أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / تحرير فلسطين.. جيل النّصر وجيل المقاومة

تحرير فلسطين.. جيل النّصر وجيل المقاومة

Spread the love

فلسطين

الأستاذ شكري بن عيسى

الأستاذ شكري بن عيسى

المزاج اليوم كان كلّه مناضلا.. والنّبض كان لفلسطين.. صرخات غضب في كلّ الجهات.. ودون تنظيم والخروج كان تلقائيّا غير منظّم.. حتّى في تونس فقد كانت المسيرة دون قيادة ولا زعامات.. والتيّارات والرّوافد كانت من كلّ المناحي وحتّى من أراد البروز فقد وضع جانبا..

والردّ كان قويّا على عديد الأصوات الّتي أرادت أن “تمنطق” التّحاليل.. وتدّعي العقلانية والبراغماتية وتلصق بالآخرين خلل التحرّك.. من شمس اف ام الصّباح الّتي أرجعنا برنامجها الصّباحي على لسان بوغلاّب ومجموعته.. إلى رؤية بورقيبة “الثّاقبة” الدّاعية إلى القبول بقرار التّقسيم.. وإدانة الحلول الجذرية بالحصول على “الكلّ” أو “لا شيء”.. إلى موزاييك الّتي أدان فيها برنامج الظّهيرة على لسان بن عكاشة الإضرابات.. في رؤية أخرى “ثاقبة” تدين التحرّكات الدّاعمة لفلسطين.. تؤكّد على عبثية التحرّكات الّتي اِعتبرها مضرّة بالاِقتصاد ولا تفيد..

أرجعتني أحداث هذا اليوم وتناقضاته واِستذكرت أوّل يوم عرفت فيه فلسطين ونكبتها.. كان في السّنة الثّانية ثانوي في يوم ثلج تعطّلت فيه الدّروس.. فاِنتهز أستاذ العربية الفرصة لطرح القضية أمام العدد القليل من التّلاميذ.. وفسّر لنا القضيّة وتاريخها وفهمنا حينها أنّ إخوانا لنا تعرّضوا لمظلمة القرن.. ورسخت القضية من وقتها في العقل والقلب والوجدان ولم تمحى..

الحقيقة أنّ ما تمّ اليوم ويفرح هو ذلك الزّخم الكبير خاصّة من التّلاميذ.. الّذين عرفوا اليوم وعاشوا وتحمّلوا القضية.. الّتي لن تنمحي من تاريخهم وذاكرتهم.. في يوم اِجتمع فيه كلّ الشّعب ليحمل قضية واحدة موحّدة وشعارات جامعة.. وأعلام خضراء-حمراء- سوداء وشاش أسود وأبيض ومجسّم القدس مع العلم التّونسي الأحمر والأبيض.. في لوحة بانورامية بديعة ترتسم في المشاعر العميقة.. وهذا أبرز الّذي تحقّق اليوم من الوعي بالقضية إلى الاِلتزام بأهدافها والأهمّ ترسّخها في الوجدان إلى الأبد..

الوعي وتحمّل القضية وتبنّي قيمها وهدفها واِستبطان سرديّتها هو أهمّ ما تحقّق اليوم.. فاليوم ما يهمّ هو ترسيخ الفعل المقاوم والاِلتزام بالنّضال.. ذات مرّة قرأت لـعبد المجيد الرّبيعي عن جيل النّصر وجيل المقاومة.. وأنّ الأهمّ هو جيل المقاومة لأنّ المقاومة هي الّتي تحمي القضية.. في اِنتظار أن يأتي جيل النّصر لتحقيق التّحرير.. تماما مثلما حصل مع صلاح الدّين الأيّوبي..