الرئيسية / غير مصنف / بلّغوها للعجمي الوريمي

بلّغوها للعجمي الوريمي

Spread the love

الأستاذ عبد اللطيف العلوي

الأستاذ عبد اللطيف العلوي

لست حاقدا على برهان بسيّس ولا أعتبره شخصا جديرا بالكراهية أو بالشّماتة، لكنّني أحبّ أن أرى عدل الله يتحقّق في الأرض. أثق بعدالته يوم القيامة، لكنّني أشعر باِطمئنان أكثر وبيقين لا حدود له، حين أراها تتحقّق في الحياة الدّنيا قبل الآخرة.
في تدوينة من أغرب ما قرأت لك، بدوت متعاطفا مع برهان بسيّس، ذلك شأنك، ومن يملك أن يمنع قلبا من التّعاطف. ما اِستفزّني حقّا، هو ما بعد تعاطفك الشّخصيّ، أنّك تدعو رئيس الجمهوريّة لاِستعمال صلاحيّاته في العفو عنه.
أعرف أنّك رجل من طينة نادرة، ولست ممّن يزايدون عليك في القليل ولا في الكثير، لكنّني أودّ أن تسمح لي بأن أهمس لك هذه المرّة مذكّرا بالحديث الشّريف:
( إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وَأيْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا)

que justice soit faite لا أكثر، ولا أقلّ.
من أبغض ما نسمعه من حين لآخر في ردود أفعال السّياسيّين، أنّهم يريدون أن يجعلوا للمشاهير وعليّة القوم ميزانا، وللآخرين ميزانا. آلاف غيره ربّما اُضطرّوا للسّرقة لأنّ بسيّس وأمثاله سرقوا قوتهم، فهل علمت بأمرهم، وهل كنت شفيعهم لدى رئيس الجمهوريّة؟
أنت تقول “العفو من شيم الكرام”، لكنّه لم يسرق خبزك ولا خبز رئيس الجمهوريّة، سرق خبز المواطن الغلبان، وهو وحده من يملك حقّ العفو والسّراح.
لم يجرّئ مثل هؤلاء علينا وعلى الوطن سوى غياب العدالة، وحلم العاجزين،
العدل ليس أبدا في أن يعفو الرّئيس عن متحيّل ومجرم في حقّ المجتمع، ومجرم قبل ذلك في حقّ الشّعب بأكمله يوم كان حذاء من أحذية بن علي ولسانا ينطق باِسمه ويزوّر الحقّ وينظّر للاِستبداد الّذي حصد الأرواح والأرزاق والشّرف. وأنت أعلم منّي بذلك.
الحقّ القانونيّ للرّئيس في العفو شيء والعدالة شيء آخر، وكان حريّا بك يا صديقي أن تتحرّى العدالة فيما طلبت، حتّى ولو كانت على حساب أهلك وأحبّتك، لكنّك غلّبت عليها هوى لم يكن يوما من طبعك ولا من أخلاقك.
كلمة أخيرة:
ليس من الحكمة ولا من الخير أبدا أن نعيش ملائكة في عالم أراده الله معتركا عظيما بين الحقّ والباطل، ولو رأى الله منفعة في أن يخلقنا ملائكة لفعل، ولكنّه خلقنا بشرا خطّائين وتوّابين، واِشترط لقبول التّوبة أن نؤدّي الحقوق إلى أهلها أوّلا، وحقّ المجتمع على هؤلاء أن يحاسبوا ويعاقبوا بما ظلموا.