أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / تونس تستعدّ لإعداد برنامج لإعادة إدماج إرهابيّين عائدين من بؤر التوتّر

تونس تستعدّ لإعداد برنامج لإعادة إدماج إرهابيّين عائدين من بؤر التوتّر

Spread the love

الارهاب

تعمل الحكومة، من خلال اللّجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب، على إعداد برنامج عمل محوره “التّعاطى المجتمعي مع العائدين من بؤر التوتّر.. أيّ دور للإعلام وللمجتمع المدني”، وهو برنامج يرتكز بالخصوص على إعادة إدماج أصناف من هؤلاء، يتمّ تحديدهم حسب الأفعال المنسوبة إليهم، في المجتمع، بعد قضاء العقوبة السّجنية.

ويأتي إعداد هذا البرنامج، وفق مصادر “وات” صلب اللّجنة الوطنية لمكافحة التطرّف والإرهاب، تنفيذا لقرار مجلس الأمن الدّولي عدد 2178 المتعلّق بـ”المقاتلين الإرهابيّين الأجانب”، واحتراما لمبادئ الدّستور التّونسي، وتجسيدا للإستراتيجية الوطنية لمكافحة التطرّف والإرهاب، وفي ظلّ إحصائيات رسمية تشير إلى أنّ عدد الإرهابيّين التّونسيين في الخارج يقدّر بـ2929 إرهابيا.

وجاء في إحدى فقرات القرار الأممي، وهو ملزم للدّول الأعضاء فى منظّمة الأمم المتّحدة، على غرار تونس، “يهيب مجلس الأمن بجميع الدّول الأعضاء أن تتعاون، وفقا لاِلتزاماتها بموجب القانون الدّولي، في بذل الجهود لمواجهة الخطر الّذي يمثّله المقاتلون الإرهابيون الأجانب، بوسائل منها، منع نشر الفكر المتطرّف الّذي يفضي إلى الإرهاب وتجنيد المقاتلين الإرهابيين الأجانب، بمن فيهم الأطفال، ومنع المقاتلين الإرهابيين الأجانب من عبور حدودها، وتعطيل ومنع تقديم الدّعم المالي إلى هؤلاء المقاتلين، ووضع وتنفيذ إستراتيجيّات لمقاضاة العائدين منهم ولإعادة تأهيلهم وإعادة إدماجهم”.

وينصّ الدّستور التّونسي في الفصل 25 منه، على أنّه “يحجّر سحب الجنسية التّونسية من أيّ مواطن أو تغريبه أو تسليمه أو منعه من العودة إلى الوطن”، في حين ترتكز الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب الّتي اِعتمدتها تونس منذ نوفمبر 2016 على أربعة أسس جوهرية، تتمثّل في الوقاية والحماية والتتبّع والردّ، ستستكمل بخطط عمل تعدّها الوزارات المعنية، من بينها هذا البرنامج الّذى يدخل في صلاحيّات اللّجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب، ويندرج، بالإضافة إلى تنفيذ اِلتزامات تونس نحو المجموعة الدّولية، في إطار محور الوقاية الوارد ضمن الإستراتيجية الوطنية لمكافحة التطرّف والإرهاب.

أمّا اللّجنة الوطنية لمكافحة التطرّف والإرهاب، الّتى تمّ إرساؤها منذ سنة بموجب قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، فهي تتكوّن من 19 عضوا، يمثّلون الوزارات المعنية والقطب القضائي لمكافحة الإرهاب، وهي تعدّ آلية لتيسير الاِتّصال بين مختلف الأطراف المعنيّة من وزارات ومنظّمات دولية ومجتمع مدني، ومن بين مهامّها دعم المجهود الحكومي في مجال مكافحة الإرهاب، ودعم المجهود الدّولي في الغرض، عن طريق تنفيذ القرارات الأمميّة المتّصلة بمكافحة الإرهاب، والمتعلّقة بكيفيّة التصدّي للإرهاب، من خلال منع التّمويل، ومعالجة ظاهرة العودة من مناطق الصّراع.

