أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / بهذه الطّريقة اِرتفع الاِحتياطي من العملة الأجنبية إلى 103 أيّام من التّوريد!!!

بهذه الطّريقة اِرتفع الاِحتياطي من العملة الأجنبية إلى 103 أيّام من التّوريد!!!

Spread the love

البنك المركزي التونسي

أعلن البنك المركزي التّونسي، أمس الخميس، أنّ الاِحتياطي من العملة الأجنبية اِرتفع، مع موفّى 22 اوت 2017، إلى 103 أيّام من التّوريد وذلك على إثر تحصيل قرض من البنك الدّولي بقيمة 456 مليون أورو.

وشدّد البنك على الطّابع الدّوري لتطوّر الاِحتياطيات في تونس والّذي يرتبط أساسا بالنّشاط الاِقتصادي مشيرا إلى أنّ التصرّف في مخزون الموجودات من العملة الأجنبية يعرف بعض التّفاوت بين النّفقات الّتي حلّ أجل خلاصها والمقابيض المبرمجة وهو ما يؤدّي في بعض الأحيان إلى اِنخفاض ملحوظ نسبيّا لهذا المخزون مثلما حدث فى منتصف أوت 2017 إذ بلغ مستوى المخزون 90 يوما من التّوريد إثر تسديد أصل وفوائد قرض ساموراي(4) بقيمة 7ر12 مليار يان ياباني.

وأكّد البنك، أنّ هذا الاِنخفاض مؤقّت مشيرا إلى أنّه يسعى إلى إبقاء هذا المخزون في مستوى يفوق المستوى الاِستراتيجي الّذي يمكّن من بلوغ الأهداف الموكولة للاِحتياطيات من العملة الأجنبية.

وتأتي توضيحات البنك في وقت عبّر فيه عدد من الاِقتصاديين عن قلقهم من تقلّص الموجودات من العملة الأجنبية إلى مستويات حرجة (90 يوما)، كما أكّدت وكالة التّرقيم موديز أنّ المستوى المنخفض لهذه الاِحتياطات قد يمثّل ضغوطا على العملة المحلّية وبالتّالي اِرتفاع مستوى التّداين.

واِعتبر البنك، من هذا المنطلق، أنّ الحفاظ على الموجودات من العملة الأجنبية في مستويات مقبولة يستوجب التحكّم في نسق تفاقم العجز التّجاري وخاصّة اِستئناف النّشاط في القطاعات المدرّة للعملة الأجنبية والقضاء على كلّ نشاط اِقتصادي مواز من شأنه أن يقوم باِمتصاص الموارد سواء بالعملة الأجنبية أو بالدّينار بطريقة يمكن التحكّم فيها.

وقدّم البنك فى وثيقة، نشرها أمس الخميس، لمحة عامّة عن تطوّر الاِحتياطات من العملة الأجنبية الّتى تعتبر صمّام أمان مالي حيث يتمّ اِستخدامها لتلبية الحاجيات الاِستراتيجية من السّيولة للاِقتصاد في حالة تواجد ضغوط على الحسابات الخارجية. وهي أيضا بمثابة ضمان بالنّسبة للدّائنين والمستثمرين الأجانب بشأن قدرة البلاد على سداد ديونها وتأمين اِستمرارية التّحويلات مع الخارج، الأمر الّذي يجعلها تضطلع بدور هامّ للغاية في مجال تحقيق الاِستقرار.

كما يستخدم البنك المركزي الاِحتياطيات للتّخفيف من تقلّبات أسعار صرف العملة الوطنية. ومن المتعارف عليه في مجال كفاية مستوى الاِحتياطيات من العملة الأجنبية أنّه يتعيّن على هذه الأخيرة أن تغطّي حاجيات التّمويل من العملة الأجنبية لاِقتصاد معيّن على مدى سنة واحدة. ويمكن تقييم المستوى الملائم للاِحتياطيات من العملة الأجنبية بالاِستناد إلى مجموعة من المعايير الّتي تمّ ضبطها اِنطلاقا من التّجربة المشتركة للبلدان الّتي مرّت بأزمات سابقة أو على أساس تحليل يقوم على تقييم التّكاليف والأرباح.

ومن بين المؤشّرات الأكثر تداولا لتقييم مستوى الاِحتياطيات، يمكن ذكر عدد أيّام التّوريد. وهو مؤشّر يستند إلى المعيار التّجاري الّذي من شأنه قياس قابلية التأثّر للحساب الجاري، مع حدّ أدنى متّفق عليه يساوي حوالي 3 أشهر.

وقد ظلّ مستوى الموجودات من العملة الأجنبية لتونس إلى غاية سنة 2003 أقلّ إجمالا من عتبة 3 أشهر من التّوريد. وبلغ معدّل أيّام التّوريد على مدى الفترة 1987/2004 حوالي الشّهرين مع تسجيل مخزون من الاِحتياطيات في بعض الأحيان يقلّ عن شهر واحد من التّوريد في بداية التّسعينات.

واِنطلاقا من سنة 2004 اِرتفعت هذه النّسبة بشكل ملحوظ لتبلغ ما يزيد عن 186 يوما من التّوريد في سنة 2009 تبعا لتدعيم الموجودات من العملة الأجنبية بفضل التدفّق المكثّف للاِستثمارات الأجنبية المباشرة وذلك في إطار عمليّات الخوصصة، لاسيما تلك المتعلّقة بالتّفويت في 35 ٪من رأس مال شركة “اِتّصالات تونس” في سنة 2006 بمبلغ قدره 2250 مليون دولار.

بيد أنّ هذه النّسبة قد اِنخفضت بحدّة اِنطلاقا من سنة 2010 لتتراجع إلى 90 يوما من التّوريد خلال الرّبع الثّالث من سنة 2012 تبعا من جهة لأزمة التّداين في منطقة الأورو، ومن جهة أخرى للأحداث السّياسية والاِجتماعية الّتي عرفتها تونس منذ شهر جانفي 2011 والّتي أثّرت جدّيا على القطاعات المدرّة للعملة الأجنبية. وبفضل التّمويلات الخارجية الهامّة، تمكّنت هذه النّسبة من اِستعادة مستويات تفوق 100 يوم من التّوريد (مع معدّل بلغ حوالي 110 أيام من التّوريد خلال الفترة الممتدّة من شهر ديسمبر 2012 إلى يومنا هذا).

وخلال سنة 2017 اِستفاد مستوى الاِحتياطيات بالخصوص من تحصيل إصدار بقيمة 850 مليون أورو في شهر فيفري، وهو ما رفع في مخزون العملة الأجنبية من 99 يوما من التّوريد إلى 116 يوما. بيد أنّ مخزون الموجودات من العملة الأجنبية قد عاد للاِنخفاض مجدّدا وذلك نتيجة اِستمرار الضّغوط المسلّطة على الميزان التّجاري والدّفوعات بعنوان خدمة الدّين الخارجي وتضاؤل التدفّقات بالعملة الأجنبية المرتبطة من جهة باِضطرابات إنتاج الفسفاط والنّفط، ومن جهة أخرى باِنخفاض المقابيض بالنّقد الأجنبي على الرّغم من تحسّن النّشاط السّياحي وذلك جرّاء شيوع المعاملات بالعملة الأجنبية في السّوق الموازية.