أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / بمناسبة المنتدى العالمي للصّحافة الّذي يعقد في تونس

بمناسبة المنتدى العالمي للصّحافة الّذي يعقد في تونس

Spread the love


هذا المنتدى صنع على القياس كالعادة فهو “لمّة” لمن هم في الأعلى ليتحدّثوا عن مشاكل من هم في الأعلى بعيدا عن سكّان العالم السّفلي للمهنة وقضاياهم الحقيقيّة. ربّما لا يجب أن نتشنّج أكثر من اللاّزم أو أن ندين هذا المنتدى أو ما اِحتواه من تزييف لواقع الصّحافة في تونس لكن من الطّبيعي أن نتحدّث عن الحقائق وهذا حقّ كلّ صحفيّ…
– أوّلا من حقّ هؤلاء أن يحتفلوا بالذّكرى السّابعة لوضع أسس تهميش الصّحافة في تونس وتدعيم ظروف التّشغيل الهشّ للصّحفيين ووضع المنظومة القانونية الّتي ضمنت كلّ هذا.
– ثانيا من الطّبيعي أن يكون رئيس الحكومة من بين الحاضرين والمحاضرين فهو حامل مشعل التّهميش والهيمنة ولنا في ذلك أدلّة عديدة من جريدة الصّحافة إلى وكالة تونس أفريقيا للأنباء إلى إذاعة شمس وجريدة الصّباح والتّلفزات العمومية والخاصّة والإذاعات أيضا ففي كلّ مؤسّسة له صولات ترهيب وترغيب وتعيينات.
– ثالثا من الجيّد أن يتقن آل البيت الحديث خاصّة أمام الضّيوف الأجانب، ففي النّهاية من مصلحتنا جميعا ترويج صورة جيّدة عن واقعنا في الخارج وإن كانت مغايرة للحقيقة تماما، ثمّ لا يمكن أن نتوقّع غير ذلك فكيف سيفسّرون لشركائهم الأجانب واقع الأجور المتدنّية في بلادنا والّتي تتعارض مع ما تضمنه حتّى المواثيق الدّولية. وكيف سيفسّرون اِختراق القطاع من الدّخلاء والهيمنة عليه وهم في أغلبهم من زمرة الدّخلاء؟ وكيف سيتحدّثون عن التحيّل في القطاع والاِتّجار به في السّوق الموازية أو في بورصة من يدفع أكثر وبينهم من باع لمن دفع أكثر ليكون معه في ذلك المنتدى شريكا وعضدا وسندا؟.
– رابعا يجب أن يفهم الصّحفي التّونسي أنّ مثل هذه التّظاهرات هي الّتي تمّول منتديات أخرى ودورات تدريبيّة أخرى وتدرّ الرّبح على “امارك” أخرى حتّى تنير السّبيل إلى حلول عمليّة قانونية وتكوينيّة ولاأخلاقية لمزيد تهميش الصّحافة وإنعاش بورصة المأجورين ولا تنسوا هنا أنّنا على أبواب اِنتخابات “حرّة ونزيهة وشفّافة”.
أخيرا، أعتبر أنّ الصّحافة الحرّة ليست في حاجة إلى مؤتمرات أو ندوات أو خطابات خاصّة من المسؤولين وإنّما هي ممارسة وقتال يوميّ لا ينتهي حتّى في الأنظمة الدّيمقراطية. وفي هذه النّقطة أنا لا أخشى على الصّحافة في تونس ليس لأنّ فيها ندوات أو مؤتمرات وإنّما لأنّ فيها صحفيّين وصحفيّات لم يدخلوا المزاد بل لم يجدوا وقتا لدخوله حتّى إن أرادوا لأنّهم مستميتون في قتالهم من أجل المهنة والعمل اليومي وخاصّة الميداني، وحتّى إن اِبتعدوا قليلا عن تلك المواجهة اليومية ستجدهم يخوضون مواجهة أخرى ليست أقلّ أهمّية مثل مواجهة مشاريع أو محاولات الهيمنة أو الضّغوطات الّتي تمارس من هنا وهناك.
عاشت الصّحافة التّونسية حرّة مستقلّة

(الأستاذ عبد الرّؤوف بالي)