أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / بين الأزمة الأخلاقية والمعارك القانونية

بين الأزمة الأخلاقية والمعارك القانونية

Spread the love

الأستاذ البحري العرفاوي

“لو تكافّ النّاسُ عن التّظالم لاِستغنوا عن الشّرع” هذا قول المعتزلة الّذين يرون الشّريعة إنّما القصد منها تنظيم علاقات النّاس وضبط تعاملاتهم ومنع تظالمهم، الشّريعة ليست مقصودة لذاتها إنّما هي أداة لتحقيق مقاصد وهي سلامة العمران البشري وحفظ الحقوق ومنع المظالم.

القوانين مهما كانت تفاصيلها وصرامتها لا يمكن لوحدها أن تصنع سعادة المجتمعات إنّما تحتاج أن تتحوّل إلى وعي يُنتجُ اِلتزاما، ذاك الوعي مرتبط بقيم إنسانية وبنظرة للإنسان وللحقوق وللحياة وللأخلاق، حين نفكّر في الآخرين ونحترم كرامتهم الآدمية وحقوقهم فإنّنا نصبح لا نلتزم القوانين خوفا من سلطة وإنّما نحترم القوانين وعيا بضرورة التنظّم واِستحضارا لحقوق الآخرين المعنويّة والمادّية.

في ظلّ اِرتفاع منسوب الحرّية بعد 2011 اِرتفع أيضا منسوب المظالم بين النّاس بعد أن كانت المظالم من فعل المستبدّين والمتنفّذين في عالمي السّياسة والمال. الحرّية وعي واِقتدار ومسؤوليّة.

المظالم ليست فقط اِعتداءاتٍ مادّية، إنّما، بل وأكثرها إيذاءً المظالم المعنوية حين يتعرّض المشتغلون على هذا الفضاءـ خاصّةـ إلى أعراض النّاس وكرامتهم ويتجاوزون نقد الأفكار والمواقف إلى اللّذع واللّدغ بأسوإ الأساليب وأردإ الصّياغات وأسخف الأكاذيب.
أحيانا وأنت تتابع مقاضاة شخص لشخص لا تدري أتقف على الحياد أم تدعّم ذاك أم خصمه؟

تراجع مسيرة هذا وذاك فتجدهما الإثنين ظالمين ومورّطين في التّزييف والكذب والقذف وأنّهما ليسا جديرين لا بمحاكمات تحوّلهما إلى أعمدة من دخان ولا إلى دعم تحوّلك إلى داعم لكُتل من صلصال. الاِنتصار للحرّية أشرفُ من أن ينتصر لأعدائها وأرقى من أن يصطفّ مع الرّديئين والأدعياء.

نحن بأزمة أخلاقية ولو اِلتجأنا فقط إلى القوانين فعلينا أن يقاضي الجميعُ الجميعَ ولن نجد من يقول هذا “عيب” وهذا “غير لائق” ولا نجد من يقول “أعتذر” ولا من يقول “ربّي يهدي”.