أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / تجربة جمنة أكثر تضامنا من الاِقتصاد التّضامني!

تجربة جمنة أكثر تضامنا من الاِقتصاد التّضامني!

Spread the love

د. محمد كوشكار

في تعاضديات الاِقتصاد التّضامني، كلّ الأجراء شركاء في الأرباح، فالتّضامن يستفيد منه إذن عددٌ محدودٌ من الأفراد (الهيئة المديرة، الموظّفون والعمّال). أمّا في تجربة جمنة فالموظّفون والعمّال أجراء وليسوا شركاء في الأرباح لذلك أنا أعتبرهم شبه متطوّعين من أجل خدمة المصلحة العامّّة. الرّبح كلّه، كلّه (مليون دينار صافٍ سنويًّا) يذهب لفائدة المصلحة العامّة (مشاريع غير ربحية، اِجتماعية، ثقافية وخيرية، مثل الّتي أنجزتها بجمنة “جمعية حماية واحات جمنة”: اِشترت سيّارة إسعاف تقدّم خدمات شبه مجانية لسكّان جمنة وأحوازها، شيّدت سوقا بلديّا مُغطّى وقاعات للتّدريس وسورا للمدرسة وقاعة رياضة مغطّاة وملعب معشّب، قدّمت إعانات مادّية لفائدة التّلامذة والطّلبة المحتاجين والمعاقين والجمعيات الجهوية الثّقافية والخيرية، وشجّعت المؤلّفين الجُدُدِ). أضِفْ إلى ذلك أنّ الأحد عشر فردا، أعضاء الهيئة المديرة الحالية لواحة جمنة (11 ألف نخلة دڤلة نور) يعملون منذ سبع سنوات متطوّعين لوجه الله والمصلحة العامّة لجمنة وأحوازها (ڤبلّي ودوز)، مثالٌ يحتذَي وقمّة في نكراء الذّات، ملّيما أحمرَا.. لا، صندوق دڤلة.. لا.. لا!

تجربة نموذجية فريدة من نوعها في العالم أجمع، وَجَدَ فيها الإسلامي المؤمن ضالّتَه وطبّق حرفيًّا الحديث الشّريف “لن يؤمن أحدكم حتّى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه”، واليساري غير الاِنتهازي وَجَدَ فيها أيضا ضالّتَه وطبّق حرفيًّا المبدأ اليساري “مِن كلٍّ حسب جهدِهِ، ولكلٍّ حسب حاجته”.

الخلاصة: يبدو لي أنّه لا خيارَ أمام الدّولة للنّهوض بأراضي الدّولة (500 ألف هكتار) إلاّ تعميم تجربة جمنة في الاِقتصاد الاِجتماعي-التّضامني على كامل تراب الجمهورية التّونسية.