أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / تبعات استمرار عمليّات “كتيبة عقبة بن نافع” في تونس

تبعات استمرار عمليّات “كتيبة عقبة بن نافع” في تونس

Spread the love
أرشيف: كتيبة عقبة بن نافع الإرهابيّة

أرشيف: كتيبة عقبة بن نافع الإرهابيّة

عقب مرحلة من التّراجع، نتيجة الضّربات الأمنية المتتالية، عادت “كتيبة عقبة بن نافع” الإرهابية إلى تصعيد نشاطها من جديد داخل تونس، حيث قامت ببثّ مقطع فيديو، فى 3 ديسمبر 2016، استعرضت فيه بعض العمليات الإرهابية الّتي قامت بتنفيذها خلال الفترة الماضية، وكان آخرها الهجوم على دورية عسكرية في جبل سمّامة بالقرب من جبل الشّعانبي بولاية القصرين على الحدود التّونسية- الجزائرية، والّذي أسفر عن مقتل ثلاثة جنود وإصابة سبعة آخرين في 29 أوت 2016.

وقد فسّرت اتّجاهات عديدة هذا التّصعيد الملحوظ لعمليّات تلك المجموعة الإرهابية، في إطار عوامل عديدة، ترتبط بانتمائها إلى تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” وبقدرتها على استقطاب أعضاء من دول مختلفة بالمنطقة، فضلا عن سعيها إلى استثمار الضّغوط الّتي تفرضها الحرب الّتي تشنّها قوى إقليمية ودولية عديدة ضدّ التّنظيمات الإرهابية، لا سيما تنظيم “داعش”، في العراق وسوريا وليبيا من أجل توسيع نطاق نفوذها.

تنظيم غير تقليدي:

تأسّست “كتيبة عقبة بن نافع” في تونس في عام 2011، عقب اندلاع الثّورة التّونسية، حيث استغلّت تصاعد حدّة عدم الاستقرار، على المستويين السّياسي والأمني، إلى جانب ضعف الرّقابة على الحدود، في استقطاب عناصر إرهابية جديدة وإقامة معسكرات تدريب في منطقة الجبال الحدودية بين تونس والجزائر، والّتي تتميّز بالتّضاريس الصّعبة والوعرة.

ورغم محدودية أعداد المقاتلين فى تلك المجموعة، مقارنة بالتّنظيمات “القاعدية” الأخرى، حيث يصل عدد مقاتليها إلى ما يقرب من مائة مقاتل، حسب بعض التّقديرات، إلاّ أنّها تمتلك خبرات تنظيمية وعسكرية لا تبدو هيّنة، مكّنتها، خلال الأعوام الأخيرة، من تنفيذ عمليات إرهابية نوعية على غرار الهجوم على متحف باردو في 18 مارس 2015، والّذي أسفر عن مقتل 22 شخصا بينهم 21 سائحا أجنبيا.

فضلا عن أنّ تلك المجموعة تتبنّى توجّهات متشدّدة مكّنتها من استقطاب عناصر إرهابية غير تونسية للانصمام إليها، بشكل ساعدها على رفع مستوى قدراتها القتالية، إلى جانب توسيع نطاق عمليات التّهريب عبر الحدود من أجل الحصول على دعم من جانب المتعاطفين معها.

وربّما يفسّر ذلك أسباب عدم انهيار تلك المجموعة رغم الضّربات الّتي تعرّضت لها من جانب الأجهزة الأمنية التّونسية، الّتي نجحت، خاصّة في عام 2015، في القضاء على عدد من قادتها وكوادرها، على غرار الجزائري خالد الشّايب الّذي يلقّب بـ”لقمان أبو صخر”، الّذي قتل في مارس 2015، وكان يمتلك خبرة عملية في إعداد المتفجّرات الّتي تستخدم في العمليات الإرهابية الّتي كانت تقوم المجموعة بتنفيذها، إلى جانب مراد الغرسلّي الّذي لقّب بـ”أبو البراء”، وقتل في جويلية 2015.

مخاطر متعدّدة:

باتت العمليات الإرهابية الّتي تقوم العناصر التّابعة لـ”كتيبة عقبة بن نافع” بتنفيذها تفرض تهديدات جدّية للأمن التّونسي، خاصّة أنّ تلك الكتيبة تسعى من خلال ذلك إلى تحقيق أهداف عديدة تتمثّل في:

1- توسيع نطاق نفوذ تنظيم “القاعدة”: حرص تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”، الّذي أعلن في جوان 2014 أنّ الإرهابيين الّذين يقاتلون قوّات الجيش والشّرطة في جبل الشّعانبي من أتباعه، على تقديم مساعدات مستمرّة لـ”كتيبة عقبة بن نافع” من أجل دعم قدرتها على استيعاب الضّربات الأمنية الّتي استهدفت قادتها وكوادرها الرّئيسيّين، وعلى تنفيذ هجمات نوعية ضدّ بعض الأهداف الحيوية في الدّولة، خاصّة في القطاع السّياحي.