وأكّدت نائبة رئيس اللّجنة، الّتي طلبت عدم الإفصاح عن هويّتها، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أنّ “اللّجنة الوطنية لمكافحة التطرّف والإرهاب ستلعب دورا محوريا في التّنسيق بين مختلف الوزارات المعنية، وذلك عبر إعداد خطط العمل الّتي ستستكمل كلّ أوجه الإستراتيجية”، مشيرة إلى أنّ اللّجنة “قامت بتنظيم ورشات تدريبية لفرق العمل المكلّفة بإعداد خطط العمل الوزارية، وذلك بهدف توحيد منهجيّة العمل”.

وأضافت أنّ برنامج إعادة إدماج الإرهابيين العائدين من الخارج، “هو جزء من خطط العمل”، مؤكّدة أنّ “الوقاية ترتكز على مقاربة شموليّة، لا تعتمد فقط الجوانب الأمنية والعسكرية والقضائية، وإنّما ترتكز على تحديد العوامل الّتي تغذّي الإرهاب ومعالجتها، من خلال تعديل الخطاب الدّيني، ونشر ثقافة التّسامح وحقوق المواطنة، وتعزيز دور المرأة في التصدّي للتطرّف العنيف”. وشدّدت على أنّ “الغاية من هذا البرنامج، هي حماية المجتمع، والحيلولة دون إعادة إنتاج نفس الظّاهرة”.

ولاحظت أنّه بالنّظر إلى وجود تجارب دولية جيّدة بصدد التّطبيق في هذا المجال، قامت اللّجنة بتنظيم ورشات لفهم الظّاهرة والاِطّلاع على هذه التّجارب، بما يمكّن من صياغة “برنامج تونسي” يأخذ بعين الاِعتبار الواقع التّونسي وخصوصيّات المجتمع، مشيرة إلى أنّها نظّمت ورشات تدريبيّة خلال الفترة الماضية، بمشاركة مكوّنات المجتمع المدني وعدد من الصّحفيين تطرّقت إلى موضوع إدماج الإرهابيين العائدين، وذلك بغية محاولة الخروج بفهم مشترك ورؤية منسجمة لمعالجة ظاهرة المقاتلين الإرهابيين التّونسيين في الخارج من النّواحي القانونية والتّطبيقية والواقعية، وحول المخاطر المتأتّية من عدم متابعة هؤلاء الأشخاص ومنعهم من العودة، لا سيما وأنّ 800 منهم عادوا فعلا (يخضعون إلى الرّقابة الإدارية)، من بينهم من اِستوفى العقوبة السّجنية.

ولفتت نائبة رئيس اللّجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب والتطرّف، في تصريحها لـ”وات”، إلى أنّ التّجارب الدّولية أثبتت أنّ مسألة معالجة ملفّ هؤلاء ليست بالسّهولة الّتي يتصوّرها البعض، وأنّه لا يمكن حصرها فقط في التتبّعات القضائية، إذ هناك أشخاص لا يمكن أن تستوعبهم المنظومة التّشريعية، مثل الأطفال الإرهابيين، بالإضافة إلى خطر الإفلات من العقاب، بحكم عدم القدرة على إثبات ما ارتكبوه من أفعال خارج الوطن، مؤكّدة أنّه سيتمّ تصنيف الإرهابيين العائدين وفق معايير دولية وقانونية، حيث سيتمّ اِستثناء الإرهابيين الّذين اِرتكبوا جرائم قتل وفظاعات من هذا البرنامج، وسيتمّ التّركيز بالخصوص على الأطفال والنّساء والشّباب المغرّر بهم، والّذين لم يرتكبوا جرائم ضدّ الإنسانية في مناطق الصّراع، ولديهم رغبة في مراجعة أنفسهم.

