أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار الأحزاب والمجتمع المدني / المنظّمة العالمية لمناهضة التّعذيب: الدّيمقراطية التّونسية لا تكتمل إلاّ بصياغة قوانين واضحة تجرّم التّعذيب

المنظّمة العالمية لمناهضة التّعذيب: الدّيمقراطية التّونسية لا تكتمل إلاّ بصياغة قوانين واضحة تجرّم التّعذيب

Spread the love

المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب

قالت مديرة المنظّمة العالمية لمناهضة التّعذيب، غابريال رايتر، بعد ظهر اليوم الثّلاثاء، خلال لقائها بعدد من ممثّلي المؤسّسات الإعلامية، إنّ الإفلات من العقاب في جرائم التّعذيب يعتبر في حدّ ذاته تعذيب آخر للمعتدى عليه، مشيرة إلى أنّ الدّيمقراطية التّونسية لا تكتمل إلاّ بصياغة قوانين واضحة تجرّم التّعذيب وتحاكم كلّ من يرتكبه.

وبيّنت رايتر أنّ برنامج سنة 2016، الّذي تبنّته المنظّمة، خوّل للعديد من الأشخاص المتعرّضين للتّعذيب الإدلاء بشهادتهم وكشف عدد من الممارسات غير القانونية تجاه المساجين أو الموقوفين، مشيرة في هذا السّياق إلى أنّ جرائم التّعذيب لدواع سياسيّة تقلّصت في تونس بشكل كبير منذ ثورة 14 جانفي 2011.

من جانبه أوضح الممثّل القانوني للمنظّمة محمّد مزام أنّ هناك إشكاليّات في تونس متعلّقة بمسألة التّكييف القانوني لجرائم التّعذيب، معتبرا أنّ الفصل 101 مكرّر من المجلّة الجزائية تجب مراجعته لأنّه لا يعطي للقاضي الإثبات القانوني لهذه النّوعية من الجرائم، قائلا إنّه منذ سنة 2011 وقعت إحالة جريمة واحدة تحت عنوان التّعذيب فقط رغم أنّ الواقع يفيد بعكس ذلك.

وأشار إلى أنّ برنامج “سند” 2016 التّابع للمنظّمة العالمية للتّعذيب قام باستقبال ضحايا التّعذيب وسوء المعاملة والعنف المسلّط من قبل الموظّفين العموميّين في كلّ من ولايتي الكاف وسيدي بوزيد، حيث قدّم المساعدة القانونية والاجتماعية إلى جانب الإحاطة النّفسية والطبّية للضّحايا وذلك بمعيّة شبكة من المحامين والمختصين في الإدارة العمومية والمؤسّسات الخاصّة.

وأضاف محمد مزام أنّ بحث المنظّمة لسنة 2016 ارتكز على عيّنة مكوّنة من 171 منتفعا، مشيرا إلى أنّ النّسبة الكبيرة من المتعرّضين للتّعذيب هم من فئة الذّكور، (بنسبة 88 بالمائة)، ينتمون إلى أوساط مهمّشة وفقيرة، حسب تقديره.

وأكّد من جانب آخر أنّ خارطة مرتكبي الانتهاكات تتوزّع بين أعوان شرطة وأعوان حرس وطني وأعوان سجون بالإضافة إلى عدد من الموظّفين العموميين، مشيرا إلى أنّ الغاية من الانتهاكات هي إمّا العقاب والانتقام أو انتزاع الاعترافات أو تفريق المظاهرات. وبيّن أنّ آثار الانتهاكات الجسدية للتّعذيب تسبّبت للعديد من الأشخاص في أضرار جسديّة ونفسية.

وقد استفاد ضحايا التّعذيب حسب التّقرير السّنوي للمنظّمة بالدّعم القانوني والنّفسي والطبّي والاجتماعي، بمعدل 32043 دينارا طوال سنة 2016 وقع الإنفاق فيها بنسبة 75 بالمائة لتوفير المساعدة القانونية و14 بالمائة للمساعدة الطبّية والنّفسية و11 بالمائة للحصول على المساعدة الاجتماعية.

وأوضح التّقرير، الّذي وقع عرضه خلال هذه الجلسة، أنّ العدد الجملي للشّكايات المقدّمة خلال سنة 2016 بلغ 101 شكاية، مشيرا إلى أنّه رغم المكاسب النّسبية الّتي عرفتها تونس على المستوى التّشريعي والمؤسّساتي فإنّ ممارسة التّعذيب لم تتوقّف بعد الثّورة، بل إنّها مازالت، حسب نفس التّقرير، شائعة سواء عند الإيقاف أو في فترة الاحتفاظ أو في السّجون.

وعلّل محمد مزام ذلك بجملة من العناصر المرتبطة بالسّياق الوطني وصعوبات الانتقال الدّيمقراطي وتعثّر مسار العدالة الإنتقالية وتشعّب منسوب الإرهاب بالإضافة إلى ضعف ثقافة حقوق الإنسان.

من جهتها أشارت عضو المنظّمة العالمية لمناهضة التّعذيب رحمة بن نية إلى ضرورة مراجعة الإطار القانوني المتعلّق بقضايا التّعذيب من خلال إعادة تعريف جريمة التّعذيب في القانون التّونسي (الفصل 101 مكرّر) وإشكالية التّكييف القانوني للأفعال التّعذيبية بالإضافة إلى مراجعة مبدأ الإفلات من العقاب.

يذكر أنّ هذه الجلسة حضرها أربعة فقط من ممثّلي المؤسّسات الإعلامية الوطنية وثلاثة عن المؤسّسات الإعلامية الدّولية في تونس.                (وات)