفسه على الفايسبوك لم تتعرّص لتفاصيل تلك الزيارة بأيّ خبر أو إشارة..!! لكنّ أحد قيادات النهضة وهو رياض الشعيبي المستشار السياسي لرئيس الحركة.. صرّح يوم الأربعاء 5 ماي 2021.. عبر تدوينة في حسابه الشخصي على الفايسبوك.. بأنّ “الأستاذ راشد الغنوشي يسافر في زيارة خاصة لدولة قطر الشقيقة وليس لذلك أية صلة بصفته رئيسا للبرلمان.. او رئيسا لحركة النهضة..”. يعني أنّ المستشار الشخصي للغنّوشي نفسه صرّح بأنّ الزيارة خاصّة.. وأنّها ليست زيارة رسميّة ولا سياسيّة.. لا بصفته رئيسا للبرلمان.. ولا بصفته رئيسا للحزب..

في المقابل.. فقد تهاطلت علينا فجأة الأخبار المُروّجة عن النتائج الخارقة لزيارة الشيخ إلى قطر.. وعن الانجازات الغير مسبوقة..! البعض يقول بأنّ الغنّوشي رجع من قطر بموافقة من أميرها وحكومتها على تسهيلات مالية لتونس تشمل وديعة وقرضا بمبلغ ملياري دينار..! والبعض الآخر يزايد بأنّها بملياري دولار وليس دينار..! والبعض يقول بأنّ الشيخ جاء بقرار قطري جديد بانتداب 15 أو 25 ألف موظف وعامل تونسي إضافي بالدوحة..! والبعض يقول بأنّ الشيخ جلب معه وعد بهبة قطرية بمليوني جرعة تلقيح من مرض كورونا..! والبعض يتحدّث عن موافقة قطرية على بناء مدرسة تونسية جديدة بالدوحة.. وتبرّع بقطعة الأرض..! و”أخبار” ورديّة أخرى كثيرة لا وجود لها إلاّ في صفحات فايسبوكيّة محسوبة على حركة النهضة وأنصارها.. ولا أثر لتفاصيلها في أيّ تصريح رسمي لا للغنّوشي.. ولا للنّهضة.. ولا بأيّ وسيلة إعلام تونسيّة أو قطريّة..!

كلّ ذلك يجعل مثل تلك الأخبار الرائجة.. ومصادر بثّها.. تتجاوز أضغاث الأحلام إلى بروباغندا نهضويّة مركّزة ومقصودة.. بغرض الترويج لنجاح قد لا يكون له وجود.. في زيارة قيل في البداية بأنّها ليست رسميّة أصلا.. ولا يُفترض بها انّها تهمّ التعاون التونسي القطري كعلاقة بين دولتين..!

لكن فجأة تغيّرت المعطيات رأسا على عقب..! وبعد أن صرّح المستشار السياسي للغنّوشي نفسه.. رياض الشعيبي.. بأنّ زيارة زعيم النهضة ورئيس البرلمان لقطر خاصّة وليست لا رسميّة ولا حزبيّة.. طلع علينا محمد القوماني عضو المكتب التنفيذي لـ”النهضة” والنائب عنها بالبرلمان ليقول على حسابه على الفايسبوك: ”الغنوشي عاد من قطر بحصائل هامة جدا لفائدة التونسيين على أصعدة مختلفة، بعد لقائه الأمير تميم بن حمد”..! ثم خرج علينا القيادي بحركة النهضة نور الدين البحيري في تدوينة نشرها يوم أمس السبت 8 ماي 2021 على صفحته على فايسبوك ليقول بأنّ زيارة رئيس الحركة راشد الغنوشي إلى قطر تأتي في إطار الديبلوماسيّة الحزبيّة. ويبيّن أيضا بأنّ الغنوشي يعتزم القيام بزيارات لعواصم عربية وغربية.. مشيرا إلى أن الحركة سجلت بإيجابية نتائج الزيارة الناجحة التي تمّت الى دولة قطر الشقيقة لتعزيز التعاون بين البلدين والرفع من الدعم الاقتصادي والصحّي.

الأكثر من ذلك أنّ هذا التصريح للبحيري تبنّى في الواقع ما جاء ببيان رسميّ للمكتب التنفيذي لحركة النهضة صدر في نفس اليوم.. وجاء فيه حرفيّا ما يلي: “وفي اطار الديبلوماسيّة الحزبيّة، وما يعتزم رئيس الحركة الاستاذ راشد الغنوشي القيام به من زيارات لعواصم عربية وغربية، تسجل الحركة بإيجابية نتائج الزيارة الناجحة التي تمّت الى دولة قطر الشقيقة لتعزيز التعاون بين البلدين والرفع من الدعم الاقتصادي والصحّي.”..!