ووفقا لاتّجاهات عديدة، فإنّ هذا الدّعم المستمرّ من جانب تنظيم “القاعدة” لتلك الكتيبة، يعود إلى سعيه لتكوين ما يمكن تسميته بـ”قوس قاعدي” يبدأ من تونس وجنوب الجزائر، ويمرّ بشمال مالي والنّيجر وينتهي في شمال نيجيريا، وذلك عبر التّحالف مع بعض المجموعات الإرهابية الّتي تنشط في تلك المناطق، على غرار حركة “أنصار الدّين” و”جبهة تحرير ماسينا”، في شمال مالي، فضلا عن مجموعة عبدا لله شيكاو القائد السّابق لحركة “بوكو حرام”، الّذي انشقّ مؤخّرا عن الحركة الّتي بايعت تنظيم “داعش” في مارس 2015.

2- تهديد مؤسّسات الدّولة: تركّز “كتيبة عقبة بن نافع” في عمليّاتها الإرهابية على استهداف قوّات الجيش والشّرطة التّونسية بشكل خاصّ، إلى جانب السيّاح الأجانب، وذلك من أجل تصعيد حدّة عدم الاستقرار، على المستويين الأمني والاقتصادي، خاصّة في ظلّ الأهمّية الخاصّة لقطاع السّياحة، باعتباره أحد أهمّ مصادر الدّخل القومي لتونس، وهو ما يفسّر مسارعتها إلى إعلان مسؤوليتها عن الهجوم على متحف باردو، رغم أنّ تنظيم “داعش” أعلن أنّ منفذّيه ينتمون إليه.

3- بؤرة جاذبة: تشير اتّجاهات عديدة إلى أنّ هذه المجموعة تسعى من خلال تلك العمليّات إلى ضمّ بعض العناصر الّتي شاركت في المعارك الّتي خاضتها بعض التّنظيمات الإرهابية في كلّ من العراق وسوريا، خاصّة تنظيم “داعش، والّتي تتّجه إلى العودة من جديد إلى تونس، لا سيّما بعد الخسائر الكبيرة الّتي مُني بها التّنظيم بسبب الضّربات العسكرية الّتي يتعرّض لها من قبل التّحالف الدّولي ضدّ الإرهاب وبعض الأطراف الإقليمية والدّولية الأخرى.

ورغم التّنافس الّذي تتّسم به العلاقة بين تنظيمى “القاعدة” و”داعش”، إلاّ أنّ ذلك لم يمنع تلك المجموعة “القاعدية” من محاولة استقطاب بعض العناصر الّتي تنتمي للأخير، والّتي باتت مقتنعة خلال الفترة الحالية بعدم قدرته على تحقيق توجّهاته الفكرية، في ظلّ سعي كثير من الأطراف إلى استعادة السّيطرة على المناطق الّتي اجتاحها منذ منتصف عام 2014 وتجفيف مصادر التّمويل الّتي اعتمد عليها في المرحلة الماضية من أجل مواصلة عمليّاته وضمّ عناصر جديدة إليه.

عقبات مختلفة:

لكنّ اللاّفت في هذا السّياق، هو أنّه رغم الضّربات المتتالية الّتي وجّهتها أجهزة الأمن التّونسية لتلك المجموعة الإرهابية، في الفترة الماضية، إلاّ أنّ ذلك لم يؤدّ إلى القضاء عليها أو إضعاف قدرتها على تنفيذ عمليات إرهابية جديدة، وذلك لاعتبارات عديدة، يتمثّل أهمّها، في حرص تلك المجموعة على التّحصّن في منطقة جبل الشّعانبي، بشكل يفرض عقبات عديدة أمام قوّات الجيش والشّرطة في سعيها إلى تعقّب عناصرها. فضلا عن أنها نجحت في استغلال تصاعد اهتمام أجهزة الأمن بمراقبة الحدود مع ليبيا، مع تزايد احتمالات اتّجاه بعض العناصر الّتي تنتمي إلى تنظيم “داعش” للانتقال إلى تونس، خاصّة بعد خسارته معركة سرت من أجل تصعيد نشاطها مرّة أخرى. إلى جانب أنّ نجاحها في فتح قنوات تواصل مع العناصر والتّنظيمات الإرهابية “القاعدية” الموجودة في دول الجوار، مكّنها من الحفاظ على مصادر متعدّدة لتمويل عملياتها.

وعلى ضوء ذلك، ربّما يمكن القول إنّ مواجهة التّهديدات النّاجمة عن استمرار “كتيبة عقبة بن نافع” فى تنفيذ عمليّات إرهابية نوعيّة داخل تونس، تتطلّب رفع مستوى التّنسيق الأمني مع دول الجوار، الّتي باتت معنيّة بمراقبة ورصد عمليّات تلك المجموعة، خاصّة في ظلّ ارتباطها بالتّنظيمات الإرهابية الّتي تنشط في شمال وغرب أفريقيا بشكل عامّ.