وأوضحت أنّ اللّجنة ستقوم بتنظيم ورشات أخرى في الجهات، من أجل مزيد تشريك مكوّنات المجتمع المدني والسّلطات المحلّية ضمن هذا المجهود، وأنّه من المنتظر الاِنتهاء من إعداد هذا البرنامج ومختلف خطط العمل الوزارية الّتى تتعلّق بتجسيد الإستراتيجية الوطنية لمكافحة التطرّف والإرهاب قبل موفّى سنة 2017، وسيتمّ مناقشة الاِعتمادات المالية الّتي سيتمّ تخصيصها للغرض بمجلس نوّاب الشعب خلال مداولات ميزانية الدّولة لسنة 2018.

تجدر الإشارة إلى أنّ الصحفيّين الّذين شاركوا في ورشة العمل الّتي نظّمتها اللّجنة مؤخّرا بالعاصمة، بالتّعاون مع المركز الإفريقي لتدريب الصّحفيين والاِتّصاليين، أكّدوا أنّ الصّحافة لن تكون جزءا من هذا البرنامج، وإنّما ستعمل، في إطار المعايير المهنية المتعارف عليها، على فتح المجال لجميع المتدخّلين، سواء الرّافضين لهذا الطّرح (إعادة إدماج الإرهابيين العائدين)، أو المدافعين عنه، بالإضافة إلى القيام بإنتاج مادّة إعلامية معمّقة تعتمد التّحليل والوقائع والإحصائيات والحالات.

وفي هذا الإطار، طالب الصّحفيون بضرورة أن تقوم الحكومة بكشف الحقائق حول كلّ ما (ومن) تسبّب في اِنتشار ظاهرة المقاتلين الإرهابيين التّونسيين في الخارج، وعن جميع الإحصائيات الّتي تملكها بخصوص هؤلاء، ونوعيّة الجرائم الّتي اِرتكبوها، إلى جانب ضمان حقّ النّفاذ إلى المعلومة أمام الصّحافة ومكوّنات المجتمع المدني، وتخصيص خبراء ومحلّلين لتوضيح هذا الطّرح ومناقشته عبر وسائل الإعلام.

يذكر أنّ مسألة عودة الإرهابيين التّونسيين من الخارج، سواء من مناطق النّزاع، خاصّة في سوريا والعراق وليبيا، أو الّذين يتمّ جلبهم وفق بطاقات جلب قضائية دولية، أو من يتمّ ترحيلهم من دول أوروبية بالخصوص (ألمانيا وإيطاليا وفرنسا)، قد أثارت جدلا واسعا في تونس، وتيابنت المواقف ووجهات النّظر بشأنها، بين شقّ رافض لها، باِعتبارها تشكّل خطرا حقيقيا على الأمن الوطني والإقليمي، وشقّ آخر يرى أنّ من حقّ كلّ تونسي أن يعود إلى أرض الوطن، وهو ما يكفله له الدّستور، على أن يمثل أمام القضاء بمجرّد دخوله البلاد.

وكان كلّ من رئيس الجمهورية، الباجى قايد السّبسي، ورئيس الحكومة، يوسف الشاهد ، قد أكّدا في تصريحات إعلامية أنّه سيتمّ تطبيق قانون الإرهاب على الإرهابيين العائدين من بؤر التوتّر، ولن يتمّ التّسامح معهم.

كما قامت الدّولة، بالإضافة إلى المصادقة على الإستراتيجية الوطنية لمقاومة التطرّف والإرهاب، وتحديد هويّات وأفعال الإرهابيين في الخارج، بتكليف المعهد التّونسي للدّراسات الإستراتيجية، وهو هيكل تابع لرئاسة الجمهورية، بإعداد دراسة حول ظاهرة الإرهابيين التّونسيين بالخارج، تهدف إلى تقييم درجة خطورة هذا التّهديد الإرهابي، من خلال دراسة الدّوافع الكامنة وراء اِلتحاق الشّباب بالجماعات الإرهابية وكذلك خطاباتهم وسلوكهم ومسار تجنيدهم وتسفيرهم. وهي دراسة ينتظر أن تقدّم بعد اِستكمالها إلى رئاسة الحكومة.