كلّ ذلك والمعني بالأمر نفسه راشد الغنوشي لم يشر إلى أيّ شيء من هذا على صفحته الرسمية على الفايسبوك.. والتي تتضمّن عادة نشاطه وأعماله وأقواله.. وذلك إلى حدّ هذا الوقت..! هذا التناقض والتضارب في التصريحات والتسريبات يعني أحد عدّة احتمالات.. أمّا أنّه وقع تزييف سبب وطبيعة زيارة الغنّوشي لقطر منذ البداية.. والزّعم أنّها خاصّة وهي غير ذلك.. أو أنّ الزيارة كانت خاصّة فعلا.. لكنّ تطوّرات أو لقاءات غير مبرمجة حصلت في آخر وقت على عين المكان بقطر.. أضفت عليها طابعا سياسيّا.. أو أنّه وقع التكتّم عن أسباب وطبيعة زيارة الغنّوشي لقطر وقد كانت سياسيّة منذ البداية.. ووقع الترويج لكونها خاصّة عمدا.. فإن فشلت.. وقع إخفاء ذلك.. وتجنّب الإحراج.. وإن نجحت.. وقع الإعلان عن ذلك لاحقا والافتخار به..! وهو ربّما ما حصل في النهاية ودفع النهضة وقياداتها للحديث عن حصيلة إيجابية للزيارة..

علما وأنّ بعض المصادر كانت رجّحت بأنّ من الأسباب الرئيسيّة للرحلة.. هي زيارة راشد الغنّوشي لصديقه الشيخ يوسف القرضاوي المقيم بالدوحة.. والمريض بشدّة حاليّا ومنذ فترة بعد إصابته بفيروس كورونا إضافة إلى أمراضه الأخرى وشيخوخته.. ويُذكر بأنّ معلومات مؤكّدة تفيد بأنّ السلطة في قطر تقع حاليّا في بعض الإحراج نتيجة حرصها على المحافظة على علاقة طيّبة برئيس الجمهورية قيس سعيّد.. خاصّة بعد زيارة الأمير تميم إلى تونس وزيارة الرئيس سعيّد لقطر.. وأنّها تعرف بأن قيس سعيّد ينزعج من أيّ معاملة خاصّة لرئيس مجلس نواب الشعب.. أو منح قطر الدولة التونسية مزايا عبر قناة الغنّوشي أو رئيس الحكومة لا عبر رئاسة الجمهوريّة.. وهو ما دفع السلطة في قطر للتعامل باحتراز مع صديقها القديم راشد الغنّوشي مؤخّرا.. وذلك بالمحافظة على روابطها معه دون “التجاهر” بذلك لعدم “استفزاز” الرئيس قيس سعيّد..! فهل تعكس النتائج المزعومة لزيارة الغنّوشي الأخيرة للدوحة وإعلان النهضة صبغتها الإيجابية علنا تغييرا جديدا طرأ بتلك المعادلة..؟!

أيّا كان الأمر.. فإنّ الشفافيّة مطلوبة.. وإنّه في غياب أيّ توضيح رسميّ من النهضة لتفاصيل ما وصفته بـ”نتائج الزيارة الناجحة التي تمّت إلى دولة قطر الشقيقة لتعزيز التعاون بين البلدين والرفع من الدعم الاقتصادي والصحّي.”.. وترك العنان لمهرجان التصريحات النهضويّة غير المؤكّدة ولا الواضحة عن تفاصيل إنجازات الشيخ في قطر.. وتحويل زيارة شخصيّة وخاصّة لراشد الغنّوشي إلى دولة أجنبيّة.. تحويلها إلى فرصة لترويج بروباغندا سياسيّة لا احد يعرف صحّتها حتّى الآن.. وسط صمت رسميّ للشيخ ولحزبه النهضة عن نفي أو تكذيب تلك المزاعم المحدّدة.. والتي خرجت أصلا من صفحات محسوبة عليهما.. يعدّ تلاعبا بمشاعر أنصارهما.. ونشرا متعمّدا لبروباغندا زائفة.. إلى أن يثبت يقينا ما يخالف ذلك..!