أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / تركيا: إلى الشّرق دُرْ…

تركيا: إلى الشّرق دُرْ…

Spread the love

اردوغان

أعلنت تركيا، الجيش البرّي الثّاني في حلف شمال الأطلسي، عن توقيع عقد كبير لشراء بطاريات من منظومة الدّفاع الجوّي الرّوسية البعيدة المدى S-400. وتزامن ذلك مع توافق ألماني حول طلب وقف مفاوضات اِنضمام تركيا إلى الاِتّحاد الأوروبي. وفي سياق متصاعد منذ محاولة الاِنقلاب الفاشلة في جويلية 2016، عزّز الرّئيس رجب طيب أردوغان من اِستدارته نحو روسيا، في الوقت الّذي اِستمرّ فيه تدهور العلاقة مع واشنطن في عهد إدارة دونالد ترامب. هكذا يرتسم الفراق بين أنقرة والغرب على أكثر من صعيد وتتفاعل الرّقصة التّركية على سلالم الشّرق من جديد. وهذا التخلّي عن الهوى الغربي وعن الرّابط الأوروبي سيكون له أثمانه لجهة التخبّط الاِستراتيجي لتركيا واِزدهارها الاِقتصادي.

اِهتزّت الثّقة بين الولايات المتّحدة وتركيا منذ تعويل واشنطن على قوّات كردية في الحرب ضدّ “داعش” في سوريا، وأدّى ذلك بالإضافة إلى رفض تسليم الدّاعية  فتح الله غولن إلى تدهور العلاقة الثّنائية الّتي تأثّرت بمجمل تداعيّات الموقف الأمريكي من النّزاع السّوري.

بيد أنّ “السّلطان الجديد” الّذي يرغب بتصوير نفسه سيّدا وحيدا على الرّقعة الإستراتيجية، عبر الاِبتعاد عن الحليف الأطلسي والتقرّب من “القيصر الجديد” فلاديمير بوتين، يدرك تماما ضيق هامش مناورته وأنّ الاِنفتاح على روسيا وإيران والسّياسة الخارجية المعدّلة لا تعدّ بدائل أو تعويضات عن صلاته المتشابكة السّياسية والإستراتيجية والاِقتصادية مع الغرب. ويبدو أنّ اِستعجال الرّئيس التّركي الحصول على منظومة أس-400 الرّوسية له صلة بتداعيات ليلة 16 جويلية 2016 والضّعف الكبير الّذي أخذ يعتري الجيش التّركي بعد عملية التّطهير الواسعة.

وحسب خبراء عسكريين أوروبيين، جرى اِستبعاد 1800 من كوادر القوّات الجوّية، بينهم 300 طيار غالبيتهم من طيّاري مقاتلات أف– 16 الّتي تمثّل عماد سلاح الجوّ التّركي. وتوازى التّعويل على السّلاح الرّوسي مع تطهير الجيش التّركي من الجنرالات المقرّبين من الغرب وتزايد نفوذ الجناح “الأورو آسيوي” الّذي ينادي بإعادة توجيه السّياسة التّركية نحو الشّرق ونسج تحالفات مع روسيا والهند والصّين.

يصرّ رجب طيب أردوغان على التّحليق بعيدا في سماء الأيديولوجيا والشّعارات الرنّانة، ويعود إلى الأرض في رقصة على الحبل المشدود بين الغرب والشّرق، وتقوده خياراته نحو تخبّط إستراتيجي لا يضمن بالضّرورة ديمومة صعوده ومصالح تركيا.